منتديات فداسي
بحمدالله حصلت على درجة الدكتور... [ الكاتب : فاطمة عبدالله عبدالسلام - آخر الردود : إسحاق بله الأمين - ]       »     أنا بين أسطري [ الكاتب : إبراهيم الصافي محمد - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     ركن ود بلة [ الكاتب : إسحاق بله الأمين - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     شرح فديو لكورسات mcse [ الكاتب : هاشم القاضي - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     هالو فداسى [ الكاتب : الصادق عبد الوهاب - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     قصة رائعــــــــة [ الكاتب : الصافي عبد السلام الصافي - آخر الردود : عثمان عباس محمد سليمان - ]       »     إعلانات إبراء ذمة مالية [ الكاتب : محمد حسن خضر - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     تحية للجميع [ الكاتب : جوليا - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     ملف التعليم – وانطلاقة امتحانا... [ الكاتب : الرشيد حسن خضر - آخر الردود : محمد حسن خضر - ]       »     ملفات mp3 للقاري الشيخ عبد الم... [ الكاتب : عثمان - آخر الردود : عثمان - ]       »    

   
العودة   منتديات فداسي > ©§¤°^°¤§©¤ المنتـديـات العـامـــة ¤©§¤°^°¤§© > واحة (الحوار العام)
واحة (الحوار العام) للنقاش الهادف والبناء و المواضيع العامه
   

الإهداءات
محمد حسن خضر من القلب : التهنئة لعضوي المنتدى: ياسر أحمد يوسف وابنته مآثر بالتفوق و بالدرجة الخامسة في الإمتحان التأهيلي للمرحلة الثانوية على مستوى ولاية الجزيرة، فألف مبروك بالنجاح الكبير .. وكأني أسمع جدتها عائشة : يا ريتك يا محمد تكون معانا. اللهم بارك واحفظ. ياسرحسن احمديوسف من تهنئة بالتفوق : أجمل التهاني وأحلي اﻷماني للإبنة / مآثر ياسر حجير بالنجاح الكبير والتفوق الباهر باحراز المركز الرابع أو الخاس علي وﻻية الجزيرة محلية مدني الكبري مرحلة اﻷساس للعام 2104 عقبال الشهادات العليا . محمد حسن خضر من الرياض : شكراً لأهل العزازة بالسبق الرياضي الأخلاقي بتكريم ابن المنطقة هيثم الرشيد، فهو جدير بالتكريم والعرفان وأهل العزازة من أعرف بتقدير الرموز والمحافظة على الأصول. عثمان عباس محمد سليمان من فداسي : في لفتة بارعة قرية العزازة تكرم اللا عب / هيثم الرشيد - ربنا يديم التواصل


هالو فداسى

واحة (الحوار العام)


إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
   
   
قديم 01-07-2013, 11:26 AM رقم المشاركة : 501
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

هذا او --الطوفان


فى وقت وصلت حالة البلاد مداها-وضاقت مساحة الحلول وتفاقمت حالة الاستقطاب الحاد بين معارضة ضعيفة وحكومة عاجزة-- تنبثق حركة شباب الحركة الاسلامية ممن يدعون بشباب مذكرة الالف- ومطالباتهم باحداث تغيير جذرى يعالج الهياكل والمؤسسات ويحارب الفساد وتغيير النمط -وبين تمرد شباب الاحزاب المعارضة على احزابها ورؤيتهم لضعفها ومسئوليتها عن الخراب الذى طال البلاد--تتشكل فى افق الحلول امكانية لقاء بين شباب الحركة الاسلامية وشباب الاحزاب لائجاد طريق وسط مخرجا للطوارى تنفذ منه بلادنا بعيدا عن العنف الى تدارك وضعا مقبولا للجميع يحافظ على نسيج الدولة ووحدتها ورتق جراحها ومداواتها- واحداث اجماع ممكن يعلى من شان الوطن ويدفع بفرص انقاذه واصلاحه---وفى ذلك يكتب عبد الغنى احمد ادريس من بريطانيا ملقيا بحجر فى بركة الحركة السياسية عسى ولعل ان تتشكل غمامات تظلل النفوس العطشى للاصلاح-فاليه وهى فكرة جديرة بالتوقف عند\ها والبحث فيها وتجنيب بلادنا المزيد من العنف -ونعتقد انها مخرج ممكن وممكن جدا لان -دونها ضياع ماتبقى من الوطن- والذى يهون من اجله كل شى--كل شى-فهل من مجيب--؟


طرح في الأيام الماضية تيار الإصلاح الشبابي داخل الحركة الإسلامية في السودان ما أسماه (نداء الإصلاح والنهضة) وهو الذي يحث قيادات العمل الإسلامي في البلاد "الحكم والمعارضة" إلى التوحد لما فيه خير البلاد والعباد ونبذ الفرقة والشتات واعادة بناء وإصلاح الصف الوطني بما يعود بالنهضة والتنمية على سائر الوطن، وتزامن هذا النداء مع مرور الذكرى الأولى لميلاد هذه التيارات الشبابية الإصلاحية والتي انطلقت شراراتها للعلن بما بات يُعرف بـ"مذكرة الألف للإصلاح" والتي قدمها ووقع عليها ألف شاب من الجيل الجديد من عضوية الحركة، والتي مثلت نقطة إنطلاقة لبداية جريان تيار الإصلاح الشبابي الذي بلغ ذروته في المدافعة مع جيل الحرس القديم في مؤتمر الحركة الإسلامية الذي انعقد في نوفمبر المنصرم وانتهى بطريقة واضحة إلى تزوير إراداة جماهير الحركة وهضم حقها في التجديد والمحاسبة، والذي انتهى بما يشابه خيبة الأمل والاحباط أو ما يمكن تسميته "الفراق بغضب صاخب" مُنعت حتى الصحف المحلية من تداول مقرراته والنقاش حولها بقوة الأجهزة الرسمية، أبعد من ذلك إمعاناً في تكميم الأفواه وفرض السيطرة بعد أيام أو بالأحرى ساعات من نهاية هذا المؤتمر - حوالى 72 ساعة من انقضاء اجتماع مجلس الشورى المكمل للمؤتمر- ألقت السلطات السودانية القبض على ضباط كبار ورتب وسيطة من المؤسسة العسكرية ونفر من المدنيين كان الرابط بينهم ارتفاع أصواتهم بطريقة غير مسبوقة في نقد الأوضاع الراهنة ومطالبتهم المستمرة بإحداث إصلاحات جذرية في بنية النظام السياسي الوطني وإعادة تعريف العلاقة بين حزب الحكومة ومؤسسات الدولة بالاضافة إلى محاربة واستئصال الفساد، وهي ذات مطالب تيار الإصلاح الشبابي التي رفعها في مذكرته الشهيرة المشار إليها في ديسمبر 2011م وظلت تشكل خارطة طريق في كل حوارات الشباب والقيادة السياسية في الحزب، ولكن هل جاءت مسيرة سفن الإصلاح بما يشتهيه شبابها أم أن الحرس القديم المتشبث بمواقعه استطاع أن يجردهم من أسلحتهم، مستخدماً قوة الجهاز البيروقراطي وسيف المعز وذهبه في إثنائهم عن الطريق؟
ويقفز إلى الذهن السؤال الطبيعي ما هي الصورة الحقيقية للمشهد السياسي الماثل في السودان اليوم، بعد مرور عام على بداية الحراك الشبابي داخل بيت الحزب الحاكم ومرور شهر على اعتقال قيادات وصفها الدكتور عبد الوهاب الأفندي بأنها "إصلاحية" في الجيش والحركة الشبابية؟ خاصة وأن عقارب الساعة تتسارع دون أن تترك مجالاً لالتقاط الأنفاس أو التدبر بين المحطات المتلاحقة، مقروناً بسؤال آخر مشوب بالقلق: ما هو مستقبل الحراك الإسلامي والسياسي في السودان في ظل هذه المعطيات؟

المشهد من الداخل:

يصف احد المفكرين الوضع الحالي للمقارعة بين أجيال الحركة بأنها "مصارعة بين التنظيم الإسلامي جملة الذي اصطف في صعيد واحد وبقية من الأمانة الخاصة - الجهاز المختص بالأعمال الأمنية أو تسمى الفنية في تنظيم الحركة الإسلامية السابق- التي تتشبث في مكانها مستأثرة ومنفردة بالسلطة"، ومع أن المظهر العام لهذا الوصف ينطوي على قدر كبير من الحقيقة، إلا أنه غير دقيق لأن الغالبية الأعظم من سواد منتسبي الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني باتت اليوم أشد إيماناً ويقيناً بضرورة التغيير والتجديد، بما في ذلك عضوية تلك الأمانة التي تؤخذ باسمها السلطة جميعاً وما من ذاك شئ في يديها، خاصة مع سلسلة الأزمات التي وصلت إليها البلاد، أو بعبارة أكثر دقة التي أوصلت المجموعة الحاكمة إليها البلاد، ليس على الصعيد السياسي وحسب، بل ومن الناحية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية كذلك برغم الصرف غير المحدود على أجهزة الدفاع والذي يأكل أكثر من 80% من ميزانية الدولة الشحيحة أصلاً والتي كان يفترض توجيهها للأولويات الحقيقية بالإنفاق على مستلزمات التنمية الأساسية (الصحة، التعليم، المواصلات، مياه الشرب، إنارة القرى، الخ...) علاوة على أشكال الدعم السلطوي الأخرى.

وإن كانت الأوضاع الاقتصادية تقف على قمة أولويات الضرورات الملحة للحاكمين لكونها هي التي تأخذ بخناق الناس وربما تستحث خطى الجماهير في الخروج إلى الشارع والمطالبة بالتغيير، حالة الاجماع المنعقدة على سوء الأوضاع الحالية في السودان تعتبر شيئاً فريداً بما لا توهنه أحاديث الآحاد ولا يستثنى منها حتى الثالوث الحاكم ( الرئيس ونوابه الاثنين الأول لشئون الجهاز التنفيذي والثاني لشئون الحزب)، ويرى الجميع أن ضرورة الإصلاح تقتضي تبديلاً في شخوص الحاكمين ويكون المدخل إليها بتغيير في القيادة، وهو ما يطرح بقوة مسألة خلافة البشير، والتي تنجلي من عدة زوايا داخل البيت الحاكم ولكل أسبابه ومبرراته فالرئيس البشير يرى ضرورة التغيير ولكن الأوضاع يمكنها أن تنتظر حتى نهاية دورته الانتخابية التي تبقى لها قرابة العامين ويجد أنه سيكون في حل من المسئولية العامة بعد أن يحدد الحزب الحاكم مرشحه للخلافة والذي ينتظر أن يُنتخب في مؤتمر عام للحزب يعقد في اكتوبر 2013م القادم لأنه بعدها سيعمل على نقل السلطات إليه تدريجياً في ما تبقى من وقت، أما نوابه الاثنين في الحزب (علي ونافع) فكل منهما يعمل على تحسس مواقعه في الحزب والدولة في محاولة لإحكام نفوذه على دوائر التأثير التي قد تعينه على الابحار، وإنطلاقا من النقطة الأخيرة التي يراها الرئيس "مؤتمر الحزب في اكتوبر القادم" كل منهما يحاول أن يجرّب تكتيك عض الأصابع مع غريمه الآخر في المراهنة على عامل الزمن كعنصر مؤثر يحمل سفنه إلى شواطئ الخلافة تلك، فالمهلة الزمنية تبقت منها عشرة أشهر فقط وحمى المنافسة ستنطلق في فبراير الحالي مع حملة إعادة البناء للحزب والحركة التي أعلنتها قبل أيام، وبالتالي سيصبح "سعيد الحظ" منهما هو الخليفة المنتظر.

وعلى هذه الخلفية صعد الآن على المسرح لاعب جديد وهو الفريق بكري حسن صالح الذي جرى اعتماده قبل أيام كنائب لأمين عام الحركة الإسلامية وبالتالي تصبح هذه نقلة متقدمة في دفع حظوظه نحو قصر الرئاسة باعتباره تتمثل فيه رمزية الجيش وثقة الرئيس ولعدم انتظامه في صفوف الحركة الإسلامية سابقاً فقد كانت هذه احدى المطاعن التي ربما تعترض طريقه ولكنها الآن ازيلت باعتماده في موقع علوي من الحركة، ولا ينتظر من المنافسين الاخرين إلا أن يغيرا تكتيك اللعبة للتماهي مع الأوضاع الجديدة.
غير أن العنصر الأهم هو المفاجاءآت التي لم تكن في الحسبان وأولها حالة النفور والتبرم وسط قواعد الحركة الإسلامية خاصة الشبابية والطلابية ونبذها وضيقها للاسلوب الممجوج الذي ظلت تتبعه القيادة السياسية للحزب حالياً والمتجسد في عدم الاهتمام بالجوانب الفكرية والأخلاقية في ممارسة العمل السياسي داخل الحزب وعلى مستوى الوطن والاكتفاء بأسلوب سيف المعز وذهبه في إغراء وإغواء المنافسين واستقطاب واستيعاب رموز وأنصار من الأحزاب الأخرى كخطوات في تشقيق الأحزاب المنافسة مما أفرز حالة من التشرذم الوطني والتفكك الاجتماعي أورث وضعاً سياسياً قلقاً في المجتمع قام باحياء النعرات العنصرية والقبلية والجهوية بطريقة غير مسبوقة في تاريخ السودان وبات يُشكل مهدداً قوياً للنسيج الاجتماعي والسلامة الوطنية في البلاد، وكانت أبرز نتائجه ما وقع في إقليم دارفور في غربي البلاد.

كذلك استمرار ذات المنهج داخل الحزب بمحاباة العناصر الطيعة والرخوة وخلق شكل من عضوية الدرجة الأولى والثانية من تلك التي تلتف حول القيادة وتتبعها بالحق والباطل واقصاء العناصر الناقدة والمتحفظه على منهجها، مما جعل قاعدة الاعتماد الصلبة والتي تشكل تيار المستقبل في الحزب من الشباب والمتقدمين ترفع راية الإصلاح وتطالب بتغيير المنهج المتبع والاقرار بتحول ديمقراطي ومحاسبة الفاسدين الذين تسببوا في خلق هذه الأوضاع وصعود جيل جديد من القيادة، بالمقابل تشدّد الحرس القديم في مواضعه تلك وبات يتوعد الإصلاحيين في كل زمان ومكان، ففي خطابين جماهيريين لنائب رئيس الحزب للجهاز التنفيذي علي عثمان كرر مرتين نعته لدعاة الإصلاح ولشبابه بأنهم "خونة ومارقون، وسيتم حسمهم"، أما النائب الآخر لرئيس الحزب للشئون السياسية والتنفيذية د.نافع علي نافع فقد ظل يردد بصورة مستمرة ذات الأوصاف والمضامين ولكن على طريقته الحادة والخشنة في الأسلوب والتعابير فلا تكاد تخلو له خطبة منها وبطريقة أكثر فظاظة وغلظة، قاربت في بعض الأحيان إلى إتهام الشباب الإصلاحي بـ"الكفر والشرك والخروج من الملة". دون النظر بطريقة موضوعية إلى الظروف والسياق الذي أدى بهؤلاء الشباب إلى سلوك هذا الطريق أو النظر بتدقيق وتمحيص إلى جملة المطالب العادلة التي تقتضيها المرحلة والظرف الوطني.

وكما هو معروف فإن مثل هذه الوتيرة في التراشق والفعل ورده تُباعد الشقة بين أجيال الحركة وتزيد من حالة العزلة اليومية التي باتت تعيش فيها القيادة الحالية بصورة جماعية بعد نفق الأزمات الذي أدخلت فيه البلاد بسبب من سياساتها وقراراتها التي اتخذتها دون دراية أو تمحيص ناهيك عن شورى أو ديمقراطية في أدنى صورها. فالأزمات الحالية للبلاد هي من صنع أيدي حكامها ولا يمكن لعاقل أن يتحدث عن مؤامرات داخلية أو خارجية في صنعها، فعلى سبيل المثال تساءل الشباب: من اتخذ قرار فصل جنوب السودان؟؟ وهل جرت مناقشة هذا القرار في أي مؤسسة سياسية قبل الموافقة عليه؟؟ وهل هناك مشروعية وطنية أو أخلاقية تعطي الحق للمجموعة الحاكمة الآن أن تقرر في أمر خطير كهذا؟؟ ثم بعد اتخاذ مثل هذا القرار الطريقة التي تم بها، والمصالح المعطلة والمعلقة؟؟ ولماذا تم تعطيل دور البرلمان عندما حاول ربط اجراء الاستفتاء بالقضايا المعلقة ومن عطل هذه الإرادة؟؟ وكيفية فرض قرارات على البرلمان في اجازة قانون الاستفتاء وغيرها من التفاصيل التي يقف كل مراقب مبتدئ يتساءل عنها بكل بساطة كيف ولما ومن اتخذها؟؟ لتكشف بصورة لا لبس فيها عن اعوجاج المسار وتوهان الرؤية إن لم يكن انعدامها.
رسائل الإصلاح:

قال أحد مؤرخي الحركة السودانية متعجباً " هذه هي المرة الأولى التي يتصدى فيها الشباب بالنصح ويرفض الشيوخ الإصلاح لأن الوضع الطبيعي هو أن حماسة الشباب تكون دافقة وجارفة وتتأبي على الصلاح، والشيوخ والمفكرون يطالبون برفع صوت العقل " لقد خرجت جملة من الرسائل التي يمكن وصفها بأنها متعقلة من الشباب أو تيار الإصلاح الأولى التي بعث بها كانت للقيادة السياسية ومفادها انكم بوقوفكم ضد مطالب الإصلاح فإنما تصارعون طواحين هواء "على طريقة دون كيشوت" أبعد من هذا ستقضون على مستقبلكم كأفراد وجماعة بصدامكم معنا، ففي التعريف الدارج (الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل) وفي حديث المصطفى نبي البشرية صلى الله عليه وآله وسلم (نصرني الشباب حين خذلني الشيوخ)، وجاءت رسالتهم الثانية لإخوانهم من أبناء جيلهم الذين يوالون القيادة حالياً بعضهم بصدق وفقدان بوصلة وآخرون لمآرب ذاتية بأن عليهم أن يعلموا الآن أنهم يقفون على الجانب الخطأ من الطريق وجرى تشبيههم بذلك الأعرابي التعيس الذي اشتهر في التاريخ بأبي رغال وقد كان يعمل دليلاً لجيش أبرهة الذي كان يتجه إلى هدم الكعبة.

لقد تلخصت رؤية الشباب في الإصلاح في طرح نقطتين جوهريتين كمطلب أساسي لا يمكن أن ياتي الإصلاح إلا عبرهما الأول هو تولي جيل جديد غير مرتبط بلوثة السنوات الماضية وإن كان متصلاً بقضاياها، والأمر الآخر هذا الجيل الجديد لا يمكن أن يأتي إلا وفق رؤية جديدة تتمثل في تبني الديمقراطية بمفهومها الواضح دون التفاف أو تلبس في التعريف وذلك بإطلاق حرية التعبير والتظيم والعمل السياسي بمراقبة القضاء وفق القانون في ظل توافق وطني جماعي، وهاتان النقطتان (تولي جيل جديد للقيادة وتبني الديمقراطية) بينهما شرط تلازم عضوي لا يفك احداهما عن الأخرى، لأن الجيل الحالي الذي افرغ وسعه ولم يتبق عنده جديد يقدمه للناس حتى لو ادعى تبني تحول ديمقراطي سيعيد انتاج ذاته في نفس المسير ولن يلبث أن تتاوره عوائده القديمة فنصبح مثل آل البوربون لا ينسون شيئاً ولا يتعلمون شيئاً جديداً، وإن تقدم جيل جديد على نمط القديم ولم يحدث خطوا ديمقراطياً شاملاً سيتحول الأشخاص إلى اولقارشي جديدة تحاكي سابقتها مع تغيير الوجوه، وتنحدر البلاد إلى الأسوأ لا قدر الله.
(*) صحفي سوداني مقيم بلندن







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-08-2013, 10:03 AM رقم المشاركة : 502
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

انهم يغتصبون العاصمة
//////////////////
/مقال لحسين خوجلى
وتعليقي عليه..آآآآآه من احتضار القيم في مؤسسة القيم
وزمان اللا قيم...في وطن يئن حد العذاب ولا منقذ
الحمد لله اولا واخيرا والى ما لا نهايه
فهو الذي لا يحمد على مكروه سواه.
.لكنى اهمس فى اذن وعين الاستاذ حسين خوجلى--انهم من قبل اغتصبوا الجزيرة--ولكن


........................................
.........................................



ياود الخضر.. إنهم يغتصبون الخرطوم
.من ‏حسين خوجلى‏ في ‏‏2 يناير، 2013‏، الساعة ‏11:08 صباحاً‏ ·‏.



خبران صدما أعين القارئ السوداني في ليلة الإستقلال إحتفال العام الجديد.

الخبر الأول صدمته كانت سعيدة مثل صدمة (جبهة) العفيفة الجميلة التي عناها ود الشلهمة حين قال (



من صدمة جبهتك طرّز البوابي

وين خليت لئامتك يالقبيح متشابي

جات غايرانا بي غفلة أم وضيباً كابي

سوت لينا كتل المنخلع للدابي

سعادته في (تعلية) خزان الروصيرص

والخبر الثاني كانت صدمته تعيسة مثل صدمة شارع الموت تصيب عريساً رحل مبكياً علي شبابه قبل أن يجمل الأستقلال بطفل موعود وقبل أن يتوشح (بالحريرة والضريرة) ذاك خبر (تعلية) وهذا خبر (هبوط).



لقد صدمنا ذلك الألم المنشور عن ذلك الرجل (المخالف للطبيعة) وأدب السودانيين وكمالات المعلم .. المدرس الذي فصل من عدة مدارس حكومية لسوء السلوك فوجد أخيراً ضالته في مدرسة خاصة لا أجد لها إسماً إلا إسم (مدرسة الغفلة التاريخية للأساس).



< ظل يستدرج تلاميذه الصغار ليحدثهم عن ثقافة الجنس الشاذ وأهميته ولذته وأنه ضمن مقررات الفائدة والمتعة والثقافة البشرية في بلادنا المتخلفة وما بين الدهشة والعجز الطفولي والخوف يختلي بتلاميذه ليمارس شذوذه ويا للعار داخل فصول مدرسته وقد وصل عدد المعترفين حتى الآن أكثر من 26 تلميذاً تم إستباحتهم وقهرهم وإغتصابهم والعدد الحقيقي ما زال طي الكتمان إسم الدلع لمفرده (التحريات).



< تخيلوا أين وصل مدى (الغيبة) والغفلة أو بالأحرى التواطؤ في بلادنا (علمنا أم نعلم).

< هذا الشعب الذي كان أبناؤه (يعرفونها طايرة) حتى جاء زمان إرتكسوا فيه حتى أصبحوا لا يعرفون أو لا يبالون بمدرسة كاملة تغتصب أمام أعينهم إغتصاباً كاملاً أو جزئياً أو متوقعاً دون أن ينتبه أحد.. يحدث هذا في مدرسة للتربية والتعليم والمثاقفة والإعداد وغرس القيم.



< مدرسة ترتضي أن تضم لصفوفها معلم به مس أخلاقي دفين وجريمة شاذة لامست مشاشه ودماغه وأعصابه مس أخلاقي موثق بالفصل والإدانة والأبعاد ورغم هذا يعين براتب وإمتيازات وإغتصابات ولا أحد يبالي.



< أي مدرسة هذه التي لا ينتبه مديرها حتى يصل عدد المغتصبين من تلاميذه لـ 26 معترف غير الذين لفهم الحياء والخوف والوعيد؟

أي مدرسة هذه التي لا ينتبه معلموها لطلابهم وأعراضهم تنتهك ولا ينتبه أي واحد منهم ولو بالشك الإنساني العادي المفضي لليقين والإدانة.



< أي مدرسة هذه التي يغلق معلم السوء مكاتبها على تلاميذها وهو مشمولٌ بكل هذا الأمان والأطمئنان يخدش ويعري ويغتصب ويذل أطفاله لمرحلة هي أقرب للموت والتلاشي والإغتيال.



< أين ذهب ذكاء الطلاب والمعلمون والإدارة والآباء والأمهات وأهل الحارة وأهل الشارع وأصحاب الأعين المحدقة والآذان التي كانت تلتقط حركة الأوراق في الأشجار.



< ليس غريباً أن يكون في كل مجتمع شاذ ومجرم ومعطوب خارج علي أخلاق المجموع ولكن الغريب أن يترك هذا المجتمع أحد وحوشه ليمارس كل هذا الكم من الجرائم وأن يلعق كل هذا الدم من الفضائل المهدرة دون أن ينتبه أحد.



< أفعلاً وصل حد التبلد واللامبالاة لهذه الدرجة وسط شعب كان معروفاً بالشفافية والإنتباه والألمعية ومساندة الضعفاء وحراسة القيم بالساعد والتوقعات في الحركة والفصل المخبوء حتى وإن كان في إلتماعة العيون.



< إن الذي حدث في (مدينة بحري) ومدرستها المرعوبة لا يدين هذا المعلم الشرير وحده بل يدين كل هذا المجتمع الذي إنتقل بجدارة من مرحلة مجتمع الغفلة الي مجتمع الكراهية.



< هي إدانة للمنابر والأحزاب والحكومة والمجتمع المدني بل لكل المنظومة الفكرية والإقتصادية والإجتماعية منظومة القيم المهترئة التي صنعت كل هذا البؤس بالفقر والضنك والجهالة واللا وعي واليأس الذي لم ينتبه أن بعض معلميه يغتصبون تلاميذهم وأن الذين تجري الجريمة تحت أعينهم لا يكتشفون الوحشية إلا بعد أن خرج تلميذ صغير هدّه الإغتصاب حتى صار جرحاً وحمى فإشتكي وبكى فكانت الجريمة والفضيحة التي كست العام الجديد بكل هذا الحزن والوضاعة الذي لم تستطع الموسيقي الصاخبة ولا حفلات الكوكتيل الباذخة ولا قصدير الهدايا الثمينة من أن تمحو آثاره من وجوه هذا الوطن الذي يمشي ثملاً على جرف هار ومذبلة.



< ومن أكبر المتواطئين علي هذه الأفعال الوضيعة التيارات الإسلامية التي كانت تدفع قديماً بكوادرها للمدارس والمعاهد والجامعات فكانوا في عملهم وزهدهم ونخوتهم حماية لطلابهم وطالباتهم.. حتى جاء زمان الوظائف والرتب والإمتيازات فجفلوا جفلان السليم من الأجرب عن داء التعليم وفقره وتجرده.. ولاذوا بالوزارات والسفارات والوكالات والأسواق والتوكيلات والتسهيلات وتركوا مدارسهم ومعاهدهم لأصحاب النزوات المريضة والشذوذ الجسدي والفكري وتركوا جامعاتهم للمجهول القناعة فيها بالخوف والنقابة فيها بالكراء والإكراه.



< وقد زهدوا تماماً حتى في وزارة التغيير والبلاغ وسلامة قيمومة الروح وتقويم الجسد، فالتربية والتعليم ما عادت عندهم سيادية إلا لمامة كما كانت قديماً فتركت لحسابات التوفيق السياسي والمعادلات الظرفية لصالح أحزاب (الفكة) والترضيات الجهوية . وكذلك الإعلام والإرشاد والصحة والقائمة من المباني المزينة والمعاني المزيفة تكفي لأسفار تنوء عنها مكتبة جامعة الخرطوم والاسكندرية ود. عبد الله الطيب والتيجاني الماحي.



< ولأن ذكاء المنابر والمعابر والمدارس والجامعات قد أصبح مشكوكاً في قواها العقلية والأخلاقية، ولأن ثمراتها من الأفكار والدعاوي والخطب والنصائح قد أصبحت مثل غثاء السيل فلنترك حكمة (خائب الرجاء) الي (سفيه المدينة) .. ورحم الله أمدرمان التي كانت تحارب الرذائل بالسلوك والقدوة والفكرة والوعظ والأشارات والتنبيهات فإن لم تفد ألحقتها (بالنكتة).. وفي بعض الأحيان قد تكون (الطرفة غير لائقة) لكنها لا تخلو من ذكاء ونصيحة وطعنة موجعة ترد الغافل الى صوابه حتى وإن إستغرق في ضحك طارئ أو فرح شيطاني موقوت ومقيت.

فقد حكي لنا أحد سفهاء أمدرمان الظرفاء الحكماء ونحن طلاب ثانويات النكتة الخطبة الحكمة الموجعة (قال الشاهد أنه حيث كانت المدارس الأميرية الوسطى الداخلية تعد على أصابع اليد الواحدة وكانت حلم كل الآباء السودانيين كانت تتبع لوكيل الوزارة بالخرطوم مباشرة.. وفي أحد الأيام حل بمدرسة أميرية ما أستاذ جديد وبسرعة جمع ناظر المدرسة الحصيف كل المعلومات المتاحة وغير المتاحة عنه ولأن ذلك الزمان كان زمان مكاتبة وتوثيق فقد أرسل للسيد وكيل الوزارة البرقية التالية:



1 - السيد وكيل وزارة المعارف الخرطوم - نفيدكم بأن المدرس الجديد مشبوه ومنحط.. توقيع الناظر فلان الفلاني ناظر مدرسة سين الأميرية

فلم يرد عليه الوكيل فكتب البرقية التالية:



2 - السيد وكيل وزارة المعارف نفيدكم بأن المدرس الجديد المشبوه أغتصب أنضر أبناء الصف الأول.

فلم يرد عليه الوكيل الغافل فكتب البرقية الجديدة التالية:



3 - نفيدكم بأن المعلم المشبوه الجديد أغتصب أذكى أبناء الصف الثاني.



4 - فلم يرد عليه الوكيل الغافل جداً فكتب البرقية التالية:

نفيدكم بأن المدرس المشبوه الجديد أغتصب أوسم أبناء الصف الثالث.



5 - وتوالت البرقيات تباعاً وأغتصب أظرف أبناء الصف الثالث.



6 - وتوالت البرقيات وأغتصب المدرس المشبوه أقيف أبناء الصف الرابع.



7 - وكانت البرقية قبل الأخيرة لقد قام المدرس المشبوه بالإعتداء الثاني علي أحد زملائه المعلمين.



8 - وحين أستيقظ الوكيل سيد الغفلة التي لا تلامسها إنتباهه كانت البرقية المزلزلة التالية:

السيد وكيل وزارة المعارف - الخرطوم - أنا ناظر مدرسة سين الأميرية الداخلية للبنين اليوم تم أغتصاب الناظر نفسه والسلام.. ولأن الناظر في هذا الزمان البائس لا يملك شرف الاعتراف وكتابة البرقيات والمهاتفة لأنه لا يملك الدرجة الدنيا من الإنتباه بفعل التواطؤ وحيازة المصاريف والأتاوات والسقوط المجلجل الذي لا يوثق فنحن نيابة عن جماهير شعبنا المغلوبة علي أمرها مضطرون لكتابة البرقية (المفتوحة) التالية:

السيد الدكتور عبد الرحمن أحمد الخضر نحن أولياء طلاب وطالبات هذه العاصمة الغافلة نفيدكم بأن ولاية الخرطوم قد تم إغتصابها أخيراً والسلام--
//////////////////////////
ملحوظة--للاخ حسين خوجلى--
انهم ايضا اغتصبوا الجزيرة--لكنها لسؤ حظها لم تحظى بدلال العاصمة







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-10-2013, 10:37 AM رقم المشاركة : 503
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

نحتاج وسط هدير ثقافى متعدد الوجوه والصفات--ان نتفسح--بنهاية الاسبوع ونتجول داخل غرف يحاصرها برد غير عادى -ونتدفا بسخونة المطروح الثقافى الدينى وما احوجنا -الان والان تحديدا-- ان ندرك الخيط الابيض من الخيط الاسود-ونتخارج من حصار التطرف القبلى-- والتطرف الدينى--والفوضى السياسية--ولعلى هنا امرر كورة مصلحه--لاستاذ الرشيد حسن خضر-ليثرينا ويدلق فى امسياتنا الصاعقة--من الصقيع-- لو سمح لى المكرب-- وليت عبثى يطير الى السلطنة هناك حيث البروف الطاهر الدرديرى-- ان يدلى بعدة دلاء تضعنا بجانب الرشيد على حافة ليلة خميس طويل بارد نتدفا بالمطروح
وكل الود--معليش تخصصات اولادنا فى العزازة علمية--وسنجد يوما ما وسيلة لاستدراجهم لحوض المنتدى


المثني ابراهيم بحر---

منقول
//////////////////



أعتادت منابر السودان الاعلامية والدينية علي وجه الخصوص في حقبتي
العقدين الاخيرين علي استقبال السيد عبد الحي يوسف أحد أكبر الوجوه
السلفية في السودان والتي تنامي وجودها بعد أن أفسح لها الحزب الحاكم
الطريق لتقارب رؤاهم الايدولوجية ووجدت تلك الجماعات الطريق ممهدا
للنمو بعد ان ملكهم الحزب الحاكم أهم أدوات السيطرة من وسائل الاعلام
وغيرها وبذلك يكون قد فتح شهيتها للتمدد ومن خلال سياسة تكميم الافواه
لصالح فئات معينة مما ساعد من تفوق تلك التيارات السلفية بعد أن انفتحت
لهم أبواب المجد فمن الطبيعي أن يوجهوا سيوفهم بأتجاه من يخالفونهم
الرأي ولخصوم الحزب الحاكم خاصة وان هذه فرصة لن تتكرر أمام اي نظام اخر
قادم وبلغت بهم الجرأة أكبر من ذلك نحو تكفير خصوم الحزب الحاكم....
وعبد الحي يوسف تثثير أقواله شهية الكثيرين للأشتباك معه تفنيدا أو
تأييدا ويأتي ذلك اعدة أسباب علي رأسها أن الرجل مثقف كبير وغزير
المعرفة والانتاج في المجال الديني علي وجه الخصوص وصاحب حضور خاص
قدمتها له أقدار العقدين الاخيرين وذو قدرة كبيرة علي صياغة أفكاره بشكل
موجز ذو بناء متسلسل وصاحب قدرة علي الاصغاء ولكنه يقابل كل ذلك بقدر
من العدائية المطلقة لخصومه ولاعداء الملأ الحاكم وفوق كل ذلك لا
يلتزم الحياد ويلوي عنق الحقائق ويحرص علي التصريح والتعليق بكل ما
يجمل وجه الحزب الحاكم ويلجأ ايضا للتجاهل عن القضايا الاساسية التي
تهم المواطن او بالقفز عليها الي قضايا ثانوية أو يتعاطي معها بقدر
من السطحية ويتسم طرحه بشكل عام بعدم المرونة والللا أعتدال.... ويبقي
عبد الحي يوسف أحد أكبر الوجوه الدينية في السودان وصماما لأمان الحزب
الحاكم في سودان تتهده الفوضي....
شخصيا وعلي الصعيد الشخصي عندي بعض المأخذ علي شخصية عبد الحي يوسف
بأعتبارها شخصية مثثرة للجدال منذ ان قدم للسودان (مطرودا) من دولة
الامارات وأقترح عليه أنذاك الرئيس عمر البشير بعد ان استدعاه في
القيادة العامة وأقترح عليه أستيعابة كضابط في فرع التوجيه المعنوي
بالقوات ةالمسلحة الا ان عبدالحي يوسف أعتذر حتي يتفرغ للدراسات العليا
وقد كشف البشير عن هذا السر لاول مرة وعن علاقته بعبد الحي يوسف عقب
أفتتاحه مسجد خاتم المرسلين بحي الدوحة بجبرة عقب أدائه صلاة الجمعة
وقد تكهنت وسائل الاعلام وقتها بأن قرارا وشيكا سيصدر بتعيين عبد الحي
يوسف أمينا عاما لهيئة علماء السودان خلفا للأمين الحالي محمد عثمان
صالح..الصحافة15/8/2008 ولكن ما هي الاسباب التي أدت الي( طرد) عبد الحي
يوسف ....?والسبب هو ان انه تحدث في خطبة يوم الجمعة في صيف 1992 وكان
يحمل في يده صحيفة الخليج التي كان بها صفحة للشؤون السودانية وكان
الخبر فيها يشير الي هزيمة الجيش السوداني امام الحركة الشعبية في معركة
بور الشهيرة الامر الذي جعل عبد الحي يوسف بهاجم الصحيفة علي بثها مثل
هذه الاخبار التي تنال من السودان وتحدث عن انها معركة بين المسلمين
والكفار وهاجم كل من يساند اولئك الكفار من الجيش الشعبي وكان ذلك امرا
ملفتا في دولة كالامارات التي تعج بالجنسيات المختلفة وتحترم التعدد
الديني ومنهج تسامح الاديان فأضطرت وزارة الداخلية لطرده من الامارات علي
وجه السرعة
ان ما دعاني لكتابة المقال هو صعوبة وأشكالية التعايش الديني في الدولة
السودانية وخاصة في ظل سيطرة خطاب الجماعات السلفية للاسباب التي
ذكرتها مسبقا وقد لا حظ الجميع في الايام القليلة االتي مضت التي شهدت
أعياد الميلاد أطلقت فيها تلك الجماعات الفتاوي التي تحرم ولا تجوز
تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ناهيك عن المشاركة معهم في أحتفالاتهم
وكأننا نعيش في أتون دولتين منفصلتين فهذه الاحداث قاتني للعام 1998
وأنا في العام الاول في المرحلة الجامعية ولم يمضي علي تاريخ دخولي
للجامعة سوي شهران تركت في ذهني انطباع كونته عن شخصية عبد الحي يوسف
وكان الاخوة المسيحين في جمعية الكتاب (المقدس) بجامعة الخرطوم قد
أقاموا معرضهم السنوي للكتاب المقدس مع العلم بأن الحكومة ممثلة في
أدارة الجامعة قد صرحت لهم بالتصديق لأقامة المعرض ولكن عبد الحي يوسف
أستاذ الدراسات الاسلامية وقتها بجامعة الخرطوم قام بتحريض الطلاب علي
حرق المعرض وكفر من يدعون للديمقراطية والاشتراكية والمساواة بين النساء
والرجال وتم حرق المعرض من قبل الطلاب وكانت ان تندلع
كارثة كبري لولا أن الله لطف وقدر....
في يوم 8/12/2009 أصدرت هيئة علماء المسلمين التي يهيمن عليها التيار
السلفي والتي يعتبر الشيخ عبد الحي يوسف عضوا فيها,احد اكبر اركانها
فتوي تحرم الخروج للمظاهرات التي ينظمها أعداء الله ودعاة الفتنة
والعنصريين من أعداء الله( احزاب المعارضة والحركة الشعبية)
وأتهموا المشاركين في التظاهرات بالكفر لانهم موالين للكفار مع ان
التظاهرات كانت قد دعت لها احزاب تحالف جوبا كان الغرض منها تسليم
مذكرة للمجلس الوطني تحسه علي طرح قانون الاستفتاء والقوانين المقيدة
للحريات مثل قانون الامن الوطني حتي تتم مناقشتها قبل نهاية دورة
المجلس وهو حق يكفله الدستور وذكرتني بحرمة موالاة الكفار في الاية
الكريمة قال تعالي : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوا تكن
فتنة وفساد كبير ) ولكن عبد الحي يوسف يعلم جيدا وهو الذي ظل يطلق
لفظ التكفير كثيرا علي معارضي النظام الحاكم وينعتهم بأقبح الالفاظ التي
تأبي النفس الكريمة عن تردادها مثل وصفه لمالك عقار( بالفاجرو الخمار)
ويعلم عبد الحي جيدا ان اول من قام بموالاة من يسميهم كفارا من اعضاء
الحركة الشعبية هو حزب المؤتمر الوطني لانه أول من قام بعقد اتفاق معهم
( اتفاقية السلام الشامل) و التي اصبح بموجبها سلفاكير نائبا للرئيس ولم
يعترض فضيلة الشيخ عبد الحي حينها علي ذلك بل رضي ان يحكمه من حرم
ةالله موالاته....
لقد ظللت ولفترة طويلة أرصد خطاب الشيخ عبدالحي يوسف فهو لا يزال
تقليديا وعاجزا عن خلق مشروع يتمحور حول قهر الملأ الحاكم وكأنهم براء
من التهم تصمم لهم برامج الصون والعفاف ولا يري عبد الحي لهم اي حل غير
ان يوسع لهم الطريق بطريقة لا تعترف بفوضاهم الغريزية وبذلك يكون قد قدم
لهم خدمات جليلة وشغل الناس بقضايا انصرافية عن الاهتمام بالقضايا
الجوهرية كالظلم وتبديد أمول الشعب في ما لا طائل منه فمرات الدولة تكون
ظالمة فحتي لو كانت تقيم الدين تسقط فالظلم هو السوس الذس ينخر في جسد
أي دولة ويعجل بنهايتها فالمماليك والعثمانيين والعباسيين والامويين
هذه كلها مملك اسلامية كانت ترفع نفس الشعارات ولكن اين هي الان.....
ان ظاهرة رجال الدين الذين يزينون للحكام أصبحت سمة محيرة ومتلازمة في
محيطنا الاسلامي وهي ظاهرة قديمة منذ اديان التعدديات حيث كان سدنة
الاصنام والنار المقدسة يتبعون أقوياء الملوك والسلاطين ويفتون ضد
البسطاء واستمرت هذه الظاهرة الي اديان التوحد اليهودية والمسيحية
فالاسلام ويذكرني رجال الدين الموالين للأنقاذ بالامام الغزالي حين قال
: بأن الطلاب في زمانه يفضلون الفقه وعلوم الدين ولا يرغبون في علوم
اللغة وأدابها وذلك لمنافقة السلاطين والوصول لاموال الصدقات
واليتامي والمساكين وقد صدق من وصف أعلام الحكومة وابواقها بالدعارة
الفكرية والسياسية فالمومس التثي تتاجر بأنوثتها لا تختلف عن الذين
يتاجرون بضمائرهم ومسؤليتهم الدينية والوطنية والاخلاقية في سوق
السياسة ولقد قال الاستاذ محجوب محمد صالح انه لا يعرف للاعلام غير مهنة
واحدة هي ( قول الحقيقة ) ولو أن الحقيقة تقال لما كنا في هذا المصير
المجهول والنفق المظلم.. ويخون الاعلامي شرفه المهني عندما يخون الحقيقة
وفي لندن هناك أعلاميون تحت الطلب يتسكعون في الشوارع والمقاهي
كالعاهرات في انتظار الزبائن فالاعلاميون العرب امتدادا للشعراء العرب
الذين كانوا أبواقا اعلامية في خدمة السلطة والمال والجاه والنفوذ....
ان التدين ورع يمنع الانسان من الوقوع في الظلم أكبر الكبائر بعد
الشرك بالله ولذلك تخلي المتدينون عن الانقاذ
عن الانقاذ عندما اتضح لهم انها للشيطان وليست لله كما يزعمون....!
ولقد كنت انتظر من شيخنا الجليل ان يبديء ارائه حول الكثير من الاراء
المهة التي تهم المواطن المغلوب علي امره ولكن عبد الحي يوسف كان من
المحرضين علي الكراهية وزرع بذور الانفصال والتفرقة الدينية ومن يوالون
الكفار بفتاويه ضد من لا يدينون بالاسلام ومن يخالفونه الرأي ولكن هل
ذهبت المسيحية حتي بعد ان انفصلت دولة الجنوب....؟ فسماحة الدين الاسلامي
علمتنا ان نحترم جميع من يخالفونا في الدين ولقد كان لنا في رسول الله
أسوة حسنة ولقد كان للقائد الفذ صلاح الدين الايوبي الكثير من الجنود
المسيحين في جيشه وساعده الايمن كان من المسيحين هو( القائد عيسي)
وكان محل احترام صلاح الدين الذي كان يهنئهم بأعيادهم ويشاركهم ولذا
احترمه خصومه قبل أصدقائه واشهرهم عدوه اللدود( ريتشارد قلب الاسد)
ويحفظ لصلاح الدين الايوبي قولته المشهورة (الدين لله والوطن
للجميع).....
لقد كان يوسف الكودة من أشد المتشددين والمتطرفين قبل ان
يتحول الي الاعتدال ويكون حزب الوسط الاسلامي لتقديم انموذج اسلامي مشرق
فكرا وتطبيقا وليصبح اكثر مرونة وتعديل لغة الخطاب لتصبح اكثر
جاذبية......
وكما برز من الوجوه السلفيه الشيخ الراحل المقيم محمد سيد حاج كنجم لامع
في فضائنا وهو من افضل الوجوه التي قدمتها التيارات السلفية في تاريخنا
المعاصر وبالرغم من انه متشدد بعض الشيء الا ان خطابه كان جاذبا علي
غير عادات التيارات السلفية ولامس قضايا مهمة وحمل هم الشباب وداعب
أحلامهم والبسطاء كان لهم نصيب وبالرغم من فترته القصيره الان اخذ حيزا
واسعا وانسي الناس شخصا اسمه عبد الحي يوسف وبالرغم من انه لاح في الافق
الا انه مر سريعا كالشهاب وحقق حضورا مقدرا بفضل خطابه الجاذب ولقد كنت
من المحظوظين فلقد درسني كلا من الشخصيتين عبد الحي يوسف ومحمد سيد حاج
وكان الفرق واضحا وبالرغم من انني اختلف معهما فكريا فلقد كان عبد الحي
يوسف يؤدي محاضراته ثم ينصرف مباشرة وكان اكثر صرامة وهذه فيما يبدو
انها عادته اي سمة طبيعية بالنسبة له ولا احتكاكات كثيرة له مع الطلاب
علي عكس الاستاذ محمد سيد حاج الذي دخل كالنسيم الي قلوبنا جميعنا
بمختلف انتمائتنا الفكرية وتكتظ القاعة قبل مجيئه ومن جميع طلاب الكليات
الاخري ويداعبه الطلاب كثيرا ويكيلون له الاسئلة من كل الاتجاهات
ويتقبلها بسعة صدر ويتحلق حوله الطلاب بعد انتهاء المحاضرة فلقد كان
شخصا غير عاديا وكان يهتم بقضايانا الشخصية وكان رقم هاتفه متاحا
للجميع نتصل عليه في كل الاوقات ومنزله محل ترحابنا في اي وقت وبالرغم
من رحيله الباكر الا ان حضوره لا يزال طاغيا حتي الان......
ان السودان أشبه ما يكون بغابة من الهويات الثقافية والدينية بيد ان
هذا يعني انتفاء الوشائج والاواصر التي تشد من هذا النسيج ببعضه ليشكل
لوحة أثنية ودينية وثقافية وأجتماعية رائعة وعليه ينبغي أن أن تقوم
الدولة بواجبها تجاه هذا التنوع وحمايته وتطويره مشفوعا بالخطط
والبرامج دون تحييز وأصبح من الضروري أفساح المجال لظهور تيارات
دينية مختلفة وأعطائها فرصتها للظهور فظهور مدارس فقهية مختلفة
وتيارات متعددة في الفقه تعبر عن هذه الاختلافات وتحرك الجمود الفكري
من حالة القيود حتي تلغي من هيمنة هذه التيارات السلفية للأسباب التي
ذكرناها مقارنة بالتيارات الدينية المقابلة بأعتباران هذا مؤشر أيجابي
ولا يمكن ان يحدث اي اصلاح وتلك الافكار مسيطرة علينا ومالم يفضح هذا
هوس الديني.. فالتحامل الديني والثقافي واللغوي والاجتماعي في السودان
أشبه ما يكون بجدار الجليد أي حرارة كفيلة بتذويبه لأن معرفة
السودانيين لبعضهم بتنوعهم سيكون بمثابة الشمس التي تذيب جبال الجليد
وجدرانه التي تفصل بينهم ....
لقد أستفادت النخب المتسلطة في أرتريا من الانفصال وأصبح لها قطيع
منفصل تستغله لحسابها الخاص وكان ذلك خصما علي الاسلام وعلي المسلمين
في أثيوبيا الموحدة وكذلك حال المسلمين في الهند الذين أصبحوا أقلية
أمام الهندوس ولم تكن باكستان ملاذا أمنا من التعدد الديني والمذهبي
والعرقي وهي الاكثر فقرا وتخلفا وأقل أمنا وأستقرارا سياسيا قياسا
بالهند لغياب الحرية والديمقراطية ودولة المواطنة ولن يكون السودان
ملاذا أمنا لامثال الطيب مصطفي وعبد الحي يوسف من التعدد وللتعدد وجود
داخل البيت الواحد والاسرة الواحدة والعرق والدين والمذهب فلقد خلق
الناس مختلفين شكلا ومضمونا ونفوسهم مختلفة كسحناتهم وبصمات أصابعهم
وربنا ما خلق هذا عبثا وأتذكر في أحدي حلقات الاتجاه المعاكس أستضافت
الاستاذ المحامي ساطع الحاج مع الطيب مصطفي ذكر الطيب مصطفي أن التعدد
في الشمال يجمعه الاسلام فرد عليه مقدم الحلقة في ان لماذا يتقاتل
المسلمون في دارفور ويقتل بعضهم بعضا....؟ ولماذا لم يحل الاسلام مشاكل
الاكراد في العراق وتركيا وأيران والامازيغ في الجزائر؟....
لم يكن لمحمد بن القاسم الثقفي فضل في نشر الاسلام في شبه القارة
الهندية أوعبدالله بن أبي السرح في نشر الاسلام في السودان بل كانت
الحرب دعوة للكراهية وانهار الاسلام في الاندلس لأن المسلمين كانوا
غزاة ومستعمرين وليسوا دعاة كما يزعمون ولولا أن الاسلام أصبح
سوبرماركت يرتزق منه الكثيرون وأداة للقهر والاستبداد لما تراجع امام
المسيحية في أفريقيا وقد ثبت ان الاسلام في السودان لا يتمدد ولا ينتشر
الا في مناخات الحرية والتسامح والتعايش الديني والامن والاستقرار
والحوار الصامت بين الناس في معترك الحياة وكان الاسلام يتمدد في ظل
الاستعمار البريطاني ولم يواجه بأي مقاومة الي ان جاءت قوانين سبتمبر
1983 وأصبحت حاجزا مخيفا امام الاسلام ولكن عبد الحي يوةسف أتضح أنه ليس
مهموما بمستقبل الاسلام في السودان....
ان العالم كله أصبح يتفرج علينا لفضائحنا التي أصبحت تصدر للعالم أجمع
ولا مثيل لما يحدث في السودان في أي دولة وقد هان السودان علي أهله
وأصبح وطنا بلا وجيع فعبد الحي يوسف وجماعته لا يعترفون بالاخرين حتي في
داخل الدين الواحد وجماعة الطيب مصطفي ساهمت في فصل السودان وتريد
المزيد وحزب التحرير لا يعترف بحدوده الجغرافية والانقاذ( احمد وحاج
أحمد) والشعب السوداني مغلوب علي أمره وممنوع من الاحتجاج علي الذين
يتاجرون بوطنه في سوق السياسة الاقليمية والدولية فالوضع في العراق
أفضل من السودان لأن كل المكونات العرقية والدينية والمذهبية متفقه
علي وحدته أرضا وشعبا كخط أحمر يتراجع أمامه الجميع ولكن عبد الحي يوسف
يحاول دائما أن يبحث عن شماعة يعلق عليها مسؤلية فشل الحكومة وفي خطبة
الجمعة 2/12/2012 بمسجد جبرة ذكر فضيلة الشيخ بأن ما تمر به البلاد من
غلاء وكوارث سببها ذنوبنا ومعاصينا وأعمالنا السيئة وهذه صيغة فقهية
لأنقاذ الملأالحاكم عن مسؤليته مما يعانيه الشعب المغلوب علي أمره
وبهذه الصيغة فان المظلومين مسؤلين عن ظلمهم لسوء أخلاقهم وليس لظلم
حكامهم والحل يكمن في تغيير المحكومين وليس الحكام؟.....
ان قضية االتعايش الديني أضحت مأزومة جدا ولا يمكن حسمها بأليات الحسم
الظرفي والطلاء التنظيري المثقفاتي وبات من الضرورة مناقشة الواقع بوضوح
ان اريدت الحقائق كاملة وبأعتبار ان تلك التيارات السلفية أصبحت تغرد
وحيدة في محيطنا السوداني وبأعتبارها عقبة وحجرعثرة امام التسامح الديني
حتي لا يصبح الاسلام حقلا للتجارب الدخيلة والفطيرة في استيطان قيم
الاسلام الجوهرية كالعدالة والمساواة والاستقامة ومكارم االاخلاق
والالتزام بها حتي لا تسيء للدين الاسلامي قبل كل شيء فضلا عن كلفتها
السياسية أضحت باهظة للغاية ومهددا للتماسك الوطني والتعايش الديني بشكل
جدي....
////////
استاذ الرشيد حسن خضر--هاانا ادردق لك كورة مقشرة--لتثرى نهاية الاسبوع بتعقيب نمتع به جمعة مباركة-بالتخصص-وحسبنا منها الفائدة ومتعة الطرح-فاليك وانت داخل الستة ياردات--مع انتظارى وتقديرى







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-12-2013, 07:24 PM رقم المشاركة : 504
معلومات العضو
محمد حسن خضر
عضو مؤسس
إحصائية العضو






محمد حسن خضر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

·طريقة حسين خوجلي!!

الطريقة التي تعرض بها حسين خوجلي لموضوع الفساد الخلقي في التربية والتعليم تخدش الكبرياء ولا تشفع لكاتبها مهما كانت مقاصده، وكنت أفضل الصمت عن الخوض وعادتي أني لا أنتقد غيري ويكفي ما بي من عوج .. لكني والحق أقول فقد تجرحت وغلبت جداً ..فضاق صبري !!

وأنت بعيد عن الساحة يصعب عليك أن تصدر أحكاماً ربما صارت أثراً بعد عين.. ولكن الثابت عندي أن مروءة الرجل بقدر مجافاة خاطره للنابئ من القول فضلاً عن التلفظ به أو الاتصاف به ولنا إن شاء الله مندوحة.

· الدكتور عبدالحي يوسف

إذا كان لابد من الحكم على الرجل من خلال المنظور السياسي (ولا أقول انتماءه السياسي ) فإن ذلك ليعبر عن تضييق على من يستمع إلى الدكتور عبدالحي بحسبانه عالماً في مجاله. وستظل قضية الارتباط القهري ما بين الدين والسياسة معضلة؛ فالواقع منذ العصور الوسطى قد شهد المفارقة وبطلت جهود علماء الدين الإسلامي والمسيحيين على حد سواء في ترجيح الكفة ولو لأمد قصير بينما اتجهت الكفة نحو الدولة المدنية التي أنهت حضارة إسلامية في الأندلس امتدت 5 قرون ..
بظني أن نقد الدكتور عبدالحي وأمثاله لا يبلغنا براً معافى وليمض العالم ورسالته إفهام ونصح الناس لا قهرهم كما ينبغي أن يكون الحال. ولو أن رجلاً مثل الدكتور عبدالحي اتجه إلى القهر فما أهون أمر إرجاعه للجادة لتأدية دوره والوسائل الموضوعية تفضي إلى ما لا يفضي إليه النقد.
وأرجو ألا يفهم أني أدافع من منطلق أو غرض شخصي وهمي ينصرف - دائماً - للرأي الآخر.
كما أرجو ألا يكون دخولي - أخي الصادق - قد أربك الحسابات فأنت حر ولك أذن متابع ومستمع لا بأس به.

مع خالص التحية والتقدير،،

أخوكم
محمد حسن خضر
الرياض






رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-14-2013, 10:01 AM رقم المشاركة : 505
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

3 07:12 AM
د. عبدالحميد الأنصاري

هذا سؤال حيوي مطروح على الساحتين العربية والدولية، إثر ثورات أو انتفاضات الربيع العربي التي أوصلت إسلاميين أيديولوجيين إلى السلطة في عدد من الجمهوريات العربية أبرزها مصر، على خلفية هذه التداعيات السياسية طرح الكاتب دانييل بايبس، تساؤلين مهمين:
1- من أكثر سوءاً، الرئيس محمد مرسي، الإسلامي الساعي إلى تطبيق الشرع في مصر، أم الرئيس السابق محمد حسني مبارك، الدكتاتور الذي تم إبعاده عن السلطة لمحاولته البدء بتأسيس سلالة حاكمة فيها؟
2- هل احتمالات بروز نظام ديمقراطي ليبرالي في ظل الأيديولوجيين الإسلاميين الضامنين فوزهم في الانتخابات، أكبر من احتمالات بروزها في ظل حكام دكتاتوريين جشعين ليس لهم أجندة معينة، سوى البقاء في السلطة؟
هذه التساؤلات أثيرت في الساحة الأميركية وطفت على السطح خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، وعبر نقاش مثير بين مجموعة من المحللين السياسيين الأميركيين الذين يساهمون في صنع القرار الأميركي، برزت وجهتا نظر، يحسن بالقارئ العربي معرفتهما ليعرف كيف ينظر المحللون الأميركيون إلى أحداث المنطقة بعد ثورات الربيع العربي.
ترى وجهة النظر الأولى ويمثلها كل من: ريويل مارك جيريخت من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وبريان كاتوليس من مركز التقدم الأميركي، أن الإسلاميين المنتخبين أفضل من الحكام الدكتاتوريين، لأن الأنظمة الدكتاتورية السابقة كانت ترعى أنواعاً من الأيديولوجيات أدت في النهاية إلى ما حدث في 11/9/2001 وفي حين يصر جيريخت على أن الحكام العسكريين وليس الإسلاميين هم (الخطر الحقيقي) وأن السبيل الوحيد لإقامة نظام أكثر ليبرالية في الشرق الأوسط يكمن من خلال الناس المؤمنين الذين ينتخبون إسلاميين لتولي المناصب.
ويرى كاتوليس: أن الإسلاميين الفائزين بالانتخابات يتغيرون ويصبحون أقل تمسكاً بالأيديولوجية وأكثر ميلاً للبراغماتية، وهم في هذا يتطورون ليركزوا بعد ذلك على تأمين الحاجيات الأسياسية كالأمن والوظائف، وفي هذا الإطار يتوقع جيريخت أن يصبح الإسلاميون، الذين كانوا متشددين في العراق، ديمقراطيين بعمق إن لم يكونوا ليبراليين، كما أن حركة الإخوان المسلمين في مصر تجري نفاشاً داخلياً مهماً جداً.
أما وجهة النظر الأخرى فيمثلها كل من دانييل بايبس، رئيس منتدى الشرق الأوسط، وزهدي جاسر من المنتدى الإسلامي الأميركي، وهما يتبنيان رأياً معاكساً للرأي الأول، ويريان أن الإسلاميين أكثر سوءاً من الدكتاتوريين السابقين، ويستندان في ذلك إلى العديد من الحجج أبرزها:
1- أن الأيديولوجيين الإسلاميين، دكتاتوريون بطبعهم، ولا يمكن أن يكونوا معتدلين عن وصولهم إلى السلطة بل هم يعملون على تعزيز أنفسهم عندئذ للبقاء فيها إلى ما لا نهاية.
2- لا يهتم الإسلاميون كثيراً بقضايا مثل الأمن وتوفير الوظائف قدر اهتمامهم بتطبيق الشريعة، في حين لا يمتلك الحكام الدكتاتوريون الجشعون أي عقيدة أو رؤية للمجتمع، وهذا ما يسهل إقناعهم بالتحرك نحو تطوير وإطلاق الحريات الشخصية، وفتح العملية السياسية، وحكم القانون كما حدث في كوريا الجنوبية، ويستشهدان في تأكيد وجهة نظرهما بما يفعله الرئيس مرسي والإخوان المسلمون في مصر، فمنذ تولي مرسي السلطة في أغسطس وضع العسكريين جانباً، ثم ركز على تعزيز سلطته وتوسيع دائرة صلاحياته من خلال سلسلة من القرارات أصدرها في 22 نوفمبر، ومنحته سلطات استبدادية ثم أشاع نظرية المؤامرة الصهيونية التي ربطها بخصومه، وعمد في الـ30 من نوفمبر إلى وضع دستور إسلامي ثم دعا لإجراء استفتاء عليه في الـ15 من ديسمبر، ولانشغاله بهاتين المسألتين، نسي القضايا التي تعانيها مصر ولا سيما الأزمة الاقتصادية.
وأمام هذا الاستحواذ على مفاصل الدولة كان لا بد أن تضم القوى المناهضة للإسلاميين في مصر صفوفها، وهكذا وخلال أشهر قليلة، أظهر مرسي أنه يتطلع لامتلاك سلطات دكتاتورية أكبر من تلك التي كانت لمبارك. انتهى كلام المحلل الأميركي دانييل بايبس.
ويبقى أن نقول إن التطورات الحاصلة في دول الربيع العربي، وكذلك تجارب الحكم للإسلاميين، تؤكد أن وجهة نظر بايبس، والنماذج الشاهدة على ذلك كثيرة، أبرزها: نموذج الحكم الإسلامي في إيران الممتد أكثر من 3 عقود والمتمثل بنظام "ولاية الفقيه"، إذ أثبتت الأحداث أن هذا الحكم الديني أكثر استبداداً من الحكم الدكتاتوري السابق لأنه نظام عقائدي شمولي ومن طبيعة النظم الشمولية عدم السماح بالمعارضة السياسية ووصمها بالخيانة والكفر.
وقد وصفت منظمة العفو الدولية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران بأنها الأسوأ في الـ20 عاماً المنصرمة، وصلت أحداث القمع إلى دفع العشرات من الصحافيين والمثقفين للهجرة إلى الخارج وطلب اللجوء السياسي، أما معاناة الأقليات الدينية والعرقية فحدّث ولا حرج، وبخاصة الأقليات السنية والكردية والبلوش والطائفة البهائية.
وفي السودان نموذج حكم يتخذ من الدين شعاراً وغطاءً، ويكفي أن تعلم أن رئيسه مطلوب للعدالة الدولية، أما حكومة الإخوان في مصر، فنسخة أخرى من نظام ولاية الفقيه السني، لكنه الأكثر استبداداً من النظام الاستبدادي السابق، إذ يسعى بكل قوة إلى الهيمنة المطلقة على مجمل الفضاء السياسي المصري بحيث لا يترك للأطياف السياسية المعارضة أي مساحة.
طبقاً للسيد ياسين، لقد تظاهر الإخوان بإيمانهم بالديمقراطية والتعددية وتعهدوا باحترام أحكام القضاء والدستور، لكنهم خلال 4 أشهر فقط نقضوا كل ما تعهدوا وتظاهروا به، انفردوا بوضع دستور هو الأسوأ في تاريخ دساتير مصر، يهمش حقوق "نون النسوة" وينتهك حقوق الطفل والأقليات بل يصنع فرعوناً جديداً.
وطبقاً للفقيه الدستوري كمال أبو المجد، فإنهم اعتدوا على السلطة القضائية وحاصروا المحكمة الدستورية ومنعوا القضاة من العمل فيها وهاجموهم، وشككوا في أحكامهم وأرهبوهم وطالبوا بتطهير القضاء بحسب زعمهم، وهو اعتداء خطير على السلطة القضائية لم يحصل حتى في أكثر البلاد استبداداً، لقد ثبت بجلاء أن هذا العدوان لا يشكل خطراً فقط على الديمقراطية بل على السلطة القضائية أيضاً.
وطبقاً لوحيد عبدالمجيد الذي وصف مشهد محاصرة المحكمة الدستورية، بأنه مشهد لا سابق له في تاريخ مصر منذ أن حاصر متظاهرون مجلس الدولة، مارس 1954، ولطالما انتقد الإخوان وغيرهم الرئيس عبدالناصر على مذبحة القضاء تلك، لكن ما فعلوه مؤخراً كان أعظم، ولم يتجرأ أي رئيس مصري على إصدار إعلان دستوري بسلطات مطلقة محصنة ضد حكم القضاء، ولا معقب عليها كما فعل الرئيس مرسي! وهو أمر غير جائز شرعاً لأن الله سبحانه وتعالى هو وحده لا معقب لحكمه.
أثبت حكم الإخوان في مصر وفي غضون 3 أشهر فقط، خرافة أن الإخوان سيتغيرون إذا حكموا، وأنهم يصبحون أقل تمسكاً بالأيديولوجية وأكثر ميلاً للبراغماتية، فالطبع يغلب التطبع (أولاً) والتنشئة الأيديولوجية القائمة على السمع والطاعة للمرشد العام هي التي تحكم التوجهات والسلوكيات السياسية (ثانياً) والتكوين الثقافي المغلق للإخوان لا يسمح بانفتاحهم على الآخرين (ثالثاً) والإخوان في هذا كغيرهم من التيارات الأيديولوجية الأخرى، إذا وصلت إلى السلطة وأمسكت بزمامها فإنها ستتشبث بها وتحرص على البقاء فيها إلى ما لا نهاية، وهي وإن تظاهرت بالمرونة السياسية والديمقراطية وتداول السلطة، فذلك تكتيك من أجل التمكين، إلا أنها في النهاية تحكمها أيديولوجيتها الصلبة التي لا تؤمن بالديمقراطية إلا وفقاً لطريقة (one man, one vote, one time)، لذلك سيخطط الإخوان لبناء آلية ديمقراطية خاصة يضمنون من خلالها استمرارهم في الفوز لسنوات طويلة قادمة طبقاً لعبدالله بن بجاد، وسيعمدون إلى رمي خصومهم بتهم الكفر والخيانة والفلول وأعداء الثورة، وسيعتبرون أي نقد لهم نقداً للإسلام ومعصية، وأن من يعارضهم يعارض حكم الإسلام وشريعته، وسيصدرون فتاوى دينية تلزم المؤمنين بالتصويت لهم باعتباره واجباً دينياً! في تصوري أن مصر في ظل حكم الإخوان في طريقها لأن تصبح "دولة شمولية" أو نسخة سنية من نظام "ولاية الفقيه".
* كاتب قطري
ا







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-19-2013, 10:13 AM رقم المشاركة : 506
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

01-19-2013 12:50 am
حليمة عبد الرحمن

1.كثيرون من الناس احبهم الله وحبب خلقه فيهم، غض النظر عن الكيفية وإن غابت عن أنظار من بأعينهم، رمد ماهية ذلك. من محاسن التدافع التلقائي لجمهور الفنان الشاب الراحل محمود عبد العزيز، نهار ومساء الخميس الماضي على منزله بالمزاد ومطار الخرطوم، أنها كشفت، لا مراء، فشل المشروع الحضاري لاعادة صياغة الانسان السوداني، والذي عملت عليه الحكومة بكل جهدها مسخرة آلتها الإعلامية الجبارة لبلوغ ذلك الهدف دون نجاح يذكر.


2.مشهدان استوقفاني يوم أول أمس: الاول تدافع الحكومة المستميت لسرقة مشاعر الشعب بإظهار أن الفنان ينتمي لها وتأطيره بإطار المؤتمر الوطني ولو أدى ذلك إلى إرسال طائرة خاصة لجلب جثمانه من الأردن، في حين أنها لم تكلف نفسها مشقة دفع فواتير مستشفى بن الهيثم، والتي تكفل بدفعها صديقه احمد الصاوي وتبرعت زوجته بأجرة الطائرة(الراكوبة01-14-2013). ولجلب الأسطورة بطائرة خاصة دلالات عديدة منها الاستفادة من التغطيات الإقليمية والعالمية من صحافة ورقية والكترونية، وقنوات فضائية و التي حظيت بها وفاة محمود، لتبيض من خلالها وجهها الكالح بأنها تدعم الثقافة والآداب والفنون. كما انها ارادت بهذا الإجراء التحكم في زمن وصول الطائرة وبالتالي مواعيد الدفن وبذلك يسهل فض التجمع الذي ربما يسبب لها الحمى والأرق ويجلب لها (الهواء) من حيث لا تحتسب. مادام محمود "محمودهم" كما يدعون في منتدياتهم الالكتروينة، فلماذا لا يحسنون دفنهم، بدلا عن دفن الليل اب كراعا برا. وما الداعي إلى تعديل خط سير الجثمان، فبدلاً عن المرور على اتحاد المهن الموسيقية ومنزل الفقيد ليلقى اهله واحبائه النظرة الأخيرة عليه، يكون الذهاب من المطار رأساً إلى المقابر.


3.هيهات أن ينسى الشارع السوداني لهذا النظام ما فعله به و بفنانه المفضل وبغيره من الفنانين والشعراء والادباء. يلاحظ ان رحلة محمود الغنائية الرسمية، والتي بدأت في عام 1988، جاءت مع بزوغ ليل الانقاذ الحالك السواد في الثلاثين من يونيو 1989. إن الانقاذ التي ادعت في البداية أنها ما جاءت إلا لتدجين إنسان السودان وتوجيهه وجهتها الرسالية الممسوخة، كانت جاهزة لذلك بكل أدواته من مغنين وموسيقيين وقنوات فضائية (6 قنوات فضائية)، جعلها في غنى عن صغار المغنين من محمود وأمثاله آنذاك، مع تضييقها الخناق على كبار الفنانين المتلزمين كوردي، ومحمد الامين ، ومصطفى سيد احمد، وابو عركي البخيت وغيرهم. مما اضطر كثيرون منهم إلى الهجرة للقمة العيش وامتهان مهن لا علاقة لها بالغناء، وتلك قصة اخرى.


4.المشهد الثاني الذي استوقفني، تمثل في الخروج العفوي للجماهير من مختلف انحاء السودان، وبيوت العزاء المفتوحة في العواصم العالمية او المجموعات الافتراضية السايبرية، فهو يعكس بجلاء فشل الحكومة في تطبيق مشروع صياغة الانسان السوداني على مدى ربع قرن من الزمان، وذلك رغم الميزانية الضحمة والجاهزية الكبيرة. هذا الفشل دفع الحكومة الى "مكاوشة" الرموز الفنية الجاهزة مرة ثانية كما هو الحال في حالة محمود وغيره من الفنانين. لكنها ما درت انها وان اغصبت الفنان على الغناء لها، فإنها لن تنجح في استمالة جماهيره. بدلا عن ذلك فإن الجماهير طفقت تبحث عن العذر لـ"كبوة" فنانها الاسطورة. كان يوم أول امس استفتاء حقيقيا على الشعبية التي حظي بها طيلة مشواره الفني إلى ان سكت الرباب".


5.للتأريخ فإنه على مدى ربع القرن الماضي، شهد المجتمع السوداني تلاحما تلقائيا وخروجا جماهيريا غير مخطط له للتعبير عن فرحها مرة وحزنها ثلاث مرات. وكان ذلك حين مقتل الشيخ الجليل المهندس والمفكر محمود محمد طه في 18 يناير 1985، وحين استقبال جثمان الفنان الملتزم الراحل المقيم مصطفى سيد احمد، وحين استقبال الراحل المقيم الدكتور جون قرنق دي مبيور عند حضوره إلى الخرطوم، عقب توقيعه على اتفاقية السلام الشامل في عام 2005، ويوم امس حين اذاعة نبأ وفاة الفنان محمود عبد العزيز بالعاصمة الاردنية عمان. ويشترك أربعتهم في أنهم تركوا بصماتهم الخالدة على الساحة السودانية سواء كانت فكرية او غنائية او سياسية. ويشترك محمود عبد العزيز ومصطفى سيد احمد في انهما توفيا في نفس التاريخ وهو 17 يناير. وجاء رحيل محمود ليوافق الذكرى السابعة عشر لرحيل مصطفى سيد احمد وسابق لرحيل المفكر محمود محمد طه بيوم واحد. جميع هؤلاء الاربعة كان مظهرهم كمخبرهم و اضافوا بعدا في الساحة السودانية، فكرا وتطريبا ومنفعة سياسية.


6.لست بصدد مناقشة ما فعل كل من هؤلاء الاربعة كل لمجتمعه، ولكني اخصص هذه المساحة للنظر في الكيفية التي خاطب بها محمود عبد العزيز المواطن السوداني البسيط وتسلل اليه ومحاولات الحكومة لسرقة مجهوده وكيف ترى فصائل منها الدولة من خلال رحلة محمود عبد العزيز. فما بين رحلة حياة محمود (1967-2013) من الميلاد الى الرحيل، قصة حب غير مشروط مع جمهوره. أحبوه فبادلهم حبا بحب واغدق عليهم الحانا وعطر سموات حياتهم الموسومة بالحرمان لاكثر من عقدين من الزمان. وجاء "يوم شكره" صباح امس، فبكاه معجبوه من المحتاجين و المعدمين والمعوزين والفقراء والمساكين، وأبناء زملائه الفنانين. وبكاه اصحاب الاحتياجات الخاصة الذين كم جلس معهم على ارضية المسرح يغني لهم ويعتمر طواقيهم، الشيء الذي لم ولن يجدوه في مسئوليهم الرساليين.


7.بمواراة جثمان الراحل محمود عبد العزيز الحاج الطاهر، ابن السيدة فايزة الطاهر ابنة الحاجة نفيسة الباز السنهوري ثرى مقابر الصبابي بالخرطوم بحري الخميس الماضي، تكون بذلك قد طويت و الى الابد رحلة الفنان الشاب الغنائية والتي كانت حصيلة الأغاني التي غناها أكثر من مائتين أغنية منها أغانيه الخاصة، رددتها وراءه الملايين في السودانين شمالا وجنوبا كانوا يتدافعون ويدفعون لحفلاته في المسرح كما يدفعون لصحن الفول او كوب شاي، يدفعون للمتعة الخالصة. قصة تلاحم والتحام وحب غير مشروط بين المغنى والمُغَنَّى لهم.


8.وتكون الحكومة قد تنفست الصعداء بإهالة آخر حفنة تراب على قبره الرطب. فقد انزاح جبل عن كاهلها وهي التي ترتجف من التجمعات حتى ولو كانت ترفيهية. وليس بخاف على أحد سعيها الحثيث لتدجين الفنان الشاب وتهجينه وقهره واستغلاله، ولم تبخل في الوصول الى ذلك استخدام كل اساليبها المنحطة تبشيعا و جلدا وحبسا، فنجحت هنيهة وفشلت هنيهات وهنيهات، وكانت اخر مرة تم حبسه فيها قبل شهر من وفاته حين لم يقم الحفل الغنائي بمدني فلجأ الجمهور الغاضب الى تحطيم المسرح، مع ان متعهد الحفل كان أولى بالحبس وليس الفنان المغلوب على أمره.


9.المؤسف ان الحكومة ليست وحدها من يسعى للاستفادة من رحيل محمود عبد العزيز. فمجموعة السائحون، اقتنصت تلك المناسبة لتتخذها فرصة للتدليل على انهيار المشروع الحضاري والممثل حسب وجهة نظرها في خروج تلك الجموع الهادرة لاستقبال جثمان "فنان". القوسين من عندي. بحسب مداخلات أحد الأعضاء بصفحتهم بـ"الفيسبوك، فإنهم يرون أن ذلك بيان بالعمل لانهيار مشروع الإنقاذي وانتكاسة أملاها فراغ الساحة من القيم والمثال والقدوة الإسلامية الحسنة، وان الشباب الذي خرجوا لاستقبال "حوتهم" يستحقون الرثاء. انقل جزءا من مداخلة احدهم كما هي: "محمود كان ظاهرة ولعمري هى ظاهرة جديرة بالدراسة والتشخيص ...كان بيانا بالعمل لقناعة راسخة ان الساحة لاتقبل الفراغ والفراغ لابد ان يملا حتى ولو بالهواء والهواء هنا هوى وميوعة ومجون بعد ان غابت الفكرة والبرنامج والمدرسة والمثال والقدوة والنموذج الحسن ...شباب الامس يستحقون الرثاء والبكاء لا الغاز المسيل والعصا الغليظة ..ماذا تريدون منهم غير هذا هذا حصاد ذرعكم وقسما فتى الامس ليس بمولود سفاح ولا ابن حرام ولكنه ابن من ذرع فيه المجون والخمول والهوى والرقيص ...دولة تحتفى بالغناء وعلى اعلى مستوياتها وهيئاتها واجهزتها الاعلامية ...دولة تحيل موسمنا التعبدى الاوحد (رمضان ) الى موسم للغناء والتعرى وعلى اجهزة اعلامية تمتلك ناصيتها واسهمها !! ماذا نريد من شباب الامس غير مافعلوا واتحاد شبابهم يفرد مساحات للطرب والمجنون والاختلاط ؟ ماذا نريد منهم غير ذلك وولاية تتبع لدولة المشروع الحضارى تقيم مواسما للغناء والاختلاط والهجيج وتقيم له قناة فضائية ؟ (المصدر صفحة السائحون بالفيسبوك).


10.في استطراد لاحق وفي نفس المداخلة السابقة، يعبر صاحب نفس الاقتباس أعلاه عن أمانيه لو أن تلك الجموع توجهت إلى القصر الجمهوري لتقضي على من فيه، أو توجهت إلى النادي الكاثوليكي لتدكه دكا. ما استغربه، وحسبما ما فهمت من وجهة النظر تلك ان اصلاح امور ذات البين لدى سائحون يكون مرضيا وكافيا في حالة القضاء على الحكومة التي فشلت في إقامة الدولة الرسالية، أو/ و دك النادي الكاثوليكي، ولا يتطرقون الى الفساد الذي أزكمت رائحته الأنوف. الفساد الذي يطال الدولة من ساسها إلى رأسها. ربما مرد ذلك الى انهم مستفيدون من هذا الوضع الاقتصادي القائم على فائدة عضوية المؤتمر الوطني وحركته الاسلامية، او انهم لا يرونه فساداً او يعملون بنظرية "خلوها مستورة" وفقه ضرورتها، أو لا يشعرون بان هذا الفساد سبب شقاء وبؤس غالبية الشعب السوداني الذي انحدر مستوى معيشة اكثر من 90 في المائة منه إلى ما دون خط الفقر.


11.لم ينكر السائحون على الحكومة ان هناك نصف مليون خريج عاطل عن العمل وان جهاز المغتربين باعترافه، يصدر يوميا أربعة الاف تاشيرة خروج فيما يعد اكبر هجرة للعقول عرفها السودان منذ استقلاله في عام 1956، وأن معظم المشافي قد تم افراغها من الكوادر الطبية المؤهلة، وان المسئولين يجعجعون باسماء مشافي تقدم خدمات فندقية من اسرة وجدران شديدة النظافة وخدمات طبية شديدة التواضع، محصلتها النهائية تذكرة مرور الى الاخرة (عِدِل) بينما يهرب المسئولون لمجرد علاج نزلة برد او التهاب في الحنجرة او في الاذن، إلى مستشفيات اوروبا وامريكا والسعودية. لم أقرأ للسائحون إدانة "لاحقة" لاعدام مجدي محجوب محمد احمد وجرجس واركانجلو اقاداو (17 ديسـمبـر 1989 ) بدعوى التجارة في العملة بينما بعض من كبار مسئولي الحكومة ضالعين في ذلك ودون ان يطرف للحكومة جفن. ولم أقرأ لهم ايضا إدانة لمجزرة العيلفون (1998) والتي فتح فيها الرصاص الحي على الطلاب الهاربين من جحيم معسكرات التجنيد الاجباري فأردي العشرات منهم قتلى، او استهداف االحكومة الممنهج لفئات من طلاب الهامش بصفة خاصة كما هو الحال في طلاب دارفور بجامعة الجزيرة والذين ثاروا مطالبين بحقهم في مجانية التعليم المكفولة باتقافيات حكومية – حركية، ولم ينكر السائحون على الحكومة اعدامها لثمان وعشرين ضابطا قبل اربعة وعشرين عاما والعيد على الابواب لقيامهم بمحاولة انقلابية، بينما هددوا الحكومة بالويل والثبور ان نالت من قادة انقلاب نوفمبر الماضي. لم ينكر السائحون انه في عهد الدولة الرسالية بلغ انتاج الدولة من البنقو- والذي صنفه وزير الداخلية بانه ليس مخدرا- 60 في المائة. لم ينتقد السائحون الحكومة على ما فعلته بوسائلها المذلة في الباس فنان الشباب الاول، الكاكي قسرا، فكان غنائه المقروح لها وهو وريث القرحة المعدية نتيجة نزوله على سجونها، ومساندته لما اطلقت عليه المد الوطني وتوطين الناس بين مواطنيها الوطنيين، وبين الذين نزعت عنهم ثوب وطنيتها من المناوئين، وكان نصيب محمود الثوب الوطني والغناء لها، بينما صورة جلده في سوق الفاشر قبل عامين ما زالت تقف طازجة في محركات قوقل البحثية.


12.لكي لا ننسى فإن مشروع السائحون والذي يعتبرونه غاية والذي طبقوه حينما كانوا شركاء في الحكومة، هو امتداد للبرنامج التمكيني الذي يتمثل في التجنيد القسري وموت آلاف الشباب من خيرة ابناء الشمال والجنوب في الحرب او في معسكرات التجنيد . كما تعلمون فإن المحصلة النهائية التي اوصلنا اليها المشروع "الرسالي" لا تخفَ على احد، فإنفصال جنوب السودان وضياع ثلث الوطن بخيراته المعدنية والمائية والبشرية، ستقف دوما شاهدا على ذلك. اضف الى ذلك ضياع الشباب، ما بين العطالة(نصف مليون عاطل) والإحباط والآفاق المسدودة جعلته بالتالي عرضة للبنقو، والذي، من سخرية الاقدار، ان وصفه وزير الداخلية بانه ليس ضمن فئة المخدرات.كأنما يقدم سيادته بذلك دعوة مغلفة باستخدامه.


13. في الختام، رحم الله الاسطورة والحوت وحبيب الشاب وفنانهم الاول بلا منازع لاكثر من ربع قرن من الزمان: محمود عبد العزيز . رحمه الله بقدر مساحات الفرح التي سطرها في دواخل السودانيين، وقلبه الكبير ووجهه الباسم المنير، بقدر كفه العطَّاية وبيته المفتوح للفقراء والمحتاجين. لا اجد سوى كلمات الشاعر الكبير ود شوراني في رثاء ود كرار ناظر البشاريين:
راح العندو ضيفان الهجوع مرتاحة

يكرموا في منازلو ويمشوا منو فراحة

ساااهل وصفو للداير يقوللو مناحة

كم وكم كفو بتكفي (رباحة)

آن الاوان أن يقف الشعب على حقيقة ما يراد له وما يخطط عليه. فمثلما سُرِقَت لقمة عيشه، ونُكَّل بأبنائه وبناته الميامين، تُسْرَق كذلك احلامه، و تُسْرَق ايضا، وبلا خجل لحظات حزنه ويُزْدَرَى بها.







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-23-2013, 09:20 AM رقم المشاركة : 507
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

فى ذكرى ميلاد صفى الله -خير خلق الله - الهادى البشير- مااحرانا ان نحتفى بانبلاج نوره-وان نفرح ونعلى فرحنا ولنا الحق كل الحق --ان نمشى بفرحنا الى منتهاه-وكيف لا-وقد تعددت البشائر تبشرنا--
بسم الله الرحمن الرحيم
-وماكان الله ليعزبهم وانت فيهم--وما كان الله ليعزيهم وهم يستغفرون--
وما ا رسلناك الا رحمة للعالمين

يقول -ص- طوبى للغرباء--الذين لم يرونى فصدقونى--فهنئنا لنا بحبك ياحبيب الله
رسول الله ----خاتم الانبياء والمرسلين-منح دون غيره--الشفاعة--افلا نفرح ونعظم من فرحنا--والفرح يتمثل احبابنا فى اتباع نهجه وترسم خطوه--عند الحديث عن رسول الله -تتكسر لغة الكتابه--فهيهات ان تاتى -كما نريد- فى ذكراه وقد كرمه ربنا ارفع تكريم فشرح صدره ورفع ذكره-- ونردد الصلاة عليه فى كل صلاة-
من صضلى عليه عشرة صلى الله عليه مائة -ومن صلى عليه مائة صلى الله عليه الفا ومن صلى عليه الفا- حرم الله جسده على النار--
كل الطرق تعبدت لنبلغ المراقى - اجتهادا-بايسر الطرق
اللهم صلى على سيدنا محمد بعدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك-
اللهم صلى على سيدنا محمد السابق للخلق نوره-والرحمة للعالمين ظهورة
اللهم صلى عليه بعدد حبات الرمل وذرات المياه فى البحار والمحيطات- واجعلنا من الفائزين باتباع صحيح منهجه-لانزيق عنه حتى نلقاك- راضى عنا--
//////////////////////////

قلْ للمطيِّ اللواتي طالَ مسراها منْ بعدِ تقبيلِ يمناها ويسراها
ما ضرها يومَ جدَّ البينُ لوْ وقفتْ تقصُّ في الحيِّ شكوانا وشكواها
لو حملتْ بعضَ ماحملتُ منْ حرقٍٍ ما استعذبتْ ماءها الصافي ومرعاها
لكنها علمتْ وجدي فأوجدها شوقٌ إلى الشأمِ أبكاني وأبكاها
ما هبَّ منْ جبلي نجد ٍ نسيمُ صبا للغورِ إلا وأشجاني وأشجاها
و لا سرى البارقُ المكي مبتسما ً إلا وأشهرني وهنا وأسراها
تبادرتْمنْ ربا نابتي برعٍ كأنَّ صوتَ رسولِ اللهِ ناداها
حتى إذا ما رأتْ نورُ النبيِّ رأتْ للشمسِ والبدرِ أمثالاً وأشباها
حطتْ بسوحِ رسولِ اللهِ واطرحت أثقالها ولديهِ طابَ مثواها
حيا الغمامُ الرحابَ الخضرَ منسجماً فالقبرَ فالروضة َ الخضراءَ حياها
حيثُ النبوة ُ مضروبٌ سرادقها و ذروة ُ الدينِ فوقَ النجمِ علياها
هنالكَ المصطفى المختارُ منْ مضرٍ خيرُ البرية ِ أقصاها وأدناها
أتى بهِ اللهُ مبعوثاً وأمتهُ على شفا جرفٍ هارٍ فأنجاها
و أبدلَ الخلقَ رشداً منْ ضلالتهمْ وفلَّ بالسيفِ لما عزَّ عزاها
كمْ حكمَ السيفَ والبيضَ القواضبَ في معاشرَ اللاتِ والعزى فأفناها
و ساقَ جردَ جيادِ الخيلِ خائضة ً مجرى الكماة ِ بمجراها ومرساها
ذاكَ البشيرُ النذير المستغاثُ بهِ سرُّ النبوة ِ في الدنيا ومعناها
شمسُ الوجودِ الذي أنوارُ مولدهَ ملآنُ ما بينَ كنعانٍو بصراها
و انشقَّإيوانُ كسرى منْ مهابتهِ و نارُ فارسَ ذاكَ الطفلُ أطفاها
و كمْ لهُ منْ كراماتٍ يخصُّ بها و معجزاتٌ كثيراتٌ عرفناها
الثديُ درَّ لهُ والغيمُ ظللهُ وانشقَّفي الأفقِ بدرٌ شقَّ ظلماها
و الجذعُ حنَّ وأجرى الماءَ منْ يدهِ عشرُ المئينَ ونصفُ العشرِ أرواها
و العنكبوتُ بنتْ بيتاً عليهِ لكى تردَّ قافة َ كفرٍ ضلَّ مسعاها
و الفحلُ ذلَّ وأوما بالسجودِ لهُ و الظبية ُ اشتكتْ البلوى فأشكاها
بشرى ظرافِ القوافي أنها ظفرتْ بسيدِ العربِ والعرباءِ بشراها
فالحمدُ للهِ نحنُ الفائزونَ بهِ في ملة ٍ نعمَ عقبى الدارِ عقباها
هذا محمدٌالمحمودُسيرتهُ هذا أبرُّ بنى الدنيا وأوفاها
هذا الذي حينَ جانا بالرسالة ِ في بطحاءَ مكة َ عمَّ النورُ بطحاها
لمْ يبقَ من شجرٍ فيها ولاحجرٍ إلا تحييه نطقا حين يلقاها
وكلمتهُجماداتُالوجودِ على علمٍ كأنَّ لها حسأً وأفواها
والطيرُ والوحشُ والأملاكُ ما برحتْ تهديالسلامَلهُكيترضي الله
مني السلامُ على النورِ الذي ابتهجت به السمواتُ لما جازَ أعلاها
واستبشرَ العرشُوالكرسيُّ وامتلأتْ حجبُ الجلالة ِ نوراً حينَ وافاها
يا من الكوثر الفياض مكرمة ً يا خاتم الرسليا يس يا طّه
ماللنبيينَ منْوصفٍ وليسَلهُ فمنتهى حسنهافيه ِوحسناها
أنتَالذي مالهُفي الكونِشبه ٍ هيهاتَأينَثراها منْثرياها
مانالَفضلكَذو فضلٍ سواكَولا سامى فخاركَ ذو فخر ٍولاضاهى
فردُ الجلالة ِ مقبولُالشفاعة ِ في يومِ القيامة ِأعلى الأنبياء جاها
مولاى َماليَ إلا حسنُ لطفكَ بي فهبْ لعيني عيناً منكَ ترعاها
واشملْ برحمة ٍ عبدَالرحيمِ وصلْ أهلا ًوصحبا ً وأرحاماً لمولاها
وانهضْ بنفسك إذا أمتكَ منْبرعٍ تبغي الزيارة عاقتهاخطاياها
وهبْ لها الأمنَ في الدارين وارعْ لها حسنَ الظن ونِلدنياها وأخراها
واجعلْ لأمتكَ الخيراتِ منقلهاً يومَ القيامة ِوالجناتِ مأواها
صلَّى عليكَ إله ييامحمدُما دامتْ إليكَا لورى تحدوامطاياها
تحية ًينثني في الآلِ طالعها سعداًويفضحُ ريحُ المسكِ رياها

/////////
وكل عام وانتم بالف خير اعاد الله ذكرى ميلاد الحبليب محمد -ونحن اكثر حبا اليه واكثر التزاما بتعاليمه----الصادق







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-24-2013, 10:59 AM رقم المشاركة : 508
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

فى تظاهرة ثقافية-ضاجة احتفلت الاوساط الثقافية والنخبة الادبية السودانية -بتدشين كتاب الامام---الصادق المهى---ايها الجيل--ليخاطب الشباب وقضاياه وهمومة -وتسليط الضؤ على التربية عموما -طفلا وصبيا وشابا--ولان حراكا واسعا فى كل المنتديات تناول الكتاب--راينا ان وقفة فى مساء الخميس مع ملخص للمؤلف عنه-وما اثير حوله---
////////////////////////////////////////////////////
=========================الصادق المهدى---ايها الجيل==================
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام وعلى رسول الله وآله وصبحه ومن والاه.
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم مع حفظ الألقاب.
كنت طفلاً ثم شاباً مثلكم، ويومئذٍ مرت بخاطري مواقف وتساؤلات، ثم عشت حياة صاخبة كثيرة التجارب واطلعت على معارف، وتصورت أن الأطفال اليوم والشباب يمرون بمواقف ويطرحون تساؤلات مماثلة خاصة في الأمور الفلسفية وإن كانت تقابلهم تحديات جديدة فرضتها العولمة، فرأيت أن أدون أهم تجاربي ومعارفي ليستعين بها الآباء والأمهات والشباب، لأنني كم تمنيت أن أجد مخاطبة مماثلة استعين بها عندما كنت في تلك المراحل.
إنها ثقافة تواصل أجيال أرجو أن يشارك فيها آخرون.
ألفت هذا الكتاب، وهو يتحدث عن نفسه، وساعدني على تقديمه هنا صديقان: علي مهدي وراشد دياب، وأنا في ظروف شدة فلهم مني جزيل الشكر، ومعلوم:
دعوى الإخاء على الرخاء كثيرة بل في الشدائد يعرف الأخوان
كما أشكر كافة الذين ساهموا في إخراجه للنور وعلى رأسهم دار مدارك للنشر، والذين ساهموا في تقديمه اليوم، فالنقد أياً كان أهم آلة للبناء عرفها الإنسان، وكما قال عمر (رضي الله عنه) رحم الله امريءً أهدى لنا عيوبنا. وأشكر الذين أثروا مسامعنا بالفن الراقي واللحن الرصين ليؤكدوا على ما جاء في الكتاب بياناً بالعمل، لأن هذا الكتاب يطرق كل ضرورات الإنسان ومنها الفن باعتبار أن الفن من ضروات الإنسان والكلام عن أن الفن حرام كلام منكفئ لا معنى له، الطبيعة كلها تغني وترقص، والطبيعة كلها ألوان في الزهور وفي الطيور وفي الأشجار. وأشكر كل الحضور وقد تكبدتم المشاق رغبةً في التلقي والتلاق.
أقول:
1) تأملت الحاجة التربوية، فوجدت حاجة لخطاب المربين يركز على أن للأطفال حقوقاً. نحن عندما نشأنا، كانت هناك تربية الأخلاق الدينية موجودة صحيح، ولكن لم يكن هناك كلام عن حقوق للأطفال، وإذا حضر الاطفال في المحافل فلغسل أيدي الناس للطعام أو غيره، ولكن في كثير من الأحيان يطردونهم ويبعدونهم إذ لم يكن هناك اعتراف بأن للطفل حقوقا، وهذا يذكرني قصة بين الرسول صلى عليه وسلم وأحد قادة القبائل إذ "قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ" . إن للأطفال حقوقا واجبة الوفاء، وأن لهم مشاعر واجبة التفهم، وأن المعاملة باللطف والرفق أجدى من العنف. هذا جزء في الكتاب يتحدث عن الطفولة، وكثير من الناس يعتقدون أن الأطفال لا يفهمون. إن لدي تجارب مع كثير من الأطفال. وفي مرة جاءني صاحب موقع إلكتروني اسمه (هنا الأطفال) وأتى بمئات الأطفال أظهروا أداءً عبقرياً. وذهبت لمدارس كثيرة جدا فيها تلاميذ دون العاشرة ووجدت وعيا في مستوى الأطفال كبير إذ قدموا لي أعمال كثيرة فيها الخطابة، والتمثيل، والأحاجي، فيها الدليل على أن لديهم مجتمع حي له عطاء.
2) وتأملتُ حال شبابنا وقد عاصروا عصراً رديئاً، أنا اعتقد شبابنا الآن يعيشون حالة يرثى لها لأسباب كثيرة جداً: العطالة، والفقر، إلي آخر المسائل التي تناولتها في الكتاب. كان التفاؤل بحالة البلاد على عهدنا في شبابنا كبيراً جداً كنا ننظر كأنما السماء هي السقف، وكان يشار للسودان بأنه بروسيا أفريقيا، وبأنه رجل أفريقيا الغني، وهذه الحالة التقطها كثير من شعرائنا الأخ محمد المكي إبراهيم وهو الآن معنا ودائما ما استشهد بأنه قال في الماضي شعراّ فيه تفاؤل عالٍ والآن قال كلاماً محبطاً. قال في ذلك الوقت:
جيل العطاء لعزمنا
حتما يذل المستحيل وننتصر
وسنبدع الدنيا الجديدة وفق ما نهوى
ونحمل عبء أن نبني الحياة ونبتكر
ولكنه الآن يقول:
ها هي الوعول تأوي
إلى شعب الجبل
مقطوعة الأنفاس،
وتحت البيرق الأبيض
تنتظر رصاصة الرحمة‍‍‍.
ومقولة آخر يرينا حالة شبابنا هذه من الأحباط (عالم عباس):
يميع وطن
كقطعة الثلج وقد شواها لهب الظهيرة
ونحن حوله على رؤوسنا الطير
وفي العيون حيرة مطفأة
ودمعة كسيرة
نجول بين الحبل والجلاد
منفيين في البلاد
هدنا الوهن
وفي الجوانح الإحن
نسائل الدمن: هل التي تعممت أرجلنا؟
أم الرؤوس انتعلت أحذية؟
هل القميص ما نلبس أم كفن؟
وطن وطن كان لنا وطن
والشباب مرحلة مقترنة بالحماس، والمثالية، والأمل، فإن لم تجد لهذه المعاني إشباعاً تملأ الفراغ بالغلو لتغيير الواقع. كثيرٌ من الشباب الآن بصورة أو أخرى حملوا السلاح في مناطق كثيرة بالغلو، والآن الغلو أصبح نوعين: غلو علماني، وغلو إسلامي والاثنين يحملان سلاحاً الآن، وكل يجب أن يدرك هذه الحالة إذ اليأس جعلهم يتحولون للبندقية لتغيير الواقع يميناً ويساراً. أو هناك آخر أن تهرب من الواقع جغرافياً، أعداد الناس الذين يخرجون من السودان الآن لا حصر لها والذين يودون الخروج، أجري استطلاع في البلاد العربية من مؤسسة تابعة للجامعة العربية واتضح أن80% من الشباب في السودان يودون الخروج من بلادهم، وهذا يدل على أنهم يريدون التصويت بأرجلهم، وصارت أي عروس الآن إذا وجدت واحداً لديه كرت أخضر (أي للتوطين في أمريكا) تكون قد حققت أمنية، فصار ذلك الكرت بدلاً للسندس الأخضر. حرفتُ أبيات البحتري لتناسب هذا المعنى:
تذُمُّ الفَتاةُ الرُّودُ شِيمَةَ بَعْلِهَا إذا بَاتَ دونَ «الكرت»ِ وهوَ ضَجِيعُهَا
أو الهجرة عن طريق مغيبات الوعي. لا ينبغي علينا أبداً "ما حقنا دت" أم نقول مثلما قال بعض المسئولين أن البنقو ليس من المخدرات، البنقو من المخدرات، والآن هناك حالة من انتشار المغيبات بالمخدرات. فالناس إما حملوا البندقية ليغيروا الواقع أو يغيبون عن الواقع إما جغرافيا أو بوسائل التغييب عن الواقع.
3) وجدت أن شبابنا في مناخ الإحباط الشائع، وفي فوضى خطاب الفضائيات يعانون. كثير من الخطابات الوعظية حقيقة خطابات لا عقل فيها، يتكلمون مع الناس بكلام لا يستطيعون قبوله إلا "يكون الناس عندهم قنابير" لكنهم لو حلقوها ولبسوا عمماً أو لم يلبسوها لن يفهموا معنى هذا الكلام. وما يجدون في مناهج التعليم والإعلام كذلك فمناهجنا التعليمية فيها تغييب كثير جداً للوعي وفيها طرح أسئلة عندما يدرسون نظريات في الفيزياء أو الكيمياء أو البيولوجيا (في علوم الأحياء) تشكل لهم مشاكل كثيرة جداً لذلك وجدت ضرورة مخاطبة الحيرة إزاء هذه المشاكل وكيفية حلها. يعاني الشباب إذن من خطابٍ وعظيٍ لا عقل له، وخطاب علمي لا إيمان له، وخطاب ترفيهي مفتون بالملذات. فهناك تسليع للمرأة في الدعايات وللترويج لصابون مثلاً تقدم امرأة عارية في الدعاية له. صحيح هناك كلام كثير جدا عن مساواة المرأة في الثقافة الغربية ولكن للأسف الشديد هناك نوع من الانحطاط كبير جدا في استعراضات الموضة وفي تسليع المرأة في الدعاية بصورة خطيرة جدا كأنما المبيوعة هي تلك السيدة نصف العارية. لكل ذلك رأيت حاجة ماسة لبيان صورة الإنسان، وأنه مفطور لضرورات عشر، فالناس محتاجون لضرورة روحية ومادية وأخلاقية واجتماعية وعاطفية وعقلية وبيئية وجمالية وترفيهية وبدنية.. لأنها ضرورات فطرية وإذا أهملناها تضررنا، ولذلك فإن الكتاب نفسه يتخذ عنوانا آخر (التوازن سر الاستقامة)، والتوازن يعني الإحاطة بهذه المسائل، وأن سعادته كامنة في إشباع موزون لتلك الضرورات. الحجة هي أن سر الاستقامة في إشباعها إشباعا موزوناً: التوازن سر الاستقامة. لقد شهدت كثير من الناس يكونون متطرفين دينياً ولكن لأن أولادهم وبناتهم يفقدون التوازن يتحولون لليسار، وفي المقابل شهدت آخرين يساريين جداً يركزون على الاتجاه المادي، ولنفس السبب أي افتقاد التوازن يتحول أولادهم وبناتهم للاتجاه المتدين. فلا بد من الاشباع المتوازن، وإذا لم يحصل التوازن تنقلب الآية (البفوت حده بنقلب لضده). وأي ناس يحاولون أن يفرضوا على أطفالهم بصورة غير موزونة أمراً ما سوف يعانون من ردة فعل مضادة. وكلنا الآن اطلعنا على حالة بنات تنصرن وهذه الظاهرة لم تكن موجودة في السودان. وهذا لم يأت من فراغ بل لتعرضهن لاتجاه متطرف: التلفزيون حرام، الكمبيوتر حرام، الخروج حرام والعصر كله حرام، فمثلهن يهربن من هذا الحرام إلى خارج الدين، وهذا شيء حصوله طبيعي.
4) وتأملت حالة التعامل مع الوافد من ماضينا والوافد من الخارج من ثقافات الإنسان، ولا يمكن أن نسلخ جلدتنا ولا أن نمسح عصرنا، ما يلزم أن نضع مقاييس للتعامل مع الأصل والعصر نحن لا يمكن أن نتخلى عن جذورنا ولا يمكن أن نتخلى عن عصرنا والتوفيق ضرورة. وهي مفارقة أكثر حدة لدى المهجريين من شبابنا الذين ينعمون بإشباعٍ لمطالبهم المادية ولكن يعانون من مجاعة وجدانية فوجدت الحاجة لبيان أن الغربة الجغرافية يمكن أن تتفق مع وصال روحي ووطني على نحو مقولة أبو ماضي:
والمرء قد ينسى المسيء المفتري والمحسنا
ومرارة الفقر المذل بلى ولذات الغنى
لكنه مهما سلا هيهات يسلو الموطنا
5) وتأملت الإخفاق العظيم الذي نكب بلادنا في إدارة التنوع فانقسمت وما زالت أجزاؤها تحترب احتراب المخرج منه السلام الشامل العادل في إدارة التنوع الذي هو من سنن الحياة: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) . التنوع ثروة كبرى إذا أحسن التصرف معه على نحو ما قال عبد الإله زمراوي:
من سنار وسنجة يأتون
من عند السلطنة الزرقاء
من عند سلاطين الفور سيأتون
من كرمة من كنداكة كوش،
من الرجاف من الجبلين سيأتون
سيأتون حبيبي من كل الأنحاء!
6) وبدا لي أن الإحباط الحالي جعل كثيرين يستخفون بالسودان عراقة وحضارة. هناك من يستخف بالسودان باعتباره ليس فيه سوى المجاعات والحروب والحالة السيئة ولذلك صار هناك احباط خصوصا عند الناس في المهجر، وأطفال أسرنا في المهجر كثير منهم يقولون لأسرهم بالله لا تتكلموا لنا عن السودان كفانا السماع عن المجاعات والإرهاب فالأخبار القادمة من السودان سيئة. فأوجب ذلك المرافعة من أجل عراقته وحضارته بل وإنسانيات أهل السودان الفريدة من: كرامة، وكرم، ومروءة، ونجدة، وتسامح، وتواضع؛ مكارم أخلاق جديرة بأن تستنهض شبابنا لينهضوا بالبلاد بعزائمهم من الأشلاء، والأمل أن نحرك أنفسنا، ونحرك شبابنا ونحرك طاقاتنا حتى يخرجوا من هذا الرماد، وكما قال الهادي آدم:
إذَا التَفَّ حَوْلَ الحقِّ قَوْمٌ فَإنّهُ يُصَرِّمُ أحْدَاثُ الزَّمانِ وَيُبْرِمُ
7) لقد رفع النظام شعاراً اسلامياً وأفرغه من محتواه، فاندفعت في البلاد موجة غلوٍ يمينيٍ يريد أن يصب البلاد في قالب ماضوي بالقوة، وصار هناك من يقول نريد عمل كذا وكذا ومن لا يوافق نقاتله جهاداً، هذه الذهنية صار هناك من يحملها في السودان بوضوح تام. كما اندفعت موجة غلو يساري يريد أن يصبها بالقوة في قالب استلابي. وهذه حرب جاهزة بين معسكرين حرب لأول مرة أيديولوجية كلنا نشهدها:
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ ويُوشِكُ أَنْ يكُونَ له ضِرامُ
والأدبيات في ذلك الآن متوفرة. وبيدي الآن كتاب أزمع كتابة مقدمة له كاتبه باحث سوداني هو الأستاذ الهادي محمد الأمين، والكتاب بعنوان "حكاوي التكفيروالتفجير في السودان" يتناول بالتفصيل ثقافة التكفير وهي مربوطة مباشرة بالدين، والكتاب يصنف هذا الموضوع ويوضحه، وطبعا في المقابل هناك التيار الآخر. إذن نحن للأسف وبلادنا أمام هذه الحالة من حالات الاصطفاف على أساس أيديولوجي بين من يريد أن يفرض رؤية ماضوية ومن يريد أن يفرض رؤية مستلبة، هؤلاء الآن صاروا يتكلمون لغة عن الآخرين باعتبارهم كفار وخونة، مثلما يتحدث أولئك عنهم باعتبارهم ظلاميين ومهوسين. هذه هي لغة الحرب وهي أمر رأيت ضرورة الحديث بوضوح لأقول "غلط غلط":
حُبُّ التَّنَاهِى غَلَطُ خَيْرُ الْأُمُورِ الْوَسَطُ
ولا بد أن نبحث كيفية مخاطبة هذه الأمور لنجد مخرجا لبلدنا، وأنا متأكد أن المخرج موجود ولكن الوضع الحاضر للأسف لأنه رفع شعارات فارغة أدى للتطرف في هذين الاتجاهين.
صار علينا حتما أن نقدم بوصلة لهداية الأجيال في جدلية الأصل والعصر، بوصلة أرجو أن تنير الطريق.

والله المستعان.







رد مع اقتباس
   
   
قديم 01-29-2013, 10:41 AM رقم المشاركة : 509
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي


محاربة الفساد وإصلاح حزب البشير: المهمة المستحيلة،، مرتب البشير لو لم ينفق منه مليماً لايكفي لشراء المزرعة، ولا العقارات الأخرى.



لا يمكن أن يتحدث المسؤولون عن مقارعة الفساد وهم أول المستفيدين منه
01-29-2013 04:38 am
د. عبدالوهاب الأفندي

في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت العام الماضي، ثارت كما في كل مرة مسألة إجرائية تتعلق بجولات الرئيس الانتخابية. فالرئيس الأمريكي يستقل في جولاته الطائرة الرئاسية، وتصاحبه حراسة رسمية، وهذه كلها متطلبات تتحمل الدولة نفقاتها. ولكن الجولات الانتخابية لا تتعلق بمهام الرئيس بصفته رئيساً، وإنما بصفته الحزبية كمرشح عن الحزب الديمقراطي، فضلاً عن أن تحمل الدولة لنفقات مرشح بعينه تخل بالعدالة في حق الباقين. وبنفس القدر لا يمكن أن يطالب الرئيس بأن ينتقل بالباص أو بطائرة خاصة، لما في ذلك من محاذير أمنية. وعليه تم التوافق على حسات النفقات التي تتحملها الدولة من تكلفة الطائرة الرئاسية وغيرها، وترسل الفاتورة إلى رئاسة حملة أوباما الانتخابية التي تقوم بتسديدها للدولة.

لا نحتاج إلى التذكير بأن مثل هذا الالتزام الدقيق بمتطلبات النزاهة يستحضر سنة استنها السلف الصالح من المسلمين، خاصة الخلفاء الراشدين، وهم في ذلك يقتدون بهدي نبيهم الكريم الذي نهى ولاته عن تقبل الهدايا، وبلغ في حالة بعضهم (عمر بن عبدالعزيز مثلاً) أنهم كانوا يتنزهون عن الاستضاءة بمصباح تموله الدولة لشأن خاص.

خطرت لي هذه الخواطر وأنا أتابع خلال الأسبوعين الماضيين، تصريحات قوية صدرت عن النائب العام السوداني السيد محمد بشارة دوسة توعد فيها المفسدين، خاصة من وصفهم بالمسؤولين الذين رفضوا تقديم إقرارات الذمة، بمساءلة لا هوادة فيها. ولكنه سرعان ما تراجع عن تلك التصريحات، واتهم الصحافة بتحريف ما صدر عنه.

وأول ما استوقفني هو أن تكون محاربة الفساد أولوية تتحدث عنها حكومة تقول أنها تستهدي بهدي الدين الإسلامي الحنيف، ولكن بعد ربع قرن من توليها السلطة. فهناك اتهامات كثيرة يتوقع أن توجه لمن يوصفون بالمتشددين الإسلاميين، ليس الفساد والعدوان على مال الأمة من بينها. فالتشديد في القرآن في مسألة اخذ المال بغير حقه أوضح وأكثر قطعية بكثير من قضايا أخرى ينشغل بها الإسلاميون، مثل لبس المرأة ونحوها. فقد جاء في حق خيانة الأمانة أن من يتورط فيها بأنه: ' لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم'. فأي عقوبة أكبر من هذه ياترى عند من يؤمن بالله واليوم الآخر؟

ولكن المصيبة لا تتوقف هنا. فالحديث عن الفساد يوهم بأن مرتكبي هذه الكبيرة من الأفراد، وأنها ظاهرة معزولة ونتيجة مبادرة شخصية. وكثيراً ما تتناول الصحف تقارير المراجع العام وحديثه عن التعدي على المال العام باعتباره المرجعية في التدليل على ظاهرة الفساد. وفي حقيقة الأمر إنه لو اقتصر الأمر على هذا، لأمكن اعتبار المشكلة محلولة. فظواهر الفساد موجودة في كل المجتمعات، وتمكن المراجع العام من تحديد ما وقع من خرق للقانون يعتبر إنجازاً، لانه يمكن النيابة والقضاء من تتبع المذنبين ومعاقبتهم. وبالتالي تنتفي دواعي القلق.

ولكن الفساد الذي يشكو منه الناس هو الفساد البنيوي، أي المقنن والمشرع له، بدءاً من الاستيلاء على السلطة بالقوة، والاحتفاظ بها بكل الوسائل، بما في ذلك تقديم 'الرشاوي' للمستقطبين، إما في شكل مناصب ووزارات، أو في أشكال أخرى، إضافة إلى إعطاء الموالين للنظام الأفضلية في المناصب وعقود الدولة. وهذه أمور لا تدخل في صلاحية النائب العام أو القضاء.
ولنضرب أمثلة على ذلك، منها أن رئيس الدولة قد صرح مرة على الملأ أنه يمتلك مزرعة تدر عليه دخلاً يفوق مرتبه كرئيس للجمهورية. ومن المعلوم للقاصي والداني أن مرتب السيد الرئيس منذ توليه الحكم، حتى لو لم يكن ينفق منه مليماً واحداً لإعالة أسرته، ما كان يكفي لشراء هذه المزرعة، ولا العقارات الأخرى التي صرح الرئيس بأنه يمتلكها. وقد تطوع أحد أنصار الرئيس فتبرع بمعلومات عن هذه القضية، قائلاً إن مجموعة من السودانيين المغتربين قد جمعوا فيما بينهم مبالغ مالية لتغطية نفقات بناء منزل الرئيس وشراء المزرعة له.

ولو صح هذا فهو مخالف للشريعة الإسلامية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اعترض على تلقي عماله الهدايا، قائلاً لمن زعم أنه أهدي له: 'هلا جلس في بيت أبيه فلينظر هل تأتيه هديته أم لا؟'
والواجب في هذا الأمر أن يبدأ الرئيس بنفسه، فيرد كل عقار أو ملك تحصل عليه بحكم منصبه إلى بيت المال. وقد استثنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنزل الذي يسكن فيه الشخص وأسرته.

وينطبق هذا الأمر على كل أفراد أسر المسؤولين من إخوة وأبناء وزوجات، خاصة من تحول منهم إلى 'رجل أعمال' يتاجر بنفوذ قريبه. ومن الواجب في أضعف الإيمان كف أيدي هؤلاء، ومراعاة الشفافية عند مشاركتهم في عقود تمنحها الدولة. ويجب إجراء تحقيق علني في ثرواتهم ومصادرها. ومعروف أن استخدام الأقارب كواجهة من قبل المسؤولين للإثراء هو تكتيك تتبعه الأنظمة الدكتاتورية كما شهدنها في مصر وتونس وغيرها. وعليه فإن تقديم إقرارات الذمة لا ينبغي أن يقتصر على المسؤولين، وإنما يجب أن يشمل كل الأقارب من الدرجة الأولى، وربما الثانية أيضاً.

المثال الثاني يتعلق بالحزب الحاكم. ففي إحدى مداخلاته عقب انتخابات عام 2010، افتخر نائب رئيس الحزب د. نافع علي نافع أن الحزب أنفق مليارات الجنيهات في تلك الانتخابات.

وروى في تلك المداخلة أنه جمع أنصار الحزب من رجال الأعمال طالباً منهم التبرع بعشرة مليارات جنيه سوداني، فتعهد أحدهم فوراً بنصف ذلك المبلغ. ونحن بالطبع نحسن الظن برجال الأعمال من أنصار الحزب، وبسخائهم في أمور الخير، ولكن المعروف عن رجال الأعمال كذلك أنهم لا 'يستثمرون' أموالهم إلا حيث يكون العائد أكبر. وغني عن القول أن من يتبرع للحزب في جلسة واحدة بكل هذه المليارات لن يجد أي صعوبة في الوصول إلى كبار المسؤولين متى شاء، وطلب ما يراه مناسباً من 'تسهيلات'. وحتى لو لم يفعل، فإن قيادات الدولة ستفكر فيه حين تكون هناك منافع لتوزيعها على أمثاله. (ولعلنا ننوه هنا بأن الأخ الذي زعم أنه قاد الفئة التي اشترت للرئيس بيته ومزرعته يلمح في مقالاته بأنه يكلم الرئيس وأفراد أسرته متى شاء).

هناك أمثلة أخرى، أبرزها أن الحزب نفسه أنشأ واجهات اقتصادية، وكذلك فإن عدداً من أجهزة الدولة (منها الأمن والجيش) أنشأت بدورها مؤسسات اقتصادية تعمل على قدم المساواة مع مؤسسات القطاع الخاص. وهذه المؤسسات تخلق تشوهات في الاقتصاد على أكثر من مستوى، أولها أن القائمين عليها (وهم في واقع الأمر موظفو دولة) يعاملون، ويتعاملون، بمنطق القطاع الخاص، من ناحية الرواتب والمخصصات والأسهم والأرباح، وبالتالي يعتبر التعيين فيها من المغانم التي تستخدم لمكافأة الموالين واجتذاب الأنصار. ويفهم أيضاً أن من يحتل هذه المواقع لا بد أن يرد الجميل لمن وضعه هناك. من ناحية أخرى فإن هذه المؤسسات تعطى أفضلية على غيرها، مما يؤثر سلباً على منافسيها من المؤسسات، ويضر بأسس المنافسة الشريفة في السوق.
لكل هذا فإن أي تقدم باتجاه محاربة الفساد لا يمكن أن ينفصل عن الإصلاح السياسي الشامل. فما دام الحزب الحاكم يرى ضرورة الاعتماد على أساليب تمويل إشكالية، وما دام المسؤولون يخشون المساءلة، فإن التمسك بالوضع الحالي يصبح الخيار الأوحد. فالإشكال السياسي الأكبر حالياً لا يتمثل في ثقة الحزب في هيمنته على السلطة، بل بالعكس، في عدم ثقة الحزب بقدرته على المنافسة الشريفة على الساحة السياسية. ولهذا فهو يستخدم الأساليب الملتوية، بدءاً من استخدام أجهزة الدولة لعرقلة نشاط الأحزاب المنافسة وتكميم أفواه الناقدين، وانتهاءً باستخدام موارد الدولة لدعم نشاطه ومكافأة مناصريه ومعاقبة المعارضين. ومن كان هذا شأنه فلن يقبل بحوار جدي مع المعارضة، ولن يسمح بإرخاء قبضته على السلطة بحيث يتيح للآخرين التنافس معه على قدم المساواة.

وكانت هناك فرص كثيرة أمام الحزب لإصلاح أوضاعه، خاصة بعد اتفاقية السلام التي ضمنت الاعتراف به دولياً ومحلياً باعتباره صاحب السلطة الشرعية في البلاد، والقيم على الفترة الانتقالية. وكانت تلك مناسبة لكي يطوي الحزب صفحة ماضيه المليء بالأخطاء والمخالفات، ويفتح صفحة جديدة مع بقية القوى السياسية، ويبادر بقيادة عملية التحول الديمقراطي بثقة واقتدار. ولكن كلنا يعرف ما حدث وكيف ضيعت تلك الفرصة. وحتى الآن فإن القيادة المهيمنة على الحزب ما تزال تقاوم جهود الإصلاح، مهما كانت متواضعة، مما يجعل أي توقعات يمكن أن تبنى على نجاح العملية الإصلاحية داخل الحزب غير واقعية.

وهذا يعني بالضرورة عدم وجود أي فرص لنجاح جهود مكافحة الفساد أو أي جهود أخرى لإصلاح جهاز الدولة. فما دام الحزب الحاكم غير واثق حتى من مساندة أنصاره الخلص داخل الحركة الإسلامية، بل وداخل مؤسسات الدولة الحساسة مثل الأمن والجيش، فإنه سيكون أقل تفاؤلاً بمساندة بقية قطاعات الشعب له، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية المتردية. وإن كانت بعض قيادات الحزب قد أخذت في الآونة الأخيرة 'تلعب الورقة الإسلامية' وتستحضر خطاباً تعبوياً دينياً كانت في السابق وضعته في الخزانة وهي تجتهد في استمالة الحركة الشعبية من جهة وحكومات الغرب وأجهزة مخابراتها من جهة أخرى، فإن مثل هذه الاستراتيجية لن تجلب في الغالب ثمارها المرجوة، لصعوبة تسويق هذه 'الصحوة' المفاجئة لمن يعنيهم الأمر. وهو بهذا لن يكون متحمساً لأي حوار أو إصلاح أو انفراج، وسيحارب حتى النهاية، مما سيكون فيه دمار البلاد والعباد، ومصير مظلم للحزب وأنصاره كذلك.

ولكن إذا كنا مخطئين وما أكثر ما نتمنى الخطأ ونحن نتناول الشأن السوداني- فإن الطريق إلى إثبات حسن النية هو أن يبدأ المسؤولون بأنفسهم، فيعيدوا إلى بيت مال الشعب كل ما كسبوه من المنصب هم وأسرهم، ويبرأوا إلى الله ويستغفروه ويعلنوا ذلك على الملأ. فلا يمكن أن يتحدث المسؤولون عن مقارعة الفساد وهم أول المستفيدين منه. ولا شك أن الناس ستنظر إلى من يفعل هذا بصدق نظرة جديدة، وربما يعطى فرصة أخرى. ربما.

' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
القدس العربي







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-04-2013, 10:23 AM رقم المشاركة : 510
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

من اجل-انسانية بناتنا-
فى هذة المساحة نشارك الامم المتحده والعالم يومه السنوى-الذى خصص هذا العام لمحاربة ختان الاناث- ولعلنا فى مجتمعنا السودانى--من بين اكثر الامم معاناة من اثار الخفاض الفرعونى واثاره النفسية والصحية للمراءة وحرمانها ومعاناتها-وتعرضها لويلات ناجمه عن هذة العادة الجاهلية البغيضة-وبرغم انخفاض معدلها الا انها مازالت نظرا لطبيعة مجتمعاتنا القبلية-وارتفاع نسبة الامية تسجل ارقاما مرتفعة ومزعجة -لاسيما فى المجتمعات الريفية والبدوية--
ولتسليط الاضواء عليها ومشاركة المجتمع العالمى فى ضرورة محارتها والتصدى لها-نقتطف المقال ادناه ونلقى به لوعى المتلقى---املين ان تعم الفائده وتتحق المقاصد
//////







02-04-2013 06:32 AM
المثني ابراهيم بحر


يحتاج المجتمع الذي نحيا عليه الي الي الكثيرجدا حتي نشفي من افراذاته التي تأذينا منها كثيرا وان نالت منها المرأة الجزء الاكبر ولكن التعاطي مع قضايا المرأة في ظل وجود الاجيال الحالية لا يبشر بالخير ومثالا لذلك قضية ختان الاناث مثار نقاشنا اليوم فالكثير من الاسر تقبل بمحاربة قضية ختان الاناث كأيدلوجية فكرية ولكن علي ارض الواقع تطبقها منهجيا علي بناتها فنحن نحتاج الي حلول جذرية وانفاذها حتي نعبر الي مجتمع سليم ومعافي وان كنت اري ان رياح التغيير لن تتم عبر الاجيال الموجودة لانها يستحيل اصلاحها كليا الا بهدم الموجود منها لظروف نعيشها ونعلمها جميعا فألاجيال القادمة قد تكون هي فرس الرهان الوحيد ولكن الي ان يتحقق ذلك علينا ان نحاول في تشخيص انظمتنا التربوية ومفاهيمنا الاجتماعية ومحاولة علاجها ما استطعنا الي ذلك سبيلا....
ما حفزني الي كتابة هذا المقال مثار النقاش والذي نشرته من قبل في صحيفة الراكوبة سببان الاولي بمناسبة اليوم العالمي لختان الاناث الذي حل بين ظهرانيننا في هذه الايام والثاني حين حكي لي احد الاصدقاء قبل خمسة اعوام عن اشكاليته التي يعيشها فهو يعمل طبيبا وهو من الناشطين في احدي مؤسسات العمل المدني الناشطة في مجال مكافحة الايدز وكان من المؤمنين بمكافحة كل اشكال العادات الضارة فدارت عليه الدوائر عندما تزوج ورزق بأبنتين احداهن في الخامسة والاخري في الثالثة فأندلعت الازمة عندما اقترحت عليه زوجته عن نيتها في ختان ابنتيهما فحاول اقناعها بشتي السبل ولكنها أصرت علي رأيها مدفوعة بتأييد واسع من افراد اسرتها وعلي رأسها امها واخواتها اللائي ماسن الختان في جميع بناتهن فأصبحت حيرته كبيرة في انتظار ان يمن عليه المولي عز وجل في حل لازمته ولكنه في نهاية الامر وضع زوجته في خيار ان تقيف في صفه او سيكون الطلاق هو الامر الحتمي للفراق الابدي بينهما.. ولكن دهشتي كانت في ان تصر زوجته التي تعمل كطبيبة صيدلانية وبشدة علي الختان لهو شرح كافي للكيفية التي تسبطن بها المرأة الوعي الجمعي وتفرزه بأعتباره الوعي الطبيعي....

ان العمل علي محاربة ختان الاناث لا بد ان يكون منطلقا من رؤية فكرية ودينية وقناعات مجتمعية وتوعية نوعية ايدولوجية ذات موقف نقدي وقانوني صارم فالختان ما هو الا انعكاس واعي لقهر النساء رغم الطقوس الاحتفائية التي تصاحبه وتكمن المفارقة المدهشة في اصرار زوجة صديقي علي ختان بناتها لنلاحظ ان الاصرار يأتي دوما من جانب المرأة فهي تفعل ذلك لانها مستلبة تماما ولكن الي متي نظل نعاني من تلك الاشكالات الماثلة في اتون مجتمعنا

اعود لتعريف ختان الاناث وهو ازالة لأكثر المناطق حساسية عند المرأة ويترتب علي ذلك اشياء كثيرة سلبية تلازم المرأة ومنها ان معظم الازواج لا يمارسون حياتهم الزواجية الا بتوسيع الفتحة الموجودة وتسمي بعملية ( التسهيل ) وبعد الولادة يحدث ترهل لان العضلة ليست موجودة وفي عملية الختان الاولي تكون قد أخذت عضلة( الشفرين) فيحدث اضعاف للجهاز التناسلي بعد الولادة لو تركتها ستكون مشكلة لان المدخل مترهل حيث تتم اعادته الي محله والنساء غير المختونات عملية الانجاب تتم معهن بطريقة سلسة بنسبة 90% دون الحاجة الي توسيع مخرج الرأس
وينعكس بالتالي كل هذا العنف علي الطفلات فقد ذهبت دراسات الي انهن يتحاشين الدخول في مرحلة البلوغ وما يستتبعه من مسؤليات واستعداد للزواج علي عكس الاطفال الذكور الذين نراهم يتعجلون هذه المرحلة وبشدة وما يستتبعها من حريات وانفتاح مما يعكس مردود الختان السلبي علي هذه الحقائق فالاحساس السالب والمؤلم بأن هناك اعضاء من جسمك سيتم استئصالها يؤسس لتقدير سالب للذات كما ان التجربة تكتنفها المخاطر الصحية والالام من مراحل الطفولة الي الزواج والانجاب الي درجة الوفاة لهذا السبب فبالتالي قد تزعزع مفهوم الطمأنينة الذي ينشأ في مرحلة باكرة لاطفال لا يزالوا زغب صغار....
ان اكثر ما اثار اندهاشي هي مسألة ختان الامهات التي تنامت لاول مرة الي مسامعي بالرغم من انها رائجة في اتون المجتمع النسائي بمختلف طبقاتهن ودرجاتهن الطبقية والعلمية واللاعلمية اللاواعية وتمارس علي مستوي واسع واحيانا كما علمت بأيعاز من الزوج او الام او الحبوبة او احدي صويحباتها وتقوم الداية بهذه العملية بعد الولادة مباشرة واحيانا تكون بدون ولادة وتأخذ عليها اجرا مجذيا وتعرف بأسم (العدلة ) بأعتبارها اصبحت عادة تصبح الزوجة كأنها بكرأو لتصحيح تشوهات الختان الاول الذي اجري للمرأة وهي طفلة لتدفع ثمنها عند كل ولادة....
ان محاربة الظاهرة موضوع النقاش تستدعي الذهاب في طريقين الديني والمجتمعي بأعتبار انهما مؤثران وان كنت اري بتكثيف الجرعات من ناحية التوعية المجتمعية بأعتبار ان افراد المجتمع تطغي عليهم هذه الناحية بصورة اكبر فتطبيق القانون وحده لا يكفي فقد سبق وان اجاز المجلس التشريعي لولاية البحر الاحمر منع ختان الاناث لكن النتيجة لم تفي بالغرض المطلوب وفي العام 1945 اوصت الادارة الانجليزية ابان حكم الاستعمار قانون منع الخفاض ترافقه عقوبة قاسية الا ان عادة الخفاض لا زالت تمارس وقتها رغم وجود القانون ورغما عن انها عادة سيئة لان التوعية لم تتم للشعب بشكل كافي عن قبح العادة ومضارها وموقف علماء الدين والمجتمع منها لان مثل هذه العادة المتأصلة في اتون مجتمعنا لا يقتلعها القانون وحده وما ينبغي له ان يقتلعها نهائيا هي التربية والتوعية المجتمعية والنجاح فيها يتطلب الجراءة في اقتحام ساحات المسكوت عنه في ساحات مجتمعنا وهذا من اولويات منظمات المجتمع المدني ومناهج التربية المدرسية لادراج القضية مثار النقاش ضمن اولوياته لان الملاحظ حتي المؤسسات النسائية علي وجه التحديد دورها لا يكون بالقدر الكافي مع انها تمثل ابشع انواع العنف ضد المرأة فمناقشة ختان الاناث يتم بصورة جزئية وتتسم مواقف الاتحادات والمنظمات بالحذر الشديد واللاموضوعي اراها لاسباب سياسية او مجتمعية لان الغوص في جذور اي ازمة لها علاقة بالجنس في اتون مجتمع تقليدي لابد ان ترتد علي مناقشيها اصوات محاربة تحرسها السيوف النقدية الصارمة والتكفيرية تتوعدهم بالويل والثبور والغضب والاستياء العام من المواطنين مما يسهم في خلق جدار اجتماعي عازل بين حملة السيوف ومن نكشوا جذور الازمة بل وقد تكون فرصة لبعض الانتهازيين في استغلالها سلاحا لمحاربتهم سياسيا....
ان المجتمع الذي يطوقنا بسياج من تقاليده الصارمة التي ساهمت في اختزال المرأة في وعاء البعد الجنسي دون بقية ابعاد حياتها الاخري ليمركز كل قيمتها حول هذا البعد فبالتالي لا بد ان تتفجر مخاوف المرأة التي تتحول الي هاجس يلازمها علي مراحل حياتها فالقلق يكون علي سلامة غشاء البكارة حتي مرحلة الزواج ثم الهواجس التي تنتاب المرأة حول قدرات الجسد في ان تجعله يحوز علي اعجاب الرجال حتي تتضمن الزواج فهذه كلها تفجر اعظم المخاوف واشدها ومن هنا تفتحت الذهنية المجتمعية التي يرتكز خلفها فكر ذكوري عن الختان بمفهوم الحماية بتجريد المرأة من الرغبة والمتعة الجنسية معا....
فقد لاحظت كثيرا من خلال مناقشاتي مع الشباب الذين لم يقبلواعلي الزواج يفضل غالبيتهم المرأة (اللامختونة )وتشتد وتيرة الجدال اكثر من خلال المنتديات الالكترونية التي يفرغ فيها المناقشون كل المسكوت عنه الي ساحات المناقشات الفكرية ورأيت تفهما وضرورة تنادي بمحاربة الظاهرة من الجنسين وان اتفق معظمهم علي صعوبة محاربتها في ظل وجود المجتمع الذي نعيشه فنحن مكبلون بأغلال العادات التي لا نستطيع الفكاك منها بقدر ما اراها ثقافة تنادي بأشهار اسلحة اللاوعي في مجتمع قائم علي بنية الوعي التناسلي..فالمعركة لن تحسم مالم يدرك المجتمع ان الحفاظ علي شرف المرأة هو مسؤليتها اولا بدون اي وصاية من المجتمع لان عملية الختان لن تجدي فتيلا في الحفاظ علي شرفها ولن تستأصل تلك الجريمة مالم يدرك المجتمع ان حق الاستمتاع بالمعاشرة الجنسية حق مكفول للطرفين ولا يوجد سبب في حصره علي طرف دون الاخر الا في اختزال النساء كمجرد اليات اعدت لامتاع الرجال ولذلك لا حرج في ان تقطع اعضاؤهن رغم ما يترتب عن ذلك من الم ومعاناة من من اجل ان يقمن بهذه الوظيفة ولكن لا حياة لمن تنادي
ثم نذهب بعد ذلك في جانب الطريق الديني فلا بد ان تنهض مؤسسات المحتمع الديني و علماء الدين لتبصير الناس وتوعيتهم وفك الاشتباك حول ماهية ختان الاناث في الدين الاسلامي حقيقة لان المواطن اصبح في حيرة ما بين حلاله وحرامه من وعلي ما اذكر اقيمت بجامعة الاحفاد ورشة عن تفعيل الدور الديني والاعلامي عن ختان الاناث في العام 2008 و تقام مثل هذه الورش والمؤتمرات بصفة شبه دورية وكانت الورشة المعنية تقام في اطار الجهود التي تبذلها جمعية بابكر بدري الناشطة في مجال مكافحة الجريمة موضوع النقاش لان ختان الاناث ما زال يتحدي الزمن ويقاوم في اصرار مدجج بأسلحة الجهل كل الجهود المبذولة لمكافحتها فافرزت المناقشة حقائق مخيفة ومؤكدة منها احصائيات في ان معدل ختان الاناث في الحضريبلغ نسبة 93% وفي الريف تبلغ 89% ومعدل ختان الاناث تبلغ جملته 93 % كأخر احصائية لختان الاناث تمت في العام 1999 وقد شارك في الندوة العديد من منظمات المجتمع المدني والاعلامي والسياسي والديني ومن ابرز الوجوه التي شاركت الداعية الشيخ محمد هاشم الحكيم الذي نالت ورقته اعجاب الحاضرين وهي بعنوان( ختان الاناث دراسة شرعية واجتماعية) وقد اشار الحكيم في ورقته الي الفتوي الصادرة من مجمع الفقه الاسلامي قبل شهر من انعقاد الورشة وقد اباحت الفتوي التعامل بالقروض الربوية اذا كان ذلك ضروريا (حسب تقديرات نواب البرلمان) وليس مجمع الفقه الاسلامي او حتي هيئة علماء المسلمين واكد الشيخ الحكيم بأن فتوي اباحة الربا ليست بجديدة ويرجع تاريخ اثارتها قبل اربعة اعوام من تاريخ انعقاد هذه الورشة وكان منشئها ردا علي حملة عصام البشير وزير الشؤون الدينية والاوقاف وقتها عندما ابدي رأيه صراحة ضد قرض وصفه بأنه ربوي لتأسيس سد مروي فكان الرد عليه بالفتوي المزعومة وتأكيد انه اذا ادعت الضرورة الي ذلك يمكن التعامل بالربا من باب الضرورات تبيح المحظورات تلك الضرورة التي يدركها اهل السياسة في البرلمان اكثر من علماء الدين ويقدرها نواب المجلس الوطني؟ بالله كيف يعقل هذا في حكومة تدعي انها تحكم بأسم الاسلام ليضيف الشيخ الحكيم بأستنكار لماذا نعطي المجلس الوطني حق تقدير ضرورة الربا المحرم بالنص القراني ونصوص السنة الثابتة والصحيحة ولانعطي في نفس الوقت الاطباء حق التقدير في مسألة الختان من حيث الضرر فهم يتكلمون عن مسألة الختان وكأنها ركن من اركان الاسلام وقد اجمع الاطباء علي ضرر الختان فالنقاش الذي اثاره الشيخ الحكيم يقودنا الي رأي مجمع الفقه الاسلامي في فتواه حول الربا التي صدرت قبل ثلاثة او اربعة اعوام علي ما اذكر وكانت المفارقة ان اعقبتها فتوي اجازة ختان الاناث فنراه يكيل بمكيالين لأن مشروع قانون الطفل م 13 قيد النزاع التي تجرم وتمنع ختان الاناث كانت المفارقة في قرار مجلس الوزراء بتاريخ 25/9/2009 اكثر من صادم بسبب اجازة ما يعرف بختان الاناث ( الشرعي) مع اني اكاد اجزم انه لا يستند الي اي رؤية فقهية فقط يقف من خلفة فكر ذكوري مصادم وعادات مجتمعية بالية واذكر ان الدكتور محمد سليم العوا قد ذكر ان معظم الدول الاسلامية لا تعرفه مثل السعودية ودول الخليج ودول المغرب العربي وليبيا وسوريا وفلسطين واندونيسيا وماليزيا كلها لا تعرف هذه العادة علي الاطلاق وفعلا انها محنة سودانية ابتلينا بها فهل يترك المسلمون في كل تلك الدول شعيرة هامة من شعائر الاسلام او سنة نبوية مؤكدة ولأن الكثير من علماؤنا الاجلاء يقفون ضد الظاهرة منهم الشيخ الحكيم والشيخ البرعي والامام الصادق المهدي والشيخ الكودة والشيخ عبد الجليل النذير الكاروري في كتابه الذي صدر حول هذه الجزئية (السنة ختن البنين وعفو البنات) فمن اين يستمد الختان الاسلامي شرعيته خصوصا انه من لدن فرعون اليس من العدل ان تتم المشاورات علي مستوي واسع ومفاكرة بين جميع الاطراف قبل البت في هذا الامر المهين لأن الحملات التي يقودها بعض علماء الدين ومجمع الفقه الاسلامي تعبر عن نوايا متناقضة تتعامل بمقدار الكيل بمكيالين حسب المصالح فعلي علماء الدين الذين لهم رأي راي ايجابي ان يخافوا الله وان يشرعوا فورا بمحاربة الاشكال التي تدعي زورا وبهتانا بأسم الختان الشرعي لأصباغها بالغطاء الديني بأعتبار ان الدين يؤثر علي الناس ويجب ان يفض الاشتباك لاني لا حظت التناقضات من خلال المؤتمرات التي تتناول ظاهرة الختان خاصة من المؤسسات الدينية التي تتناول الموضوع منها ما يقام بجامعة ام درمان الاسلامية بصفة شبة دورية ثم هناك مؤتمر بمجمع الفقه الاسلامي في العام 2009 قد اجمعت كلها علي اضرار الختان المسمي( شرعي ) وهي من درجات الخفاض الفرعوني وبالتالي اقول ان كل اشكال الختان التي تمارس في السودان تعتبر غير شرعية هذا اذا كان هناك فعلا ختان شرعي من الاساس ومعلوم ان درء المفاسد تقوم علي جلب المصالح والانتباه الي درء مفسدة ختان الاناث بأسم السنة تعويقا للبنات وتشويها للسنة ومقاص الشريعة الشريعة خاصة لا ضرر ولا ضرار ودرء المفاسد تستنير بالعلم الحديث الحديث الذي اكد مضار الختان علي صحة المراة البدنية والنفسية بأعتباره عنف ضد المرأة ومعقد للولادة والعلاقة الزواجية بدرجات متفاوتة تضاف لها الاشكالات النفسية كل ذلك يدخل مباشرة من باب اللامنطقيات
أخيرا ولأكثر من ستون عاما ونيف ظلت هناك منظمات واصوات منادية بمحاربة الختان الذي ظل يتنامي فكلما اشتعلت نار الحرب ضد الختان خرج علينا من يجرها لمواقعها السابقة من الذين يغطون امواسهم ومقصاتهم بتقاليد المجتمع الصارمة وقداسة الغطاء الديني الذين ينادوا بالختان الاسلامي الا ان النضال لن يتوقف لمكافحة الجريمة بتجفيف منابعها ودعم من يكافحوها في مسيرتهم التي من شأنها ان ترفد المجتمع بتبني مواقف قوية من شأنها ان تهديء من سرعة قطار الختان المندفع بقوة في سبيل القضاء علي شكل من اشكال التمييز علي الممارسات التقليدية والعرفية الضارة



elmuthanabaher@gmail.com













رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-07-2013, 11:03 AM رقم المشاركة : 511
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي


الاسبوعيين--الماضيين-حدث امر لافت--يجدر ان نقف عنده ونتامل فيه-فقد تحركت الدولة على مستوى الرئاسة--لتفتح جرح مشروع الجزيرة-وكان ممكنا ان نقول حديث والسلام-- لكن توقفت امام الظاهرة - ففى زيارة السيد نافع لشمال الجزيرة- لافتتاح محطة كهرباء-مر مرور الكرام-على ذكر المشروع--وهو حديث انسان الجزيرة من حدودها--لحدودها-دون ان يدلى بدلو فيه-رغم حشود المزارعين التى حشدت بضم الحاء-من كل فج عميق-لكن الانباء تلاحقت وتتابعت= وتسرب ان جمهورية الصين الشعبية منحت حكومة السودان خمسمائة مليون لدعم النشاط الزراعى--ولست ادرى ان كان فى وارد علم الحكومة وماليتها-توجيه المبلغ لاسعاف مشروع الجزيرة-او ان لهم رايا اهم من الجزيرة ومشروعها وانسانها-كالعاده-وتوجيه المنحه الى اهل الحظوة والقربى والاهل والعشيرة--بلغة مرسى-ولو كنت فى مكان الحكومة--خاصة فى موقفها المالى الراهن-وعجز ميزانيتها المزمن- لما ترددت- ان اجمد كل مشروعات اخرى غير مشروع الجزيرة-لانه المنفذ والمنقذ-- ليس لانسان الجزيرة- الذى لايهتم هو بمصلحته- وهوانه-واستسلامه-المفجع--ولكن لمصلحة الخزانه العامة
وفجاءة-اعلن عن زيارة النائب الاول للجزيرة - وفى حشد مماثل لحشد الشبارقة-- الذى تعهد به الرئس -اعادة -المشروع--سيرته الاولى--وليس من حقنا ان نسال--كيف؟ وبشنو؟ ومن وين؟-
ربما تكون -زيارة النائب الاول مدفوعه بحافز المنحه الصينية--وهى فى اعتقادى ان تم توجيهها-- -للجزيرة -قادرة على اصلاح القنوات والزراعة --موية-ان توفرت امكن للمشروع ان يتحرك --وبالطبع -الغاء بدعة روابط المياه-- الكارثة-- واعاد\ة امر المياه لوزارة الرى- لان -وصول المياه للمزارع--امر فنى-- ومسئولية خطيرة-- تميت او تحى المزروعات-فلا يمكن تركها-- لمحض مزارعين-
تحدث النائب عن عزم ربما يكون جديدا-- باصلاح حقيقى للمشروع -والاهم-هنا-- ماقاله-- اعادة النظر--فى قانون95 -الفيروس-الذى دمر المشروع ودمر الجزيرة- مزارع ومصانع ومعامل وانسان
ثم هناك امر اخطر--قضية ملاك الاراضى التى تنذر بحرب اهلية--فليس هناك من ظلم مماثل لما حيق بملاك الاراضىة-- الذين ظلوا-- يرون اراضيهم تزرع من الغير--دون ان يكون لهم نصيب فى ارضهم -ولا ائجارات عنها--لمده تناهز خمسين عاما
ثم ان هناك جزء من الملاك تم صرف استحقاقاته من بيع الارض - والجزء الاكبر--مازال ينتظر-على احر من الغبن والجمر--فماذا انت صانع بشانهم يامعالى النائب الاول--بالرغم من حصولهم على حكم قضائى نهائى--
وهم امام خيارين اما عزوفهم عن حل وطنى--ينتصر لقضيتهم-- ولجوءهم للتحكيم الدولى--بموجب قوانين الحسبة وحقوق الانسان--واما اشعال حرب اهلية من اجل مالهم وحقهم الشرعى -وطبيعة اهل الجزيرة ترفض اللجؤ لهذا الحل--
وان كان اغلب ملاك الارض الذين لم تمتد ايديهم لصرف حقوق الملكية يفضلون ويصرون فعلا -على استخلاص ائجارات الارض من تاريخ توقفها--والاحتفاظ باراضيهم واستغلالها لمنفعتهم
امر اخر طفا على سطح تحركات الجزيرة-- ان دبت الحياة فى المجلس الوطنى-- وقرر مناقشة امر بيع اراضى الملاك وحقيقة المبالغ-- ومن هى الجهة الى استفادت من البيع والسعر الحقيقى وكشف كل شى تم فى هذا الامر الغامض وازاحة السر الكبير وراءه--والجهات التى تقف خلفه
بالطبع لن يرفض مزارعى الجزيرة وملاك الاراضى اى جهد يقوم به النائب الاول باسم الدولة لاعادة الامر واصلاحه وفى ذلك خير للدولة وللمزارعين
وادناه افسح المجال-- لمقال فى هذا الشان لتكتمل الصورة--بقلم الاخ حسي سعد
/////







02-07-2013 08:01 AM
حسين سعد/ الخرطوم

الاعتراف الذي أكده النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه خلال زيارته الي ولاية الجزيرة أمس الأول والتي دشن من خلالها عدد من المشروعات الخدمية اعترافه بوجود أخطاء صاحبت قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 ما يتطلب المراجعة والتصحيح بموضوعية وتحت الاضواء الكاشفة ومطالبته لأهل وأبناء الولاية والباحثين والزراعيين وغيرهم بإعداد المقترحات اللازمة لإصلاح حال المشروع ورفع الانتاج والانتاجية. ظهر هذا الاعتراف بالخطأ (غريب) من حيث التوقيت والمناسبة لجملة من الأسباب نستعرض في هذه المساحة بعض منها أولاً:

إن الحكومة كانت تعلم تماماً ومنذ نحو تسعة أعوام تحديداً قبل إجازة القانون الكارثي بمشروع الجزيرة لسنة 2005 الذي قضي علي الأخضر واليابس بالجزيرة الخضراء والتي كان يغني لها أبناؤها (من قلب الجزيرة ومن أرض المحنة ) وكذلك (في الجزيرة نزرع نتيرب قطنا) ثم أغاني الراحل (عود الصندل)الفنان مصطفي سيد احمد (طوريتك مجدوعة ومرمية) كانت الحكومة تدرك بأن هذا القانون سيحطم شيخ المشاريع الزراعية الذي كان يمثل أحد أعمدة الاقتصاد القومي وهو من أكبر المشاريع المروية بالبلاد حيث تبلغ مساحته أكثر من اثنين مليون فدان. وبه حوالي 130 الف مزارع حيث كان المشروع العملاق يروي إنسيابياً من خزان سنار علي النيل الأزرق عبر ترعتين رئيستين تتفرع في شكل هندسي تغطي كافة أرجاء المشروع الذي ينقسم إلى 18 وحدة إدارية تسمي قسماً، منها عشرة أقسام بالجزيرة وثمانية بالمناقل ويتكون كل قسم من وحدات أصغر تسمي منطقة ري ويبلغ عددها 114 مشروع الجزيرة كانت به أيضاً بنيات تحتية ضخمة ويمتلك المشروع قبل أن يطاله (سيف الخصخصة) حوالي 14 محلج موزعة علي ثلاثة مواقع مارنجان الحصاحيصا الباقير بطاقة حليجية يومية تقدر بـ750 طن إلى جانب امتلاكه لأسطول من الجرارات والآلات الزراعية الملحقة لإعداد الأرض والزراعة بالآلة وفتح القنوات وتطبيق العمليات الفلاحية المختلفة ( نثر السماد – تطبيق مبيد الحشائش – الطراد الأخضر)

كما كان شيخ المشاريع الزراعية يمتلك عدد كبير من مستودعات التخزين برئاسة المشروع وعلي مستوي المناطق والأقسام ومناطق الري بسعة تخزينية قدرها 2.5 مليون طن.(كل ذلك كان في الزمن السمح )حيث كانت الجزيرة تشتعل(قطناً وقمحاً)وكانت وقتها الدورة الزراعية تمر بعدة تغيرت لتواكب متطلبات الاسواق وتستوعب المحاصيل الجديدة في التركيبة المحصولية حيث تم تطبيق الدورة الثلاثية والرباعية حتي جاءت (الإنقاذ)والتي طبقت الدورة الخماسية. ثم إجازة قانون 2005 الذي أحال الأراضي الزراعية بالمشروع إلى (كشكول)وقام بتغيير الخفراء أصحاب الشالات الخضراء براوبط مستخدمي المياه وغيرها ثم جاءت النفرة الخضراء التي وصفها المزارعون (بالنفخة) ومن ثم النهضة الزراعية والحال في حالوا. وقبيل إجازة القانون الكارثي نظمنا في صحيفتنا الأيام ندوة كانت بعنوان(قانون مشروع الجزيرة بين الرفض والقبول) دعينا لها كافة أهل المصلحة بالمشروع من مزارعين وملاك أراضي وخبراء زراعيين واتحاد المزارعين وغيرهم ونشرنا تلك الندوة في حوالي سبعة حلقات في (الأيام) لكن لا حياة لمن تنادي واليوم وبعد مرور كل هذه السنوات عادت الحكومة للاعتراف بما قالته (الأيام) وقتها لكن بعد (خراب الجزيرة)

هذا الخراب النموذج الصارخ له نتابعه في الاتي: بيع وتشليع الهندسة الزراعية – السكك الحديدية – المحالج – المخازن – المنازل – مصنع الملكية وقوز كبرو – الدكاكين – المخازن وغيرها من أصول المشروع .التي شيدت من عرق ودماء وجهد المزارعين حتي أصاب المشروع الشلل التام، وخروج السودان والمشروع من سوق الأقطان العالمي وتقلص المساحات المز بالمحصول سنوياً بشكل كبير حتي بلغت العام الحالي نحو 37 ألف فدان فقط. وفي القسم الشمالي بالمشروع الذي يعتبر من أكثر الأقسام إنتاجية للمحاصيل نجد أن المساحة المز بمحصول القطن هذا العام حوالي (1350) فدان فقط.

وقال تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل في بيان له الشهر الماضي بعنوان(البقاء والفناء الراهن الان حتي 2013) أن الحصول علي المياه لري المحصولات الزراعية بالمشروع أصبح (حلماً) حيث تحول المشروع إلى الري بالطلمبات الأمر الذي أدي الي فقدان غالبية المزارعين إلى محاصيلهم في العروتين (الصيفية والشتوية).

المزارع والقيادي بتحالف المزارعين إبراهيم محي الدين لفت الانتباه إلى إشارة مهمة في حديثه مع (الايام )حيث اعتبر إبراهيم حديث النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه في ولاية الجزيرة ومطالبته بمراجعة قانون 2005 بأنه حديث جاء متأخراً لاسيما عقب تدمير وتحطيم وبيع غالبية ممتلكات وأصول المشروع وقال إن تحالف المزارعين ظل رافضا للقانون وطالب بإلغائه منذ إجازته في العام 2005 وقال ابراهيم الاهتمام بالمشروع من قبل الحكومة في الوقت الحالي والحديث عن استجلاب خبراء أجانب يكشف عن (نية مبيتة )وخطوة اعتبرها بأنها (لا تبشر بالخير)

لكن الحكومة عادت مرة أخري وأكدت جديتها القاطعة للنهوض بالمشروع حيث أعلن مساعد رئيس الجمهورية العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي عزم الدولة وقيادتها علي الارتقاء بالمشروع وتطويره علي أحدث النظم لينطلق خلال المرحلة القادمة لتعود الجزيرة للصدارة في الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية لدعم الاقتصاد الوطني والنهوض بإنسان الجزيرة وتأمين الغذاء لكل أهل السودان. وقال عبدالرحمن لدي مخاطبته بمنطقة الشكابة الخليفة شريف بمحلية جنوب الجزيرة بولاية الجزيرة علي شرف افتتاح المسلة التاريخية التي اقيمت تخليداً لشهداء معركة الجميزة الخليفة شريف التي استشهد فيها البشري والفاضل وذلك ضمن احتفالات البلاد والولاية بأعياد الاستقلال السابع والخمسين للاستقلال المجيد. وأعلن العقيد عبد الرحمن أن المرحلة القادمة ستشهد تعديل قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م ليستوعب تطلعات ورغبات أهل الجزيرة وتناول جهود كافة قطاعات الشعب السوداني في إعداد الدستور شامل متفق عليه.

وفي المقابل يصف مراقبون للأوضاع بشيخ المشاريع الزراعية عودة الحكومة وإقرارها بفشل قانون 2005 ومطالبتها بمراجعته بعد كل هذه السنوات الطويلة التي قدم لها فيها الكثير من النصح لكنها لم تستبين ذلك إلا ضحى (اليوم ) بأنه أمر(غريب) لأن الحكومة وطوال السنوات الماضية لم تكن عاجزة عن إلغاء القانون (بجرة قلم) لأنها –أي -الحكومة يستحيل دمغها بالعجز حيال إصلاح مشروع الجزيرة خاصة وأن مكاتبها تحوي العديد من أوراق العمل والتقارير الخاصة بالأوضاع في مشروع الجزيرة التي كتبها ووضعها باحثون ومختصون ومفتشون زراعيون ومهندسون وغيرهم ونحن هنا لا نبالغ إن قلنا إن القضية في مجملها ليست سوى سياسة ممنهجة، وضعت بحسابات وتقديرات سياسية لدي الحكومة معلوم نهاياتها.

والسؤال الذي يفرض نفسه بشدة يقول اذا كانت الحكومة فعلاً راغبة في إصلاح المشروع والنهوض بأهله الذين (فتكت) بهم البلهارسيا لما خصخصة ممتلكاته وأصوله وبيعت في المزاد بالجرس. لاسيما وأن أزمة مشروع الجزيرة حلها في غاية البساطة وهي إلغاء هذه القانون والاستعاضة عنه بقانون علاقات الإنتاج السابق وهو أمر لا يستغرق زمناً طويلاً وإنما هو (أسهل من أن يفتح المزارع المياه لري محصولاته من أبوعشرين الي أبو ستة)

oelamin1@gmail.com







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-13-2013, 11:08 AM رقم المشاركة : 512
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي


مشروع الجزيرة ... إذا الموءودة سُـئلت .. بقلم: محمد قسم الله محمد إبراهيم




khaldania@yahoo.com *


مشروع الجزيرة وما أدراك ما هو!! بركات .. القطن طويل التيلة.. التفاتيش .. القسم الأوسط .. مكتب عبد الحكم .. السكة حديد .. حواشات حليوة .. الحساب الفردى .. المحصولات النقدية .. الإقتصاد السودانى .. هيل وهيلمان .. ثمّ ضاع الأمس منّا وانطوت فى النفس حسرة .. مشروع الجزيرة الذى درسناه فى كتب الجغرافيا كأكبر المشروعات الزراعية فى الوطن العربى وإفريقيا المدارية، ودرسناه وعرفناه حينما نشأنا وترعرعنا بين حواشاته و(أب ستاته ) وأكلنا من خيراته من الذرة والفول السودانى حتى( العنكوليب) وحقَّ لنا أن نأسى لمآل الحال حيث جارت به الأيام وصار من سقط المتاع عند الحكومه حيث باعته (بالكوم) تماماً مثل (أم فتفت) من سككه الحديدية إلى منازل المفتشين والموظفين بطول الجزيرة وعرضها !!! وحينما تحملنا السيارات إلى قريتنا (حليوة) فى قلب الجزيره فإنَّ من معالمها السكة حديد التى تعبرها فتدرك أنك وصلت، وقبل فترة لفت نظري أنَّ السكة حديد غير موجودة – تأمّل!! السكة حديد التى حملت على أكتافها إقتصاد السودان لسنوات طوال بحملها للقطن من محطات تجميعه المتفرقة هنا وهناك عبر أرجاء الجزيرة وعبر (ود الشافعى ) إلى المحالج حيث من هناك يرفد المشروع الخزينة العامّة بعائدات الذهب الأبيض . والآن وقد خفت البريق وضاع الذى كان من هذا الشيء الضخم الذي اسمُه مشروع الجزيرة .. وهنا لا نريد تشخيص مكامن الداء فلكاتب هذه السطور عشرات المواضيع عن المشروع نشرتها الصحف السيارة كما كتب من قبل الكاتبون . وكما أنه لن يجدى البكاء على اللبن المسكوب فإنه كذلك لا نريدها هنا مرثيّة كمراثى إشبيلية ولا كشف حساب للدائن والمدين
لكن الذى يبعث على هذا المقال فى هذا المقام هو استسهال التفريط فقد فعلوا فعلتهم فى المشروع بكل يسر دون أن يطرف لهذا أو ذاك جفن ويبقى مزارع المشروع يذرف الدموع فى صمت حارق على إرثه الذى تفرَّق بين القبائل. ولأخينا محمد طه القدّال رجاء بأن يكتب للمشروع كما كتب غنوات لحليوة، وحليوة من المشروع مشروع الجزيرة الذى كان أنموذجاً فى مجاله ومثالاً فى الضبط الإدارى والمالى تحتذى به الخدمة المدنية، وكان المزارع فيه من طبقات المجتمع المرفهة .. والشيء الذى يبعث على الأسى أنه من تركات الإنجليز تركوه لنا ( مشكورين ) يفيض بالخير والعملات الصعبة فأعملنا فيه نحن ) الوطنيين) خناجرنا وفشلنا وعجزنا الإداري حتى شيّعناه لمثواه الأخير .. نعم، لقد شيّعناه لمثواه الأخير وحفرنا له ( ود أحد) لن يُخرجه منه قانون 2005 م ولا إعادة الهيكلة ولا تنظيرات المتعافي ، وفى هذا وعن هذا سنعود في مقال آخر إذا سنحت لنا السوانح .
لقد أقام الإستعمار المشروع على أسس ثابتة ومتينة ومستقبلية من كل المناحي وكان فيما بعد أكبر داعم للخزانة العامّة باعتمادنا على القطاع الزراعي كقطاع قائد ورائد فى الناتج القومي الإجمالي ثم ماذا كانت النتيجة؟؟ تراجع المشروع القهقرى وما كانت هناك مراجعة للأداء ولا للضبط الإداري. نحن كعادتنا ننتظر الفأس حتى تقع على الرأس، لا نعرف مراجعة الأداء ولا المراجعة الشاملة ولا مراجعة المهام كوسائل للضبط والتقييم والتقويم تنظر بقدر أكبر للمستقبل وتتنبأ له حتى لا نسير كسير العشواء، وحتى لا نبحث عن طوق النجاة فى تنظيرات المُنظِّرين وفلسفات المُتفلسفين وهترشات المهترشين .. مشروع الجزيرة عندنا نحن أهل الجزيرة أمره مثل الموؤدة الكبرى يُحرَّم قتلها وليست الصغرى التي اختلف حولها الفقهاء (وإذا الموؤدة سئلت بأى ذنب قتلت) حينها ستجيب بأنها قتلت بإدمان الفشل .. مشروع الجزيرة قتلته (عقلية السرايات). إنَّ مشروع الجزيرة يحتاج للكفاءات الإدارية العالية التأهيل.. هو ليس مختبراً ولا معملاً للتجارب حتى يديره الزراعيون الذين يحملون الخبرات الفنية الزراعية دون الإدارية . هنا، وحينما نكتب عن الذي جرى للمشروع فإننا لا نبرئ بأي حال الزراعيين فيه فهم الذين أوصلوه بوجه أو بآخر لهذه المرحلة وكانوا هم أوَّل ضحايا إهمالهم لأمر المشروع الذي أصابهم بلعنته ، لقد أداروا المشروع (بعقلية السرايات). وإلى وقت قريب كنَّا نرى فى قرى الجزيرة الباشمفتش يتعامل بفوقية مقيتة مع المزارعين، بل إنَّ بعضهم لا يمنح المزارعين فرصة الحديث معه فترى كبار السن من المزارعين يهرولون وهم يمسكون بباب سيارة جناب الباب العالي "المفتش" الذي لا يكلف نفسه عبء استخدام الفرامل. ومعظم الذين عملوا بالمشروع دخلوه بحمار أعرج وخرجوا منه بحصان ولله فى خلقه شؤون. لقد أضاعت عقلية السرايات مشروع الجزيرة ثم قنعوا الآن بما نالوه.. لم يفتح الله عليهم بكلمة شكر وعرفان فى حقه.. لقد أكلوه لحماً ثم رموه عظماً . أمَّا المزارعون وإنسان الجزيرة عموماً فما طالته غير الملاريا وأوجاع البلهارسيا. يتحدَّثون عن التنمية المتوازنة ودعاوى التهميش تطلُّ هنا وهناك، وفى الجزيرة لم تتوفر خدمات الصحة والتعليم على قلّتها إلاَّ عبر العون الذاتى أيام القطن والحساب الفردى . ومع ما كانت تجلبه أراضى المشروع من اعتمادات مالية ضخمة للحكومة فلم تُخصِّص الحكومة ريعاً من هذه الأموال لمعالجة رداءة الطرق الطينية التى تنقطع تماماً في الخريف.. عشرات السنين والأوحال تفعل فعلتها كل خريف وتتسبَّب في فقدان أرواح المرضى حين يتعذّّر الطريق إلى مستشفى ود مدنى، وكان يمكن لإدارة المشروع أن تربط كل قرى المشروع بشبكات طرق أسفلتية من الفوائض المالية ولكن، يبقى أمر المزارع آخر إهتمامات الإدارة . ولكم أن تتصوَّروا أنَّ مديراً سابقاً للمشروع طلب طائرة هليكوبتر ليتفقد بها المشروع وكأنه "دوق" يورك، هذا غير السيارات الفخمة التى لا تقل عن الطائرات.. (الخواجات) أنفسهم كانوا يديرون المشروع من ظهور الإبل والخيول والمورس ماينر، أمّا أن يزور أحد هؤلاء الميامين الناس فى أفراحهم وأتراحهم فلم أر أحداً من هؤلاء المديرين يزور قريتنا منذ أن كنا صغاراً وليس مثلما حدَّثنى جَدِّي بشر ود قسم الله عن الخواجة (مستر جكسل) مدير المشروع الذى زارهم فى القرية مُعزياً فى وفاة والدهم . وأمّا اتحاد المزارعين فلا في العير هو ولا في النفير.. مبانٍ بلا معاني إتحاد لا يستحق كلمة واحدة ، وتبقى الحقيقة الأخيرة، لقد ضاع المشروع والرأي الرسمي ووعود الحكومة تقول من الأماني ما إنَّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أُولى القوة . لكنَّ الشاهد أنَّ أحداً لن يُعيد للجزيره مشروعها الذي كان مثل ( فوانيس البنادر).. لا هذا القانون السحري ولا الأماني السندسية. عسيرٌ جداً أن ينسى الناس هناك بين ( الترع والتقانت ) صوت القطار و(بورى القطر) والسكة حديد والقطن . عسيرٌ جداً أن ينسى الناس هناك (حريق الفول) فى ) الحدبة الصعيد الحلة ) ، عسيرٌ جداً أن لا يبيت المزارع هناك على عشقين ( تراب بلدو وسماح فوق بت مزارعيه ) ، عسيرٌ جداً على الهضم والفهم أن لا يكون مشروع الجزيرة هو مشروع الجزيرة .. مشروع الجزيرة الذي اغتالته رياح الخصخصة واقتصاديات زمن البترول







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-14-2013, 06:42 PM رقم المشاركة : 513
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

فى الاستفتاء الذى نظمته -mbc--برنامج صدى الملاعب لاختيار افضل رئس نادى عربى من بين عشرين رئس تنافسوا على المركز الاول-- -وهم رؤساء اندية الاتحاد السعودى--الشباب النصر الاهلى والزمالك المصرى والاهلى والترجة والنجم الافريقى -العربى الكويتى--الوحدات الاردنى-المريخ السودانى النجم الساحلى-- الهلال السودانى-- النصر الاماراتى والاهلى--تقدم منصور البلوى رئس نادى الاتحاد فى بداية السباق-- غير ان انصار جمال الوالى -تمكنوا من الغاء الفرق-- وتجاوزه بمراحل-- وفى تمام الرابعة مساء اليوم تمكن انصار جمال الوالى من التجاوز باحدى عشر الف صوت--حيث جمع الوالى 56535 صوتا بينما جمع منصور البلوى 45577-- وقد بادرت قناة دبى الرياضية باعلان النتيجة قبل ان تعلن رسميا من قبل القناة-- لان الفارق اصبح من غير الممكن تجاوزه--<LI id=post_508367 class="postbitlegacy postbitim postcontainer old">


  1. الوالي يتفوق بفارق مريح
    ((دبي-mbc.net) ) وسع جمال الوالي رئيس نادي المريخ السوداني الفارق مع منصور البلوي رئيس نادي اتحاد جدة السعودي في استفتاء برنامج "صدى الملاعب" لاختيار أشهر رئيس نادي عربي والذي تم وضعه على الصفحة الرئيسية للموقع الرسمي للبرنامج منذ فترة.
    فقد واصل الوالي تفوقه على البلودي وحصل على 56138 صوتاً بنسبة 49% من عدد الأصوات وبفارق نحو 11 ألف صوت عن البلوي الذي حصل على 45474 صوتا رغم تصدر الأخير الاستفتاء من البداية.
    ويطرح "صدى الملاعب" تساؤلاً جديداً ومثيراً من خلال استفتاء على الصفحة الرئيسية لموقعه الرسمي لاستطلاع رأي محبي البرنامج الذي يقدمه مصطفى الآغا على شاشة mbc1 ومعرفة رأيهم في أكثر رئيس ناد عربي شهرة وتأثيراً سواء كان رئيساً حالياً أو سابقاً لكن له تأثير وبصمة على ناديه.
    وتم اختيار 20 رئيسا لأندية عربية شهيرة لهم بصماتهم الواضحة في تاريخ أنديتهم سواء من خلال دعمهم المادي للنادي أو حماسهم في الدفاع عنه أو مواقفهم المثيرة للجدل أحياناً ، وذلك سواء كانوا حاليين أو سابقيين.
  1. إضافة رد رد مع اقتباس

غير ان انصار الوالى مازالوا يضخون بكثافة تحسبا لاى مفاجاءت وحتى اعلان رسمى للنتيجة-- مع كثافة اقبال السعوديين وتوحدهم للتصويت للبلوى-- ومنحت مقاهى الانترنت تخفيضات خاصة لتشجيع السعوديين بذل جهد كبير خلال عطلة نهاية الاسبوع الحالى والتى تستمرؤ حتى السبت--
لكم كتيبة المريخ العظيم الالكترونية- انصار الرجل الخلوق --جمال الوالى-- والذى يستحق تماما-- افضلية افضل رئس نادى عربى-هذا وسنتابع المعركة حتى اعلانها ونوافيكم
وادناه ملخص الصراع القوى بين الرجلين بينما تلاشى امل اى منافس اخر بالاف الاصوات
///////

<LI id=post_508367 class="postbitlegacy postbitim postcontainer old">

  1. الوالي يتفوق بفارق مريح
    ((دبي-mbc.net) ) وسع جمال الوالي رئيس نادي المريخ السوداني الفارق مع منصور البلوي رئيس نادي اتحاد جدة السعودي في استفتاء برنامج "صدى الملاعب" لاختيار أشهر رئيس نادي عربي والذي تم وضعه على الصفحة الرئيسية للموقع الرسمي للبرنامج منذ فترة.
    فقد واصل الوالي تفوقه على البلودي وحصل على 56138 صوتاً بنسبة 49% من عدد الأصوات وبفارق نحو 11 ألف صوت عن البلوي الذي حصل على 45474 صوتا رغم تصدر الأخير الاستفتاء من البداية.
    ويطرح "صدى الملاعب" تساؤلاً جديداً ومثيراً من خلال استفتاء على الصفحة الرئيسية لموقعه الرسمي لاستطلاع رأي محبي البرنامج الذي يقدمه مصطفى الآغا على شاشة mbc1 ومعرفة رأيهم في أكثر رئيس ناد عربي شهرة وتأثيراً سواء كان رئيساً حالياً أو سابقاً لكن له تأثير وبصمة على ناديه.
    وتم اختيار 20 رئيسا لأندية عربية شهيرة لهم بصماتهم الواضحة في تاريخ أنديتهم سواء من خلال دعمهم المادي للنادي أو حماسهم في الدفاع عنه أو مواقفهم المثيرة للجدل أحياناً ، وذلك سواء كانوا حاليين أو سابقيين.
  1. إضافة رد رد مع اقتباس






رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-15-2013, 12:11 AM رقم المشاركة : 514
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

فى الساعة الثنية عشر قبل خمسة دقائق من الان-- بدا انصار البلوى ينسحبون بعد ان سيطر الياس عليهم وبعد ان اظهر الموقع ان جمال الوالى يتقدم بفارق 12107 اصوات على البلوى
جمال الوالى75769
البلوى45662
--------------------
الفرق 12107
وماظزال انصار المريخ وجمال الوالى يرابطون لمراقبة الموقف-برغم ان قوة الخصوم التصويتية هبطت لصوت واحدج كل عشرة دقائق


<LI id=post_508492 class="postbitlegacy postbitim postcontainer old">

  1. نصرة الزعيم والوالى فى صدى الملاعب MBC
    الأمير عبد الرحمن بن مساعد - الهلال السعودي =1280
    خالد البلطان - الشباب السعودي =1327
    الأمير فيصل بن تركي - النصر السعودي =2128
    منصور البلوي - الاتحاد السعودي =45768
    حسن حمدي - الأهلي المصري =461
    ممدوح عباس- الزمالك المصري =81
    صلاح إدريس- الهلال السوداني =229
    جمال الوالي - المريخ السوداني =57941
    محند شريف حناشي - شبيبة القبائل الجزائري =351
    سليم شيبوب - الترجي التونسي =61
    جمال العتروس - الإفريقي التونسي =74
    عبد الحكيم سرار - وفاق سطيف الجزائري =353
    مرزوق الغانم - الكويت الكويتي =17
    جمال الكاظمي - العربي الكويتي =103
    سلطان العدوان - الفيصلي الأردني =389
    فهد البياري - الوحدات الأردني =4658
    إسماعيل الشتيوي - أهلي طرابلس الليبي =1467
    سالم محمد الأبيض - الاتحاد الليبي =55
    عبد الإله أكرم - الوداد المغربي =31
    عبد السلام حنات - الرجاء المغربي =75


  2. إضافة رد رد مع اقتباس


<LI id=post_508492 class="postbitlegacy postbitim postcontainer old">
  1. نصرة الزعيم والوالى فى صدى الملاعب MBC
    الأمير عبد الرحمن بن مساعد - الهلال السعودي =1280
    خالد البلطان - الشباب السعودي =1327
    الأمير فيصل بن تركي - النصر السعودي =2128
    منصور البلوي - الاتحاد السعودي =45768
    حسن حمدي - الأهلي المصري =461
    ممدوح عباس- الزمالك المصري =81
    صلاح إدريس- الهلال السوداني =229
    جمال الوالي - المريخ السوداني =57941
    محند شريف حناشي - شبيبة القبائل الجزائري =351
    سليم شيبوب - الترجي التونسي =61
    جمال العتروس - الإفريقي التونسي =74
    عبد الحكيم سرار - وفاق سطيف الجزائري =353
    مرزوق الغانم - الكويت الكويتي =17
    جمال الكاظمي - العربي الكويتي =103
    سلطان العدوان - الفيصلي الأردني =389
    فهد البياري - الوحدات الأردني =4658
    إسماعيل الشتيوي - أهلي طرابلس الليبي =1467
    سالم محمد الأبيض - الاتحاد الليبي =55
    عبد الإله أكرم - الوداد المغربي =31
    عبد السلام حنات - الرجاء المغربي =75


  2. إضافة رد رد مع اقتباس






رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-15-2013, 04:47 PM رقم المشاركة : 515
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

فى الساعة الرابعة وخمسة دقائق -تمكنت كتيبة انصار المريخ والوالى من كسر حاجز -13163 صوتا وهو رقم يتجاوز الخمسين بالمائة من جملة المصوتين -ويعنى ان الاصوات التى منجت لجمال الوالى تعادل جميع اصوات رؤساء الاندية العربية العشرين المشاركين فى التصويت
وتكمضى كتيبة انصار الزعيم لكسر حاجز اكثر الاندية العربية جماهيرية التى يقف على صدارتها -المريخ بحاجز 47*/* ومتوقع كسر الرقم عند منتصف الليل وفقا لتدافع الانصار







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-21-2013, 06:58 PM رقم المشاركة : 516
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

نهاية الاسبوع
********
---------------عيناك-------------




طفق يحدثني ذات مساء عمّن ذهب من أهل القرية في ذمة الله ومن بقي منهم فيها .. وما كان له من صلات مع الأحياء منهم والأموات .. يكاد يعرف السعيد منهم والشقي .. "كل الذين ماتوا في هذه القرية من أحببت ومن ناصبت منهم العداء لا فرق .. كل هؤلاء يُقيّض اللهُ لي أن أخالطهم كل مساء .. أُسائلهم وأعرف أحوالهم وأتبين منهم ما يسوؤهم وما يسرهم .. أري منهم السعيد في زينة من ثيابه وسعة في مسكنه ومضجعه .. وأري فيهم الشقيّ من ساءت حاله وساء مقامه ومضجعه .. كم كنت حريصاً أن أحدث الأحياء من أهلهم بأنني رأيت فلانا في زينة من أمره فعساه في منزلة طيبة عند ربه فبشراه وبشراكم .. وأُخبّرُ آخرين أن أباكم ينقصه منكم الدعاء فادعوا الله له وتصدقوا عنه " .. " كما لا أنسي أنني حزنت حزنا شديداً في ليلةٍ من تلك الليالي أراني فيها أسائل الناس عن فلان .. سألت منه أناسا يتسامرون مضجعين علي أسّرة بيضاء وفي حلل زاهيةٍ من حرير .. هل رأيتموه ..؟ فيرشدونني أن إبحث عنه فيما وراء مقامهم هذا .. وظللت أذهب حيث يشيرون وأعاود السؤال فيعاودون نصحي أن أسائل عنه في غير مقامهم هذا .. عبرت أودية مظلمة ومدلهمة وجزت مفازات قاحلة .. حتي تضاءلت من خلفي الدساكر والحدائق الغناء فإذا بي وقد توسطت فيافي قاصيةٍ جرداء تتنتشر فيها أنقاض وأشياء مهملة متسخة صدئة .. الناس فيها بملابس رثة وفي مقام لا يسر .. فججت حشودا من الناس حتي أراه فراعني ملبسه ومشربه ومطعمه .. حزنت كثيراً ..وبكيت .. دعوت له الله من قلبي .. وحرصت يومها أن أتعجل مقابلة أبنائه ..ليس بوسعي أن أفاتحهم فيما رأيت ولكني توسلت لهم أن يكثروا له الدعاء وأن يسألوا الله له المغفرة والرحمة "

3. حريقُ العَلَقَه
في بواكير العام 1936 وهو في السادسة عشر من عمره حطت قدماه لأول مرة وهو صبيٌ يافعٌ بأرض "العلقه" .. كان في أول عهده بها حينما شهد بأم عينيه الحريق الكبير الذي قضي علي السوق بأكمله .. كان ذلك في عامه الأول فيها .. "العلقة" من كبريات قري النيل الأبيض الشرقية وأوسعها شهرةً .. كان سوقها الكبير يمتد في شكل دائرة عملاقة تبدأ بالمخابز في أولها ثم تمتد بعد ذلك صفوفا من الحوانيت ومخازن الغلال ..يكاد يقترن اولها بآخرها .. تعتمد علي ذاك السوق الكبير قري النيل الأبيض ومعظم قري الجزيرة المجاورة حتي تخوم المناقل .. شب الحريق كماردٍ جبار خرج من العدم وإنتصب فجأة فقضي علي الأخضر واليابس ..

يقال أن ألسنة اللهب قد إنطلقت أول الأمر من مخبز في مقدمة السوق .. ثم تضاعفت وأمتدت لما بعده من المتاجر حتي شملت السوق من أقصاه إلي أقصاه .. قضت النار بلا رحمة علي عرق الناس ومدخراتهم .. فأصبحوا بين ليلة وضحاها فقراء بعد غني ..أنقلب رخاؤهم شدة وكسبهم مغرما.. إكتست السماء يومها بدخانٍ أسودٍ مُبين كأنها تظاهر الناس في مصابهم وتبادلهم حزناً بحزن وكآبةً بكآبة .. كان الحريق سراً مُحَيّراً لم يُعرف له سبباً..فقد كثرت تكهنات الناس وتندراتهم به .. بل أن توقيته هو الآخر كان سرأ كبيرا .. كان من ضمن تلك التكهنات قول البعض أن أحد أبناء قريتنا قد إشتهر بالعين .. فكان أن زار العلقة يوما وهاله منظر السوق الضخم الذي يمتد فتتتالي فيه المعارض تباعا وتذخر بكافة أنواع البضائع وأصناف التجارة .. ويلتف السوق في شكل دائرة عملاقة .. تنشط في بدايتها ثلاث أفران بلدية متجاورة ينطلق من مداخنها ثاني أكسيد الكربون من حريق الأخشاب المستعملة للوقود .. قيل أن الزائر حينما هاله هذا المنظر شبهه بقطار كريمة كان حينما يدخل القرية ينطوي علي نفسه كأنه دائرة عملاقة يتقدمها الوابور الذي تعلوه المدخنة السوداء ..زعموا أنه لم يكد الزائر يفرغ من حديثه ذاك حتي قضت النار علي السوق بأكمله .. قطعاً ليس للرجل من الأمر شئ لكن الأسئلة الحيري كانت تؤرق أهل القرية وتقلق منامهم فاتخذوا لهم من الرجل ضحية وفداء ..

ما علاقة ذلك الحريق بهاتيك النيران التي إندلعت ألسنتها في مدنٍ شتي من العالم في نفس الوقت .. لماذا إجتمعت كل تلك الحرائق في ذاك العام دون سواه ..لم يكن سوق العلقة وحده الذي قضت عليه الحرائق في عام 1936 .ففي السادس والعشرين من يناير من العام نفسه إحترقت القاهرة عن بكرة أبيها أمسية أن أعلن الإحتلال عن الإتفاقية التي قضت يإنسحاب جنود جلالتها من كل حدود مصر وتمركزهم في قناة السويس.. أحرق الثوار الغاضبون قلب القاهرة وحواضرها .. أحرقوا الفنادق .. فندق شيبررد.. وميتروبوليتان .. أحرقوا ريفولي وغيرها من دور السينما العملاقة .. وحتي مقاهي القاهرة .. مات يومها خلقٌ كثير .. ليس ذلك فحسب .. إذ لم يغادر ذلك العام المشؤوم إلا بعد أن قضي حريق لندن الشهير علي "الكريستال بالاص" في سبتمبر من نفس العام ..كلها حرائق مأساوية خلفت وراءها أضراراً ومآسي يتعذر حصرها .. لكن "حريق العلقه" بالنسبة له كان حدثاً أكبر من ذلك بكثير .. فقد تشكل في ذاكرته كحدثٍ جبار شهد بداية إنطلاق حياته المهنية كتاجرٍ لا يُشَقُّ له غبار .. يبحث عن ذاته بقوة وسط ذلك الحراك الهائل والتدافع الذي لا يعرف الرحمة ..
* * *
ليل المدينة وصخبها :
مرت أيامٌ كثيرةٌ بعد انفضاض الشراكة وبعد عودته مغاضباً إلي الديار .. ظل فيها هائماً فارغ الفؤاد مُثقَلَه .. يقلب وجهه في السماء بحثاً عن قبلةٍ يرضاها .. كأنما يُسائلُ النجوم عن سعده الذي بعثرته الرياح وأحلامه التي تفرقت أيديَ سبأ ..ويلحُّ في السؤال .. لم يتبق له من المال ما يعينه علي الصبر حالما يرزقه الله بعمل جديد .. الجنيهات التي جادت بها عليه أخته .. أنفق جلّها في سفرياته بين حواضر بحر أبيض، سعياً وراء إستعادة إبن أخته التي تقطّع فؤاَدُها لغيابِهِ .. ذاك الشقيّ الصغير ..الذي كان أن أخذته الحكومة سجيناً لديها في جنحةٍ جناها ..أمّا ما تبقي من تلك الجنيهات .. فبالكاد .. جلب بها مؤونة الشتاء لعياله وأخواته الصغار ..

شكي حاله لأحدهم وفاتحه كذلك بما أصابه من الغم والفجيعة في شراكتة السابقة التي طالما أخذت منه أيام صباه ولياليها .. أراق فيها العرق والدم وبذل لها الغالي والنفيس ..لكنه رغم ذلك لم يحظ إلا بجهد المُقِل .. فقد عاد منها مهيض الجناح ..
بعد أن إستمع إليه بتعاطفٍ بالغ واستعرض معه كل همومه، مظالمه وأحزانه .. مازحه قليلا واستغرقا في ضحك طويل ثم وافق علي الفور علي إقراضه كل ما يحتاجه من تمويل يكفيه لإقامة متجرٍ جديد كبير، لا يقل بأي حال عن ذاك الذي تركه وراءه كسيرا متحسراً.. فلتكن "العلقة" إذن آخرَ مآسيه وخاتمةَ أحزانِهِ .. كانت تلك الموافقة وذلك القبول بمثابةِ فتحٍ كبيرٍ أعاد لهم الأمل هو وأسرته .. هاهم مرةً أخري .. انفتحت لهم ناصية الحياة علي مصراعيها .. ذاك هو الخلاص وموعد الفرح الكبير .. فوداعا للعلقة وحواريّها ولكل تلك الذكريات .. وداعا للشركاء المتشاكسين .. "أمدرمان" هي وجهته الجديدة .. أنشأ لنفسه فيها متجراً كبيراً .. ما لبث إلا قليلا حتي تدافع عليه عملاؤه وزبائنه وخلطاؤه .. فازدهرت تجارته وتضاعفت عائداتها ..

العزازي .. ود اللدر .. العرضة ..إتخذ له في كلِ واحدةٍ منها وطناً .. وأقام له في كلٍ منها ملاذاً ومتكأً .. ما لبث أن حطّ رحاله بإحداها إلا وغالبه الحنين لأخري .. ضالته الحكمة والرزق الحلال .. ومبتغاه الجوار الآمن .. ولأن كثيرا منهم يبغي بعضهم علي بعض .. كانت ضالته فوق كل ذلك، الخلطاءُ الطيبون ..
في العرضة ظل حبيساً في متجره الصغير ..لم يقاسم أهل القرية صخبها ولياليها الرائعات .. سينما العرضة ..المسرح القومي أمدرمان .. ود أرو .. فبينما كانت مهرجانات الفرح والحقيبة تنعقد وتنفض في سماء أمدرمان الزرقاء الصافية .. والأهازيج وقصائد الغزل تنظم في حسناوات القرية الساحرات.. من حدود أبروف للمغالق .. كان هو يبدو منهكاً غافلاً عما هم فيه وهم عنه لاهون ..لا وقت لديه حيالهم .. فهو في شغلٍ عنهم ينسج له ولأهله وأبنائه حلماً ويبني لأخواته قصرا من الأماني والألوان الزاهية .

ناجى بابكر
(يتبع)

nagi babiker []







رد مع اقتباس
   
   
قديم 02-23-2013, 11:40 AM رقم المشاركة : 517
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

فداسى ليست -بورسعيد-فداسى الهادئة -الامنه-لاتستحق ان تعامل بالغاز ومسيلات الدموع-فداسى الجميلة--المناضله المكافحة-منارة للعلم والعلماء-لم يشهد لها ان مارست العنف --تتوسط المزارع التى فارقتها الخضرة وضربها الجفاف-وعانى مزارعوها-لجاءوا لتدبير احوالهم المعيشية بمايتاح وممكن من وسائل كسب العيش--زراعة على الجروف -وكدا من الغسق الى الفجر-حدادين ونجارين وسائقى رقشات من الفقراء والمساكين-فان صح ماورد فى المقال ادناه--فانها جريرة ظالمه-فى حق الانسان-- سبق ان مارسوا ضدها القمع وهاجموا ثم دمروا مبانى اهلها--لحساب كلية-هم بناتها واهداءها للمنطقة تقتات من اسمها وعلمها-
وهاهم يحاربون سائقى الرقشات فى ارزاقهم-هل كل الذى يستطيعون فعله-ان يروعوا الصغار وطلاب المدارس فى مواقيت الامتحانات المصيرية
هل كل انجازاتهم مقابلة الامنين المحتجين بالغاز والدم والدموع-فداسى التى رفدت النظام بخيرة بنيها--وزراء وقادة واركان وواجهات-وعلماء وعاملين وقيادين فى شتى المجالات-هل تستحق هذا الذى جرى ويجرى--
هل انتم مجيدون فقط فى انتاج الازمات وزيادة ركام الاسى-فداسى تتحدث بلسان الجزيرة-اليست هى من اسست وقادت ودافعت - ورفدت مشروع الجزيرة برئس اتحاد مزارعيها- الشيخ محمد عبد الله الوالى- وشيدت المدارس حتى فى عاصمة الجزيرة- و يتحدث باسم عاصمتها-- نائبها جمال الوالى-اليست هى محطة مرور قوافل الزعماء-
تعلمون او لاتعلمون-- فداسى ليست من المناطق التى تقبل الضيم- وتتسامح عند ما تمتد اليها ايدى بالاذى-
هل ماحدث ثارا لموقف انتصاره اهلها فى قضية المساكن العادلة-- وبالقانون-
جذر المشكلة وعمادها--ان تعدلوا وتعيدوا لها كرامتها-- ومشروعها-- وحقوق مساكينها وفقراءها واتركوهم يقاومون ضنك الحال الذى اضحى جحيما
تعالوا نقرا -ماافزعنا حقا ونود ان نستوثق منه- قبل ان نمضى دفاعا عن وجودنا
**********



يوم الخميس 21 فبرائر كان يوماً غريباً على سكان مدينة فداسي، ربما لأول مرة تنام المدينة الواقعة شمال مدينة ود مدني، قسراً وبترويع الشرطة للمواطنين، وفرض حالة أشبه بحظر التجوال، وهي المدينة التي يتعايش فيها أهلها لدرجة أنك تتحرك بكل طمائنية حتى الساعات الأولى من الصباح .



فقد أغلق متظاهرون شارع الخرطوم - مدني عند "فداسي" وقاموا بحرق الإطارات على الشارع نتيجة حجز الشرطة لمجموع الركشات العاملة في المدينة، نتيجة الإشتباه في أحد سائقي هذه الركشات، بسرقة 60 مليون جنيه تابعة لأحد المواطنين، ولكن هذه الرواية قد لا تكون صحيحة حسب شهود عيان، وربما كانت وسيلة لإيقاف سائقي الركشات بحجة عدم ترخيصها، قصة في روايتها أغرب للخيال، وقد نسجت من أجل قطع أرزاق الناس كما يقول المتظاهرون وبحماية من أحد أعيان المدينة وهو شخصية نافذة في حكومة ولاية الجزيرة، وهذا ما دعى الشرطة إلى قمع المتظاهرين وتفريغهم بالغاز المسيل للدموع، وجراء ذلك حدثت العديد من حالت الإختناق ربما الأبرز للطالب محمد سيف ابراهيم الذي خرج من المدرسة لتقوم الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع عليه حتى أصيب بحالة إغماء كاملة أستدعت أن يتم إسعافة ببخاخ، وألقت الغاز المسيل للدموع في مركز صحي المدينة ومدرسة الأساس التي يجلس طلابها في إمتحانات . لم تكتفي الشرطة بذلك بل قامت بمطاردة المواطنين داخل أحياء المدينة التي روعت من هجمة الشرطة عليها، وقامت بضرب أصحاب المحال التجارية، حيث أصيب أحد أصحاب المحال التجارية في الراس ونقل إلى مستشفى ود مدني، لم تكتفي الشرطة التي كان مسعورة بالضرب بل قامت بحملة إعتقالات واسعة وسط شباب المدنية.
هذا التوجه من الشرطة وبالعددية التي هاجمت المدينة يعكس مدى إستعداد الشرطة لهذا التحرك من قبل أصحاب الركشات بالتالي ليس عفوي لان الكمية المنتشرة من قبل الشرطة ليست بالبسيطة، وهذا يبطل رواية سرقة ال (60) كما قال شهود عيان، فالشرطة ليست في خدمة المواطن والشعب كما يقول العرف الشرطي، وهنا تحولت بقدرة قادر إلى مصادرة الحريات والتعدي على المواطنين ، ربما تعامل الشرطة مع هذه المواقف يضحد حياديتها بالنسبة للمواطن، مع العلم بأن هناك العديد من الركشات في مدينة ود مدني غير مرخصة، وتعمل من دون أي مضايقات من هذه الجهة الحكومية التي أنصرفت إلى مطاردة المواطنين بدل القيام بواجباتها تجاه المواطنين، في حماية الأمن وسلامة المواطن وممتلكاته، فالإحتجاج مكفول بالدساتير والقوانين، في أي مجتمع مدني، بالتالي نحن ليسوا في غابة البقاء فيها للأقوى.
إن ما حدث في مدينة فداسي يجعلنا نضع العديد من علامات الإستفهام حول ما حدث وما سيحدث مستقبلاً وأنصراف الشرطة ومؤسساتها عن تنفيذ واجبات تجاه المجتمع ويدق أسفيين على حياديتها التي من المفترض أن تكون هي أحد أهم واجباتها، في حماية الأمن والممتلكات وليس تنفيذ رغبات المؤسسات التابعة للنظام والرأسمالية الطفيلية وحماية مصالحها التي هي بالضد من مصالح المواطن البسيط الذي يجري وراء لقمة عيشه .. ولسان حالهم " حتى في الركشات دي حاسدننا"، ليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة لهذا النهج والعنف الذي تستخدمه السلطة على مواطنيها، بل القادم أشد وقاحة، فالمطلوب ليس أن نستكين إلى هذا الوضع وأن نضع المسكنات على الجروح بل لابد من إيقاف هذا النهج الفاشي للمؤسسات الأمنية والشرطية التي تعمل وفق رغبات من يتسلط علينا منذ فجر 30 يونيو.
نقول مع هشام الجخ:
علمونا بالعصاية
ورضعونا الخوف رضاعة
علمونا فى المدارس
يعنى ايه كلمة قيام
علمونا نخاف من الناظر
فيتمنع الكلام
علمونا ازاى نخاف
وازاى نكش
بس نسيوا يعلمونا الاحترام

حاتم الجميعابي
stu_su99@yahoo.co.uk







رد مع اقتباس
   
   
قديم 03-04-2013, 11:19 AM رقم المشاركة : 518
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

السبت, 02 آذار/مارس 2013 07:40







aliibrahim1958@msn.com



انقذوا مشروع الجزيرة قبل فوات الاوان :
بدأ بيع أراضي المشروع ..
والمجلس الوطني لا يعرف اين ذهبت الاموال .

في طريقي لرئاسة المشروع .. من مدني لبركات .. , فجأة رأيت المزارع .. لونها أصفر شاحب .. فركت عيني .. كي أستبصر ما رأيتك وتملكتني غصة .. وطفرت من عيني دموع .. فشعر بي من معي .. وقال لي : شوف اجرام النظام وصل لحدي وين ؟!! هل فعلا هذا مشروع الجزيرة ...؟ .... في منطقة الصناعات بمارنجان أخذني شقيقي .. كي أري ماذا حل بها .. تلك المنطقة كانت صباحا ومساءا علي مدار الاربعة وعشرين ساعة تغلي كالمرجل ... صمت .. صمت .. كأنها القبور .. توقفت مصانع النسيج : الجزيرة .. النيل الازرق .. مصنع الزيوت .. المحالج .. أغلقت المخازن .. سكنتها الغربان .. والخفاش ...
* ستة مصانع البان .. لحق بها الخراب .... مكان قفر .. موحش ...
هذا المكان الذي كان يضج بالناس .. وحافلات العمال التي تقلهم ما بين الورديات .. .. المطاعم .. الاكشاك .. الضجيج .. مكان مليء بالحيوة والنشاط .. والحركة الطلقة .. السريعه .. صار .. خرابات .. إن كل ضمير وطني حر .. لابد أن يتأسي ويحزن .. لما أحل بالمشروع وئأي خراب ينتظر البلاد ...!!
* ذهبت لزيارة اهلي في الحصاحيصا .. وداخل اكبر مصنع نسيج في افريقيا..
شاهدت بأم عيني .. كيف أكل الصدأ جدران الحديد .., وبدوره المصنع صار خرابه . هل يعقل ان يترك هكذا ؟ حتي لو قدر للدولة ان تتخلي عنه لماذا لا تحافظ عليه ؟ أو يتم تفكيكه ؟ .. يا للهول .. أقسم بالله لو ان دولة غازية .. عدوه .. لا يمكن ان تفعل ما يفعلون بالوطن ؟كيف ومشروع الجزيرة أسسه المتعمر الانكليزي العام 1925 ؟
* توقفت القاطرات التي تسحب القطن من التفاتيش والتي تغطي مساحة تبلغ حوالي الف كيلو متر ... وسرقت قضبان السكك الحديديه وبيع جزءمنها لإحدي الدول العربية ... وجاءت سيدة عربية ثرية .. الي مدني .. وقامت بشراء احد مصانع النسيج .. " إسكراب .. " !!
* شاهدنا ..بأم أعيننا .. ويمكنكم مشاهدة الصور التي تناقلها الناس عبر الأنترنيت لأسطول طائرات الرش المحطمة .. والمدمره تماما في منطقة الحصاحيصا ... أي جرم هذا الذي يحدث ويعبث بالمال العام ..
* بيعت المحالج .. في كل الاقسام .. بيعت بيوت العمال والموظفين .. و( سرايا المفتشين ) بأسعار بخسة للمؤلفة قلوبها .. ومنحت بعضها كتعويضات أيضا لمن يوالون النظام ممن أختاروا ان يأخذوا ضربتهم .. ويفرون بجلودهم قبل بيع المشروع .. , وسمعت من أحدهم انه قام بشراء ( سرايا ) .. في مدخل مارنجان بمبلغ اربعمائة الف جنيه.. , وهو مبلغ لايساوي .. ثمن الاشجار التي تحيط به ...!!!
بدأ بيع المشروع :
جاء في ملف الصديق ( الكيك ) بسودانيز اونلاين وقد دأب علي قيادة حملة من أجل إنقاذ مشروع الجزيرة .. استمرت لعدة سنوات .. وهي اقوي عمل في هذا المنبر الكبير .. جاء في الملف نبأ علي لسان محمد محمود رئيس لجنة الشئون الزراعية في المجلس الوطني : " إن جزءا من أراضي المشروع قد بيعت و ( سنتقصي ) إن كانت الاموال ذهبت إلي الدولة أم لجهات أخري " ...!!؟؟ ...
أي ان الامر الذي يعنيهم في المجلس اللاوطني : أين ذهبت الاموال ..؟ وليس أمر بيع المشروع .. ؟ !!!!!
ومن أخطر الانباء التي وردت في الملف ان مجلس الوزراء اجاز مشروع قانون الاستثمار الذي قدمه مصطفي عثمان اسماعيل ..والذي تضمن إعتزام الحكومة التخلص من المصانع القومية .. وبيع أصول وشركات مشروع الجزيرة .. وغيرها من مؤسسات قومية .." وقالت الانباء بدخول أكبر السماسرة في مجال البورصات من الخليج ومصر والصين في عمليات البيع ..
ونقل ( الكيك ) انه بزيارته للمشروع علم ان مخازن قسم وادي شعير والعديد من الاقسام قد تم تفكيكها وبيعها .. من قبل جهات غير معروفة وتحت سمع وبصر قيادة المشروع .., كذلك بيعت ( سرايا )المفتشين ببعض تفاتيش القسم الشمالي .
وبعد .. ها قد بدأ النظام في المضي قدما في مخططه الاجرامي الذي بدأه قبل سنوات .. ومنذ أصدار قانون 2005م الذي سيتم علي ضوءه بيع المشروع .. , المشروع الذي تركه المستعمر ( صاحب النظام الرأسمالي ) تركه ملكا للقطاع عام ملكا للشعب السوداني ) ليجيء ( إسلامويي) آخر الزمان لبيعه للأغراب ..!! يا لفداحة الجرم .. ؟ ماذا تبقي للملايين من المزارعين والرعاه والعمال .. ماذا سيبقي لأهل الجزيرة من بعد .. سوي أن يساقوا بالسلاسل .. من قبل المستعمر القادم .. وبأيدي تدعي انها سودانية .. وترفع شاعارات الاسلام !!
* إنهضوا ايها الشباب ودافعوا عن مشروع الجزيرة ..
*مشروع الجزيرة ليس محلا للصراعات السياسية بين معارضة وحكومه .. مشروع الجزيرة خط أحمر..
* مشروع الجزيرة مشروع قومي .. يؤمن الحياة للاجيال القادمه ..
وأنسان الجزيرة الذي يعيش في العديد من مناطقه في الظلام ومع الملاريا .. وسوء الحال ..وتدهور اوضاعه المعيشية والصحية والتعليمية .. وينتظر أبناءه الذين علمهم لينصفوه في قادم الايام .. وتتحول حياتهم الي ماهو أفضل .. هاهو النظام الفاسد .. المتسلط المتجبر الذي يتفوق علي المستعمر في ظلمه وصلفه وجبروته .. يأتي للتخلص من المشروع .. وليبقي سيد الارض .. خادمها المطيع ..
* .. أيها الشباب لا تنتظروا احد ...هل انتم جاهزون ؟ هل انتم مستعدون لوقف الجريمة ؟ وكما طردتم نافع بالأمس .. لا تسمحوا للغزاة تطأ أقدامهم ارض الجزيرة .
( ولنا عودة ) .







رد مع اقتباس
   
   
قديم 03-06-2013, 07:12 PM رقم المشاركة : 519
معلومات العضو
محمد حسن خضر
عضو مؤسس
إحصائية العضو






محمد حسن خضر غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصادق عبد الوهاب [ مشاهدة المشاركة ] السبت, 02 آذار/مارس 2013 07:40


aliibrahim1958@msn.com


انقذوا مشروع الجزيرة قبل فوات الاوان :
بدأ بيع أراضي المشروع ..
والمجلس الوطني لا يعرف اين ذهبت الاموال .

في طريقي لرئاسة المشروع .. من مدني لبركات .. , فجأة رأيت المزارع .. لونها أصفر شاحب .. فركت عيني .. كي أستبصر ما رأيتك وتملكتني غصة .. وطفرت من عيني دموع .. فشعر بي من معي .. وقال لي : شوف اجرام النظام وصل لحدي وين ؟!! هل فعلا هذا مشروع الجزيرة ...؟ .... في منطقة الصناعات بمارنجان أخذني شقيقي .. كي أري ماذا حل بها .. تلك المنطقة كانت صباحا ومساءا علي مدار الاربعة وعشرين ساعة تغلي كالمرجل ... صمت .. صمت .. كأنها القبور .. توقفت مصانع النسيج : الجزيرة .. النيل الازرق .. مصنع الزيوت .. المحالج .. أغلقت المخازن .. سكنتها الغربان .. والخفاش ...
* ستة مصانع البان .. لحق بها الخراب .... مكان قفر .. موحش ...
هذا المكان الذي كان يضج بالناس .. وحافلات العمال التي تقلهم ما بين الورديات .. .. المطاعم .. الاكشاك .. الضجيج .. مكان مليء بالحيوة والنشاط .. والحركة الطلقة .. السريعه .. صار .. خرابات .. إن كل ضمير وطني حر .. لابد أن يتأسي ويحزن .. لما أحل بالمشروع وئأي خراب ينتظر البلاد ...!!
* ذهبت لزيارة اهلي في الحصاحيصا .. وداخل اكبر مصنع نسيج في افريقيا..
شاهدت بأم عيني .. كيف أكل الصدأ جدران الحديد .., وبدوره المصنع صار خرابه . هل يعقل ان يترك هكذا ؟ حتي لو قدر للدولة ان تتخلي عنه لماذا لا تحافظ عليه ؟ أو يتم تفكيكه ؟ .. يا للهول .. أقسم بالله لو ان دولة غازية .. عدوه .. لا يمكن ان تفعل ما يفعلون بالوطن ؟كيف ومشروع الجزيرة أسسه المتعمر الانكليزي العام 1925 ؟
* توقفت القاطرات التي تسحب القطن من التفاتيش والتي تغطي مساحة تبلغ حوالي الف كيلو متر ... وسرقت قضبان السكك الحديديه وبيع جزءمنها لإحدي الدول العربية ... وجاءت سيدة عربية ثرية .. الي مدني .. وقامت بشراء احد مصانع النسيج .. " إسكراب .. " !!
* شاهدنا ..بأم أعيننا .. ويمكنكم مشاهدة الصور التي تناقلها الناس عبر الأنترنيت لأسطول طائرات الرش المحطمة .. والمدمره تماما في منطقة الحصاحيصا ... أي جرم هذا الذي يحدث ويعبث بالمال العام ..
* بيعت المحالج .. في كل الاقسام .. بيعت بيوت العمال والموظفين .. و( سرايا المفتشين ) بأسعار بخسة للمؤلفة قلوبها .. ومنحت بعضها كتعويضات أيضا لمن يوالون النظام ممن أختاروا ان يأخذوا ضربتهم .. ويفرون بجلودهم قبل بيع المشروع .. , وسمعت من أحدهم انه قام بشراء ( سرايا ) .. في مدخل مارنجان بمبلغ اربعمائة الف جنيه.. , وهو مبلغ لايساوي .. ثمن الاشجار التي تحيط به ...!!!
بدأ بيع المشروع :
جاء في ملف الصديق ( الكيك ) بسودانيز اونلاين وقد دأب علي قيادة حملة من أجل إنقاذ مشروع الجزيرة .. استمرت لعدة سنوات .. وهي اقوي عمل في هذا المنبر الكبير .. جاء في الملف نبأ علي لسان محمد محمود رئيس لجنة الشئون الزراعية في المجلس الوطني : " إن جزءا من أراضي المشروع قد بيعت و ( سنتقصي ) إن كانت الاموال ذهبت إلي الدولة أم لجهات أخري " ...!!؟؟ ...
أي ان الامر الذي يعنيهم في المجلس اللاوطني : أين ذهبت الاموال ..؟ وليس أمر بيع المشروع .. ؟ !!!!!
ومن أخطر الانباء التي وردت في الملف ان مجلس الوزراء اجاز مشروع قانون الاستثمار الذي قدمه مصطفي عثمان اسماعيل ..والذي تضمن إعتزام الحكومة التخلص من المصانع القومية .. وبيع أصول وشركات مشروع الجزيرة .. وغيرها من مؤسسات قومية .." وقالت الانباء بدخول أكبر السماسرة في مجال البورصات من الخليج ومصر والصين في عمليات البيع ..
ونقل ( الكيك ) انه بزيارته للمشروع علم ان مخازن قسم وادي شعير والعديد من الاقسام قد تم تفكيكها وبيعها .. من قبل جهات غير معروفة وتحت سمع وبصر قيادة المشروع .., كذلك بيعت ( سرايا )المفتشين ببعض تفاتيش القسم الشمالي .
وبعد .. ها قد بدأ النظام في المضي قدما في مخططه الاجرامي الذي بدأه قبل سنوات .. ومنذ أصدار قانون 2005م الذي سيتم علي ضوءه بيع المشروع .. , المشروع الذي تركه المستعمر ( صاحب النظام الرأسمالي ) تركه ملكا للقطاع عام ملكا للشعب السوداني ) ليجيء ( إسلامويي) آخر الزمان لبيعه للأغراب ..!! يا لفداحة الجرم .. ؟ ماذا تبقي للملايين من المزارعين والرعاه والعمال .. ماذا سيبقي لأهل الجزيرة من بعد .. سوي أن يساقوا بالسلاسل .. من قبل المستعمر القادم .. وبأيدي تدعي انها سودانية .. وترفع شاعارات الاسلام !!
* إنهضوا ايها الشباب ودافعوا عن مشروع الجزيرة ..
*مشروع الجزيرة ليس محلا للصراعات السياسية بين معارضة وحكومه .. مشروع الجزيرة خط أحمر..
* مشروع الجزيرة مشروع قومي .. يؤمن الحياة للاجيال القادمه ..
وأنسان الجزيرة الذي يعيش في العديد من مناطقه في الظلام ومع الملاريا .. وسوء الحال ..وتدهور اوضاعه المعيشية والصحية والتعليمية .. وينتظر أبناءه الذين علمهم لينصفوه في قادم الايام .. وتتحول حياتهم الي ماهو أفضل .. هاهو النظام الفاسد .. المتسلط المتجبر الذي يتفوق علي المستعمر في ظلمه وصلفه وجبروته .. يأتي للتخلص من المشروع .. وليبقي سيد الارض .. خادمها المطيع ..
* .. أيها الشباب لا تنتظروا احد ...هل انتم جاهزون ؟ هل انتم مستعدون لوقف الجريمة ؟ وكما طردتم نافع بالأمس .. لا تسمحوا للغزاة تطأ أقدامهم ارض الجزيرة .
( ولنا عودة ) .







رد مع اقتباس
   
   
قديم 03-11-2013, 07:14 PM رقم المشاركة : 520
معلومات العضو
الصادق عبد الوهاب

إحصائية العضو






الصادق عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : الصادق عبد الوهاب المنتدى : واحة (الحوار العام)
افتراضي

الطريق للتغيير عبر المجاهدون والسائحون
=================


Alsawi99@hotmail.com
نُشرت في 8 فبراير الماضي وثيقة صادرة عن مجموعة المجاهدين الذين اختاروا لانفسهم مصطلح " سائحون " ، بعنوان " مذكرة الاصلاح والنهضة " . هذه الملاحظات السريعة تأمل في إثارة اهتمام بهذه المذكرة يتجاوز التعليقات العابرة التي صدرت عنها حتي الان مقتصرة عليمغزاها فيما يتعلق بتطورات الكيان الاسلامي من الناحيتين السياسية والتنظيمية. وحده التفارق الصارخ بين إيحاءات مصطلح " سائحون "في استخدامه الدارجوإيحاءات الصفة الجهادية للمجموعة مايلفت النظر استثناء ولكن هناك أيضا فقرات تستحق النظر التحليلي المعمق بما يتناسب مع ماتختزنه من إحتمالتطورات أكثر اهمية تتعلق بالطبيعة الجوهرية لذلك الكيان.
الفقرات الافتتاحية للمذكرة تؤكد صحة هذا الانطباعحول الاحتمالات ف:" المشتركات العامة بين المبادرين والتي تعبر عن روح مبادرتهم مقاصدها وأبعادها ، أساسها الدعوة الي تجديد الفكر وتحسين طرائق التفكير ". توجهُ المذكرة، أو بالاحري جزء منها كما سنوضح لاحقا،نحو المعالجة العميقة للموضوع يشي به مايمكن استنتاجه من هذه الفقرة من ان الامر يتجاوزتجديد الفكر الى تجديدوسيلة او كيفية انتاج الافكار نفسها، مايشير الى إطلاع علي هذا المبحث المستجد نسبيا في الفكر العربي ذاهبا الي الحفر في ماهية المعرفة وكيفية تحصيلها.
مع العودة للتأكيد علي الاهميةالمفصلية للتطوير الفكري للحركة الاسلامية بهذا العمق المزدوج في توجهات المجموعة، تتضمن الفقرات التفصيلية اللاحقة في المذكرة عنصرا تعميقيا اخر يتصل بالعلاقة بين الفرد والجماعةيمكن التقاطه من الفقرة التالية: "باعتبار إن سائر المشكلات الدينية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية ونحوها, هي في الأساس مشكلات فكرية فانه لن يستقيم المسعى ( ... ) في سياق الإصلاح المجتمعي الشامل، إلا بإصلاح البني الفكرية للفرد والمجتمع ". سنلاحظفي مجمل المذكرة ان تقديم الفرد علي الجماعة في هذه الفقرة بدايةلتكرار استخدام الاول في غالب الفقرات بدلا عن مصطلح " الجماعة ". ولهذا الامر دلالة فكريةمعينة لكونه خروجا بيناًعن السمة المشتركة بين اصحاب الايديولوجيات الشمولية المنحي حيث يشكل تغليب الجماعة علي الفرد مدخلا لسلب الحقوق الديموقراطية بحجةأولوية حقوق الجماعة، التي هي الامة الإسلاميةو / أو العربية عند الاسلاميين و القوميين و الطبقة لدي الشيوعيين، أو الشعب عند جميع هؤلاءواخرين. وتتواصل إشارات الانفلات عن مكامن العقائد الشمولية التقليدية التي يمثلها هذا الخروج عن ممارسات إدغام الفرد في الجماعة، في الفقرات اللاحقة، مقترنةبعنصر يحمل نفس المغزي الايجابي. يتصل المغزي هذه المرة بالتفاعل مع المستجدات العصرية كمصدر للتغيير المنشود الذي يتناول ، وهذه نقطة إضافية هامة في حد ذاتها، مجمل المنظومة الفكرية وليس أجزاء منها. تقول الوثيقة:" فلا بد إذن من تجديد المنظومة الفكرية التي يعمد منخلالها الفرد السوداني في بناء التصورات وتوليد الأحكام وتوضيح القيم بعد أن عادت منظومته الموروثة في عاداته وتقاليده مجرد منظومة جامدة قديمة المعاني والقيم، لا تتجاوب مكوناتها مع معطيات الواقع المعاصر المعقد كلياً، بعد أن فقدت صلتها بالحاضر وأصبحت غير قادرة على استيعاب مستجداته الراهنة."هذه نقطة لها دلالتها ايضا إذ تعيد للذهن الاشارة في الفقرة الاولي الى ضرورة الارتقاء بعملية التجديد من الافكار نفسها الى الطريقة التي تتولد بها، الى أسلوب التفكير وطرائقه وميكانيزمانته بما يوحي بالدعوة للتخلي عن اسلوب النقل والاجترارمن المرويات والسرديات العتيقة بعد انسداد الاجتهاد الاسلامي، إلى المشاركة في جهود إبداع تفسيرات عصرية.
تتجاوز ملاحظاتهذا المقال حول إشارات واحتمالات التطور والتطوير الفكري في الوثيقة، منطقة التخمين مقتربة من منطقة التحليل المقبول إذا تأملنا الفقرات اولا وثانيا التاليتين في المذكرة تحت عنوان " المرجعية الاسلامية " اللتان تعتبران، لهذا السبب، المفتاح الرئيسي للولوج الي العالم الجديد الذي ترتاده المجموعة. الجزء الاول من الفقرة الاولي يبدو جامعا لعناصر متناقضة بمعيار التمييز بين التقليدي والتجديدي في تقييم الوثيقة،إذ تقول : "أولاً: الانطلاق ابتداءً من المرجعية الإسلامية كمرجعية عليا لمشروع الإصلاح المنشود في السودان بوصفها تقدم دائماً وباستمرار إمكانية متجددة من الهداية والحقيقة، بما يوجه المستجدات والمتغيرات المجتمعية في الواقع الظرفي السوداني في صوره المتجددة, لكونها المصدر الخالد والمطلق في التوجيه والهداية".غير ان الجزء الثاني من الفقرة، وهو الاكبر، يترجح فيه وزن عناصر التجديد بصورة واضحة . فالتركيز في هذاالجزء هو علي القيم والمثل الاسلامية بما يمكن تأويله كنزوع نحو فهم متسع ومنفتح للمرجعية الاسلامية لكون هذه القيم والمثل مشتركة مع كافة الاديان وحتي العقائد الوضعية. يؤكد سلامة هذا التأويل ان مصطلح "الشريعة " يغيب ذكره في الوثيقة كلية إلا مرة واحدة وفي سياق شرح تفصيلي لفلسفة ومقومات النظام القضائي والقانوني المطلوب بحيث يبدو وجوده عابرا، علما بأن الفقرات المعنية تتمشي عموما، لغة وافكارا، مع المفاهيم الديموقراطية الحديثة وعلي رأسها استقلال القضاء بالمقارنة لفقرات اخري في المذكرة كما ان قائمة الاصلاح المطلوب تشمل قانوني الامن الوطني والمنظمات التطوعية بخصوصيتهما المعروفة فيما يتعلق بطبيعة النظام القائمف: " المرجعية الإسلامية تقدم نفسها كمشروع للحياة، بما يمد الفرد السوداني بمنظومة القيم العليا في الحياة الإنسانية, كالحرية والعدالة وقضاء الحقوق ورفع الظلم, والمساواة, والكرامة الإنسانية, فضلاً عن قدرتها على تفسير الوجود وتحديد السلوك الراشد وشرح السنن والقوانين الاجتماعية التي تحكم تحديات الحياة. فتضع الفرد السوداني تحت طائلة المسئولية الأخلاقية, وترشيد النزوع الإنساني نحو الاعتدال والاستقامة وعدم التعدي والحب الجامح للخير وأعماله."
الفقرة ثانيا لاتحتاج الى تحليل لاكتشاف رؤيتها لموضوع المرجعية الاسلامية مرتكزة علي مقومي العقلانية والنسبية، بما يؤسسس لا نقطاع معرفي حاسم مع الفهم التقليدي والحرفي للدين السائد في أوساط الاسلاميين جاعلا منه أداة للاستبداد السياسي والتطرف. فالفهم القائم علي استقصاء الاوجه المختلفة للنصوص القرانية كما تومي إليه مقولة علي بن ابي طالب ( القران حمال أوجه ) بالوسائل التي يتيحها تقدم المعرفة البشرية، يجعل منها مجالا لاختلاف منتج وموضوعي وتالياغير قابلة للاستخدام بعكس مقاصد الاسلام وقيمه. كما أن حصر الدين في فضاء المطلقات بعيدا عن النسبي الزماني والمكاني ( والمذكرة تحدده سودانيا )، يسّهل إستخدامه سلبيا إذ تصبح التصرفات المسوغة دينيا غير قابلة للقياس بالمرئي والمشاهد والمحسوس. نص الفقرة كالاتي :"ثانياً: إن التأسيس المرجعي, يتضمن بالضرورة الاهتداء بالعقل والخبرة الإنسانية, باعتباره فاعلية إنسانية, لها القدرة على التقدير الجيد للقيمة الموضعية للأشياء، فيكون البحث من خلالها على فهم أصول الإصلاح المجتمعي التي تؤسس الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والقانونية المختلفة في المجتمع، والتي تمكن من الوصول إلى النهضة المنشودة، بواسطة إقرار الطرق العقلية الراشدة في المبادئ وفي الأساليب التي تقرب من الحقيقة ، ومن ثم تقرير ذلك الفهم في سياقات علمية عقلانية تمتلك صفة الموضوعية والنسبية المناسبة لأحوال المجتمع السوداني المتداخلة. وبهذا يكون مفهوم الإصلاح، هو ذلك الاجتهاد العقلي الصحيح المنظم والسليم للأفكار الموضوعية؛ من أجل الكشف عن الحقائق المجتمعية المجهولة، أو البرهنة عليها ومن ثم إصلاحها واعمارها."
تخطو الفقرة ثالثا خطوة أخري بنفس اتجاه تفكيك الفهم الجامد للاسلام بالربط المباشر بالحداثة، لفظا ومعني، ماضية الى تعريف جوهر الحداثة في الحرية وإعلاء شأن الارادة الانسانية، عندما تقول :" ضرورة انطلاق البنية الفكرية لمشروع الإصلاح من النظرة التكاملية ( ..... ) بالاستفادة من أدوات البناء الروحي والمادي للإنسان السوداني في تفاعله مع قيم الإسلام وايجابيات الحداثة في تأكيد حرية الذات الإنسانية بما يضمن تطوير الدافع الأسمى للفرد في المجتمع." وفي المحور الخاص بالاصلاح الثقافي ترد الجملةالتالية التي يمكن اعتبارها تعريفا سليما لمفهومي الحداثة والتنوير : ضرورة إشاعة أجواء الحرية الثقافية المسئولة ( .......) مما يفرز مناخاً يصنع الفرد المبدع والمجتمع القائد، عندما يشحذ همم الأفراد ويحرضهم على الإبداع وتحمل المسئولية وحب العمل واحترام الوقت ومحبة المعرفة، والسعي للاكتشاف وابتكار وتجريب الحلول الجديدة ".
لاينبغي لهذه الملاحظات التحليلية السريعة ان تترك القارئ بأنطباع أن المذكرة المكونة من 23 صفحة كومبيوتريةمتسقة كلية بالاتجاه الذي استخلصته الملاحظات،فالواقع ان فقرات كثيرة أخري، ابتداء من صفحة 15، تفيض بأصداء ولغة وافكار الاسلاميين التقليديين. وليس في هذا مايدعو الى الدهشة لان انعدام تقاليد ومؤسسات التفاعل المفتوح داخل هذه النوعية من الاحزاب القائمة علي الانضباط الفكري والتنظيمييعني إستحالة نموتيار إصلاحي موحد فكريا.مايدعو الي الدهشة حقا هو صدور هذاالنوع من التفكير التجديدي المتميز من أكثر مكونات الحركةالاسلامية بعدا عن ان تكون مصدرا لها، وفق الصورة التي تتبادر الي الذهن من صفة المجاهدين التي يحملها " السائحون ". نماذج الكتابات النقدية وسط الاسلاميينالتي افتتحها علنا منذ سنوات عبد الوهاب الافندي والطيب زين العابدين تتعدد وتتكثف بتسارع ملموس مؤخرا ولكن صدورها وبهذا المستوي من التبلور، من عناصر تنتمي الى فصيلة المقاتلين حيث الكلمة تعبوية ومتعصبة هو الجديد في الامر. صاحب هذاالمقال كان خلال عام 2008 خاض نقاشا مع اثنين من أقربائه الفكريين والسياسيين ( كتاب ديموقراطية بلا إستنارة ، مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي )اعترضا علي فكرة طرحها مؤداها إن احتمالات ظهور بؤر استنارية وسط الاسلاميين السودانيين أكثر من اوساط غير الاسلاميينوذلك بمقدار الفارق بين توفر شروط التفتح العقلي بين الوسطين. إذا افترضنا إن هذه الشروط هي التعليم الجيد والمهن الحديثة والبراح الذهني والنفسي فأن توفرها في اوساط شباب الاسلامييناكثر من شباب الاخرينامر بديهي لان هذه الشروط تكون حيث تكون الثروة، فالانغلاق العقلي ليس خاصية وراثية لايمكن تغييرها.قد يصلح هذا التخريج لتفسير جزئي علي الاقل ل( تنويرية ) أحد مكونات " السائحون " ولكن المهم حقا في الامر هو ان الباحثين عن تغيير حقيقي يضع البلاد علي سكة النهضة معتبرا بتجارب الماضي حين سقطت الانظمة الدكتاتورية وبقيت بنيتها التحتية، قد يجدون في المجموعة التي تقف الفقرات المعنية في المذكرة محاورا حقيقيا.







رد مع اقتباس
   
إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

published by mhtawa


Loading...

   
   

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
Protected by CBACK.de CrackerTracker